أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0028الوتر والنوافل

......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي إن قرأَ الإمامُ قنوتَ الوترِ بعد الرُّكُوع [1] يتبعُهُ المقتدي [2]، وإن قَنَتَ الإمامُ في الفجرِ لا يتبعُهُ المقتدي، بل يسكت [3]
===
[1] قوله: الإمام قنوت الوتر بعد الركوع؛ كما إذا كان الإمامُ شافعيَّاً، فإنّ قنوتَ الوتر عندهم بعد الركوع لما أخرجه الدارقطنيُّ عن سويد - رضي الله عنه - قال: «سمعت أبا بكرٍ وعمرَ وعثمان وعليَّاً يقولون: قنتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آخرِ الوتر، وكانوا يفعلون ذلك» (¬1).
واستدلّ أصحابُنا بما أَخرجه مسلمٌ وغيره عن عاصم الأحول: «سألت أنساً رضي الله عنه عن القنوت في الصلاة، قال: نعم، فقلت: أكان قبل الركوع أو بعد الركوع؟ قال: قبله، قلت: فإنّ فلاناً أخبرني عنك أنّك قلت: بعده، قال: كذبَ إنّما قنتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الركوع شهراً» (¬2).
وأخرج ابن أبي شَيْبَة: «إنّ ابنَ مسعود - رضي الله عنه - وأصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع» (¬3)، ولو نسي الإمامُ الحنفيّ القنوتَ قبل الركوعِ ثمَّ تذكَّره في الركوعِ لا يقنت؛ لفواتِ محلّه، ويسجد للسهو بترك الواجب، ولا يعود إلى القيام، فإن عادَ إليه وقنتَ لم تفسد صلاته. كذا في «الدر المختار» (¬4).
[2] قوله: يتبعه المقتدي؛ أي يقنت هو أيضاً بعد الركوع تبعاً لإمامه؛ لأنَّ كونه بعد الركوع أو قبله مجتهد فيه، وليس كونه بعد الركوع مقطوعاً بنسخه أو بعدم سنيّته فلا يخالفُ إمامَه في مثل هذا، بخلاف القنوت في الفجر عندنا، فإنه ثبت نسخه، وأنّه فعله - صلى الله عليه وسلم - ثمَّ تركه، ولا متابعةَ في المنسوخِ كما إذا كبّر إمامُ الجنازة خمساً لا يتابعه المؤتمّ في التكبيرة الخامسة؛ لثبوت نسخها.
[3] قوله: بل يسكت؛ هذا عندهما، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يتبعه كما في تكبيرات العيدين إذا زادَ إمامه على الثلاث؛ لأنَّه تبعٌ لإمامه في فصلٍ مجتهد فيه، وجوابهما أنّه لا متابعةَ في ما علمَ نسخه.
¬__________
(¬1) في «سنن الدارقطني» (2: 33).
(¬2) في «صحيح مسلم» (1: 469)، وغيره.
(¬3) في «مصنف ابن أبي شيبة» (2: 97»، وسنده صحيح على شرط مسلم كما في «الجوهر النقي» (1: 212)، وفي «الدراية» (1: 194): إسناده حسن. ينظر: «إعلاء السنن» (6: 80)، وغيرها.
(¬4) «الدر المختار» (2: 9).
المجلد
العرض
32%
تسللي / 2520