أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0028الوتر والنوافل

قبل العصرِ والعشاءِ وبعده وكُرِهَ مزيدُ النَّفلِ على أربعٍ بتسليمةٍ نهاراً، وعلى ثمانٍ ليلاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قبل العصرِ [1] والعشاءِ وبعده وكُرِهَ [2] مزيدُ النَّفلِ على أَربعٍ بتسليمةٍ نهاراً، وعلى ثمانٍ ليلاً
===
وروى سعيد بن منصور في «سننه» مرفوعاً: «مَن صلى قبل الظهر أربعاً كان كأنّما تهجّد من ليلة، ومَن صلاهنّ بعد العشاء كان كمثلهن من ليلة القدر» (¬1)، وأخرجه البَيْهَقيُّ موقوفاً على عائشة رضي الله عنهم.
وروى أبو داودَ عن عائشة رضي الله عنهم: «ما صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشاءَ قطّ فدخلَ بيتي إلا صلّى فيه أربع ركعاتٍ أو ستّ ركعات» (¬2)، وقال الحَلَبيُّ في «الغُنية»: أمّا الأربع قبل العشاء فلم يذكر في خصوصها حديث، لكن يستدلّ لعمومِ ما رواه الجماعة أنّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «بين كلِّ أذانين صلاة، بين كلِّ أذانين صلاة، ثمّ قال بعد الثالثة: لمن شاء» (¬3)، فهذا مع عدمِ المانع من التنفّل قبلها، يفيد الاستحباب، لكن كونها أربعاً يتمشّى على قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنها الأفضل عنده.
[1] قوله: قبل العصر؛ وبعد الظهر أربعاً، حُبِّب الأربع؛ لحديث: «مَن حافظَ على أربعٍ قبل الظهر وأربع بعدها حرّمه الله على النار» (¬4)، أخرجه التِّرمِذِيُّ وغيره.
[2] قوله: وكُره؛ بصيغة المجهول؛ أي يكره أداءُ النفلِ زائداً على أربع ركعاتٍ بسلامٍ واحدٍ في النوافل النهاريّة، وعلى ثمانٍ في النوافلِ الليليّة، وعلَّلوها بأنّها لم ترو ولم يرد أنّه - صلى الله عليه وسلم - زادَ على الأربعِ بسلامٍ واحدٍ نهاراً، وعلى ثمانٍ ليلاً، ولو لم تكره لروى عنه، ولو أحياناً تعليماً للجواز.
ظاهر هذا التعليل أنّ الكراهةَ تنزيهيّة، ثمّ كلامهم في إنكار الزيادة على الأربع صحيح، وأمّا كلامهم في الزيادة على الثمان فغير مقبول، فقد وردَ أنّه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى تسعَ
¬__________
(¬1) في «المعجم الأوسط» (6: 254).
(¬2) في «سنن أبي داود» (2: 31)، وسكت عنه، و «سنن البيهقي الكبير» (2: 477)، ورجال إسناده ثقات كما في «إعلاء السنن» (7: 21)، وغيره.
(¬3) في «صحيح البخاري» (1: 225)، و «صحيح مسلم» (1: 473)، وغيرها.
(¬4) في «سنن الترمذي» (2: 292)، وقال: حسن صحيح، و «سنن أبي داود» (1: 406)، و «صحيح ابن خزيمة» (2: 205)، وغيرها.
المجلد
العرض
33%
تسللي / 2520