عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0027ما يفسد الصلاة
لا للتَّذلُّل، وفي ثيابِ البذْلة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي ليس المرادُ بالتَّهاون الإهانة، فإنَّها [1] كفر، بل المرادُ قلَّةُ رعايتِها، ومحافظةِ حُدُودِها، (لا للتَّذلُّل [2]، وفي ثيابِ البذلة [3])، وهو ما يُلْبَسُ في البيت، ولا يُذْهَبُ بها إلى الكُبَراء [4]
===
والظاهر أنّ الكراهةَ هاهنا تنزيهيّة، ووجهها يؤخذ من قوله تعالى في شأن المنافقين: {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى} (¬1)، فلو سقطت قَلَنْسوته في الصلاة فاعادتها أحسن إلا إذا احتاج إلى عمل كثير. كذا في «فتاوى الحجة»، و «التاتاخانية».
[1] قوله: فإنها؛ أي الإهانة بالصلاة والاستخفاف بها واستحقارها.
[2] قوله: لا للتذلل؛ أي لقصدِ التذلّل وإظهارِ الخشوع؛ فإنّ الخشوعَ في الصلاة أمرٌ مستحسن، مدح الله - عز وجل - به أقواماً فقال: {قد أفلح المؤمنون. الذي هم في صلاتهم خاشعون} (¬2)، وهو وإن كان من أفعالِ القلب لكن لا بأس بإظهار آثاره في الظاهر، وهل الأولى ترك كشف الرأس للتذلّل أو فعله فيه قولان.
[3] قوله: وفي ثياب البِذْلة؛ أي تكره صلاته في ثيابِ البِذْلة ـ بكسر الباء الموحدة، وسكون الذال المعجمة ـ بمعنى: الابتذال والخدمة، والكراهة تنزيهيَّة، كما في «البحر» (¬3)، ووجه الكراهةِ فيه: تركُ الاهتمامِ بالصلاةِ التي هي أفضل العبادات، وهذا إذا كان له غيرها وإلا فلا.
[4] قوله: ولا يذهب بها إلى الكُبَراء ـ بضمّ الكاف، وفتح الباء الموحدة ـ: جمع كبير؛ أي لا يذهبُ بتلك الثياب إلى الأمراءِ والرؤوساء وأكابره قرابةً وسنّاً؛ أي يستنكفُ عنه ويستكره ذلك، فإن لم يكن كذلك فلا كراهة.
وقد ذكروا أنَّ المستحبَّ أن يُصلِّي في قميصٍ وإزار وعِمامة، ولا يكره الاكتفاءُ بالقَلَنْسوة، ولا عبرةَ لما اشتهر بين العوام من كراهة ذلك، وكذا ما اشتهرَ أنّ المؤتمّ لو كان معتماً العِمامة، والإمامُ مُكتفياً على قَلَنْسوة يكره.
¬__________
(¬1) النساء:142.
(¬2) المؤمنون:1 - 2.
(¬3) «البحر الرائق» (2: 35).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي ليس المرادُ بالتَّهاون الإهانة، فإنَّها [1] كفر، بل المرادُ قلَّةُ رعايتِها، ومحافظةِ حُدُودِها، (لا للتَّذلُّل [2]، وفي ثيابِ البذلة [3])، وهو ما يُلْبَسُ في البيت، ولا يُذْهَبُ بها إلى الكُبَراء [4]
===
والظاهر أنّ الكراهةَ هاهنا تنزيهيّة، ووجهها يؤخذ من قوله تعالى في شأن المنافقين: {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى} (¬1)، فلو سقطت قَلَنْسوته في الصلاة فاعادتها أحسن إلا إذا احتاج إلى عمل كثير. كذا في «فتاوى الحجة»، و «التاتاخانية».
[1] قوله: فإنها؛ أي الإهانة بالصلاة والاستخفاف بها واستحقارها.
[2] قوله: لا للتذلل؛ أي لقصدِ التذلّل وإظهارِ الخشوع؛ فإنّ الخشوعَ في الصلاة أمرٌ مستحسن، مدح الله - عز وجل - به أقواماً فقال: {قد أفلح المؤمنون. الذي هم في صلاتهم خاشعون} (¬2)، وهو وإن كان من أفعالِ القلب لكن لا بأس بإظهار آثاره في الظاهر، وهل الأولى ترك كشف الرأس للتذلّل أو فعله فيه قولان.
[3] قوله: وفي ثياب البِذْلة؛ أي تكره صلاته في ثيابِ البِذْلة ـ بكسر الباء الموحدة، وسكون الذال المعجمة ـ بمعنى: الابتذال والخدمة، والكراهة تنزيهيَّة، كما في «البحر» (¬3)، ووجه الكراهةِ فيه: تركُ الاهتمامِ بالصلاةِ التي هي أفضل العبادات، وهذا إذا كان له غيرها وإلا فلا.
[4] قوله: ولا يذهب بها إلى الكُبَراء ـ بضمّ الكاف، وفتح الباء الموحدة ـ: جمع كبير؛ أي لا يذهبُ بتلك الثياب إلى الأمراءِ والرؤوساء وأكابره قرابةً وسنّاً؛ أي يستنكفُ عنه ويستكره ذلك، فإن لم يكن كذلك فلا كراهة.
وقد ذكروا أنَّ المستحبَّ أن يُصلِّي في قميصٍ وإزار وعِمامة، ولا يكره الاكتفاءُ بالقَلَنْسوة، ولا عبرةَ لما اشتهر بين العوام من كراهة ذلك، وكذا ما اشتهرَ أنّ المؤتمّ لو كان معتماً العِمامة، والإمامُ مُكتفياً على قَلَنْسوة يكره.
¬__________
(¬1) النساء:142.
(¬2) المؤمنون:1 - 2.
(¬3) «البحر الرائق» (2: 35).