أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0029إدراك الفريضة

ويتركُ سُنَّةَ الفجر ويقتدي مَن لم يدركه بجمعٍ إن أدَّاها ومَن أدرك ركعةً منه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأمَّا في المغربِ فإنَّ النَّافلةَ [1] لا تشرعُ ثلاثَ ركعات (¬1).
(ويتركُ [2] سُنَّةَ الفجر ويَقْتَدِي مَن لم يدركه): أي الفجر، والمرادُ فرضُه، (بجمعٍ إن أَدَّاها وَمَن أَدرك ركعةً منه [3]
===
[1] قوله: فإنّ النافلة؛ حاصلُه: أنّه إن صلَّى المغربَ مرَّة ثانيةً يكون متنفّلاً بثلاث ركعات، وهو غيرٌ مشروعٍ للنهي عن البُتيراء، وهو بضم الباء مصغّراً، تأنيثُ الأبتر، وهو ما رُويَ ابن عبدِ البرَّ في «التمهيد» بسندٍ ضعيف: «إنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن البُتيراء» (¬2)، وقد فصّلت ما يتعلّق به في «التعليق الممجد على موطأ محمد» (¬3).
وأنت تعلم أنّ هذا التعليلَ لا يستقيم على رأي أبي يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم -؛ لأنَّ الوترَ عندهما سنّة، وهو من أقسام التطوّع، فيوجد التطوّع بثلاث ركعات، والوجه أن يقال: إنّه لم يشرع التطّوع بثلاث ركعات سوى الوتر الذي بعد العشاء، وقد أخرج مالك في «الموطأ»: عن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «مَن صلَّى صلاة المغرب أو الصبح ثم أدركهما فلا يعيد لهما غير ما صلاهما» (¬4).
[2] قوله: ويترك؛ يعني إن لم يصلّ سنَّة الفجرِ وشرعَ الإمامُ الفرضَ مع الجماعة، فإن كان في ظنّه أنّه إن أدّى السنّة لا يدركُ جماعة الفرض، فعليه أن يتركَ السنَّة؛ لأنَّ أمرَ الجماعة مهتمّ به، وتركها أقبح من ترك السنّة.
[3] قوله: ركعة منه؛ ظاهره أنّه لو رجا إدراك التشهّد فقط يترك السنة، والمعتبر إدراك الركعة، وهو ظاهر المذهب، ورجّح في «فتح القدير»، وشارح «المنية» الحلبي وغيرهما أنّ مدركَ التشهد أيضاً لا يتركها.
¬__________
(¬1) أما إذا اقتدى في المغرب بعد أن صلاها مُنفرداً فالأَحوط أن يُتمَّها أَربعاً، وإن كان فيه مخالفة الإمام؛ لكراهة التنفل بالثلاث تحريماً، ومخالفة الإمام مشروعة في الجملة كالمسبوق فيما يقضي والمقتدي بمسافر، كما في «رد المحتار» (1: 480).
(¬2) في «التمهيد» (13: 254).
(¬3) «التعليق الممجد» (2: 16).
(¬4) بلفظ: «من صلى المغرب أو الصبح ثم أدركهما مع الإمام فلا يعدلهما» في «الموطأ» (1: 133)، و «مسند الشافعي» (2: 414)، وغيرهما.
المجلد
العرض
34%
تسللي / 2520