أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0029إدراك الفريضة

صلاَّها، ولا يقضيها إلاَّ تبعاً لفرضِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
صلاَّها (¬1) [1]، ولا يقضيها إلاَّ تبعاً لفرضِه): أي إن فاتت سُنَّةُ الفجر، فإن فاتت بدونِ الفرضِ لا يقضي قبل طلوعِ الشَّمس [2]
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[1] قوله: صلاها؛ أي خارج المسجد إذا كان هناك موضعٌ للصلاة، فإن لم يكن يصلّيها في المسجد خلفَ سارية من سواري المسجد، وأشدّها كراهةً أًن يصليَها مخالطاً للصفِّ مخالفاً للجماعة، ويلي ذلك مَن يصلّي خلف الصفّ بدون حائل. كذا في «العناية» (¬2).
والاعتمادُ في هذا البابِ على آثار الصحابة - رضي الله عنهم -، فقد روى الطحاويّ عن ابن مسعود وابن عبّاس وأبي الدرداء (¬3) وغيرهم (¬4) - رضي الله عنهم - أنّهم كانوا يصلّون السنة والإمامُ في الصلاةِ في ناحية أو خلف اسطوانة، وظاهرُ الأحاديثِ المرفوعة المنعُ من التطوّع مطلقاً إذا أقيمت صلاةُ الجماعة، وإن كانت صلاة الفجر، كما بسطناه في «التعليق الممجد» (¬5).
[2] قوله: قبل طلوع الشمس؛ هذا باتّفاق أصحابنا، وهم استندوا في ذلك بعموم أحاديث كراهة التطوع بعد صلاة الفجر، وبعد طلوعه إلى طلوعِ الشمسِ المروية ===

..........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكذا بعد الطُّلوع عند أَبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -، وأمَّا عند محمَّد - رضي الله عنه - يقضيها [1] إلى الزَّوال لا بعده.
وإن فاتت مع الفرض، فإن قَضَى قبل الزَّوالِ يقضيهما جميعاً، وكذا بعد الزَّوالِ عند بعضِ المشايخ وعند البعض: لا؛ بل يقضي الفرضَ وحدَه، «ورسولُ الله [2]- صلى الله عليه وسلم - لمَّا فاتَه الفجرُ ليلةَ التَّعريس [3] قضاهُ مع السُنَّة قبلَ الزَّوال بالأذانِ والإقامة
===
في الصحيحين وغيرهما، فإنّها إذا أدّيت بعد الصلاةِ تكون نفلاً، لكن وردَ في «صحيح مسلم» وغيره ما يدلّ على تجويز ذلك من النبيّ - صلى الله عليه وسلم - (¬6).
[1] قوله: يقضيها؛ لحديث: «مَن لم يصلِّ ركعتي الفجرِ فيصليها بعد ما تطلع الشمس» (¬7)، أخرجه التِّرْمذيّ.
[2] قوله: ورسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ شروعٌ في توجيه قول مَن حكمَ بقضائها مع الفرضِ وعدم قضائها منفرداً.
[3] قوله: ليلة التعريس (¬8)؛ هو النزولُ آخر الليل، وقصّتُه أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - نزلَ مع أصحابه في بعض أسفارِه آخرَ اللَّيل، وقرَّر بعض أصحابه ليخبرَه بطلوعِ الصبح، ونامَ هو وأصحابه، وغلب على ذلك الصحابيّ أيضاً النوم، فناموا كلّهم ولم يستيقظوا إلا بحر الشمس، فارتحلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك الموضع، وقال: هذا منْزلٌ حضر فيه الشيطان.
وسار غير بعيد، ثمَّ نزلَ وأمرَ المؤذّن فأذَّن فصلَّى هو وأصحابه ركعتي السنة، ثمَّ صلَّى مع الجماعةِ الفرض مع جهرِ القراءة (¬9)، أخرجَ هذه القصَّة بألفاظٍ متقاربةٍ مسلم وأبو داودَ والحاكم والنسائيّ والبزّار والطبرانيّ والبيهقيّ وغيرهم.
¬__________
(¬1) أي من رجا إدراك ركعة من صلاة الفجر صلى سنته لإحراز فضيلة السنة وفضيلة الجماعة، هذا ظاهر عبارة «الملتقى» (1: 20)، و «درر الحكام» 1: 122)، و «فتح باب العناية» (1: 354)، و «مجمع الأنهر» (1: 142)، و «التبيين» (1: 182)، وقال الحصكفي في «الدر المختار» (1: 481)، و «الدر المنتقى» (1: 142): إنه ظاهر المذهب. لكن ظاهر عبارة «الكنز» (ص17)، و «التنوير» (1: 481): أنه إذ رجا إدراك التشهد يصلي السنة، وقوَّاه ابن عابدين في «رد المحتار» (1: 481) بأن المدار هنا على إدراك فضل الجماعة، وقد اتفقوا على إدراكه بإدراك التشهد، وينظر: «شرح ابن ملك» (ق39/ب).
(¬2) «العناية» (1: 475).
(¬3) فعن أبى الدرداء - رضي الله عنه -: «إنه كان يدخل المسجد والناس صفوف في صلاة الفجر فيصلى ركعتين في ناحية المسجد ثم يدخل مع القوم في الصلاة» في «شرح معاني الآثار» (1: 375)، وغيره.
(¬4) فعن أبي عثمان - رضي الله عنه - قال: «رأيت الرجل يجيء وعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في صلاة الفجر فيصلي الركعتين في جانب المسجد ثم يدخل مع القوم في صلاتهم» في «مصنف ابن أبي شيبة» (2: 57)، وغيره.
وعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «إنه جاء والإمام يصلى الصبح ولم يكن صلى الركعتين قبل صلاة الصبح فصلاهما في حجرة حفصة رضي الله عنها، ثم إنه صلى مع الإمام» في «شرح معاني الآثار» (1: 375)، وغيره.
(¬5) «التعليق الممجد» (1: 170 - 171).
(¬6) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أدركَ ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح» في «صحيح البخاري» (1: 204)، و «صحيح مسلم» (1: 424).
(¬7) في «سنن الترمذي» (2: 287)، و «صحيح ابن حبان» (6: 224)، و «المستدرك» (1: 408)، وغيرها.
(¬8) التَّعريس: نزول القوم في السفر من آخر الليل يقعون فيه وقعة للاستراحة ثم يرتحلون. ينظر: «مختار» (ص423).
(¬9) فعن أبي هريرة، وعمران بن حصين، وذي مخبر، وعمرو بن أمية، وعبد الله بن مسعود، وبلال - رضي الله عنهم -، بألفاظ متقاربة: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسير له فناموا عن صلاة الفجر فاستيقظوا بحر الشمس، فارتفعوا قليلاً حتى استعلت، ثم أمر المؤذن فأذن ثم صلَّى الركعتين قبل الفجر، ثم أقام المؤذن فصلى الفجر وجهر بالقراءة» في «صحيح مسلم» (1: 473)، و «صحيح ابن خزيمة» (2: 99)، و «صحيح ابن حبان» (6: 375)، و «سنن الدارقطني» (1: 381)،و «المستدرك» (1: 408)، و «سنن أبي داود» (1: 121)، و «سنن النسائي» (5: 268)، و «شرح معاني الآثار» (1: 400)، و «معتصر المختصر» (1: 70)، و «مسند الطيالسي» (1: 115)، و «مسند الشاشي» (1: 323)، وغيرها، وتمام الكلام عن طرقه في «نصب الراية» (2: 151، 2: 3).
المجلد
العرض
34%
تسللي / 2520