أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0028الوتر والنوافل

دون غيرِه، ويقرأُ في كُلِّ ركعةٍ منه الفاتحة، وسورة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإنَّ قُنُوتَ الوترِ عنده في النِّصف الأخيرِ من رمضان فقط [1]، (دون غيرِه)، خِلافاً للشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه - في الفجر [2].
(ويقرأُ في كُلِّ ركعةٍ منه الفاتحة وسورة [3]
===
[1] قوله: فقط؛ لما أخرجه أبو داود: «إنّ أبيّ بن كعب - رضي الله عنه - كان يؤمّهم في التراويح، ويقنت في النصفِ الآخر من رمضانِ فقط» (¬2)، ولنا: حديث تعليمُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - القنوت المروي في «سنن أبي داود» وغيره من الأحاديثِ الدَّالة على كونه في جميع السنة (¬3).
[2] قوله: في الفجر؛ فعنده السُنَّة أن يقنتَ في صلاة الفجرِ بعد ركوع الثانية؛ لما رويَ أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك (¬4)، أخرجه مسلمٌ وأصحابُ السنن وغيرهم.
ولنا: ما روي أنّه قنتَ شهراً يدعو على قبائل من الكفّار، ثم ترك (¬5)، أخرجه مسلمٌ وغيره، والأحاديثُ الواردةُ في قنوته في الفجر وغيره كلّها محمولةٌ على قنوت النوازل ونحو ذلك، كما حقّقه ابن القيم في «زاد المعاد في هدي خير العباد».
[3] قوله: وسورة؛ أي أيُّ سورةٍ شاء، والأولى الاتّباع بما ثبتَ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان يقرأ تارةً في الركعةِ الأولى من الوتر بـ {سبح اسم ربك الأعلى}، وفي
ويتبعُ القانتَ بعد ركوعِ الوترِ لا القانتَ في الفجر، بل يسكت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويتبعُ القانتَ بعد ركوعِ الوترِ لا القانتَ [1] في الفجر بل يسكت)
===
الثانية: {قل يا أيها الكافرون}، وفي الثالثة: بـ {قل هو الله أحد}، و {قل أعوذ برب الفلق}، و {قل أعوذ برب الناس، أخرجَه أبو داود والتِّرمِذِيّ وابن ماجة وغيرهم.
ووردَ أيضاً أنّه كان يقرأ في الأولى: {سبح اسم}، وفي الثانية: {قل يا أيها الكافرون}، وفي الثالثة: {قل هو الله أحد}، ذكره التِّرمِذِيّ.
وورد أيضاً أنّه كان يقرأ في الأولى: {ألهاكم التكاثر}، و {إنا أنزلناه في ليلة القدر}، و {إذا زلزت}، وفي الثانية: {والعصر}، و {إذا جاء نصر الله}، و {إنا أعطيناك الكوثر}، وفي الثالثة: {قل يا أيها الكافرون} و {وتبت}، و {قل هو الله أحد}، أخرجه أحمد وغيره.
وقد بسط طرق هذه الأخبار الحافظ ابن حَجَر العَسْقلانيّ في تخريجِ أحاديث الأذكارِ المسمَّى بـ «نتائج الأفكار»، وبهذه الأخبار استدلّ أصحابنا على أنّ الوترَ ثلاث ركعات.
واعترضَ هاهنا بأنّ القراءةَ في الأُوليين قراءةٌ في الأُخْريين في الرباعي، وفي الثالثة في الثلاثي عندنا، حتى لو سكتَ في الأخيرين أجزأه عندنا، كما ثبت في موضعه، فينبغي أن تنوبَ القراءةُ في الأُوليين عنها في ثالثة الوتر أيضاً، ولا يفترضُ فيها كما في صلاة المغرب.
وأجيب عنه: بأنّ الاختلافَ في كونِ الوتر واجباً أو سنّة أورثَ شبهةَ النفلية، وفي صلاة التطوّع سنّة كان أو غيرها تفترض القراءة في جميع الركعات فكذا هذا. كذا في شروح «الهداية».
[1] قوله: لا القانت؛ أي لا يتبع المؤتمّ الإمامَ الذي يقرأ القنوتَ في الفجر، وهذه المسألةُ دلَّت على جواز الاقتداءِ بالشافعية، وفيه اختلافٌ كثير بين أصحابنا، والحق الصّراح هو الجواز مطلقاً، كما حقَّقه مؤلّف «الإتمام بمقلد كلّ إمام».
¬__________
(¬1) ينظر: «المنهاج» (1: 166).
(¬2) في «سنن أبي داود» (1: 453)، و «السنن الصغير» (2: 222)، وغيرها.
(¬3) فعن الحسن بن علي - رضي الله عنهم -: «علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلمات أقولهن في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت» في «سنن أبي داود» (1: 453)، و «المستدرك» (3: 188)، وصححه، و «صحيح ابن خزيمة» (2: 151)، وغيرها.
(¬4) فعن محمد قال: قلت لأنس - رضي الله عنه -: «هل قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الصبح؟ قال: نعم بعد الركوع يسيراً» في «صحيح مسلم» (1: 468)، و «المسند المستخرج» (2: 270)، وغيرها
(¬5) فعن أنس - رضي الله عنه -: «قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهراً بعد الركوع في صلاة الصبح يدعو على رعل وذكوان ويقول: عصية عصت الله ورسوله» في «صحيح مسلم» (1: 468)، و «صحيح البخاري» (1: 340)، وغيرها.
المجلد
العرض
32%
تسللي / 2520