أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0034صلاة المسافر

واعتبرَ في الوسطِ للبَرِّ سيرُ الإبل والرَّاجل، وللبحرِ اعتدالُ الرِّيح، وللجبلِ ما يليقُ به وله رُخصٌ تدوم وإن كان عاصياً في سفرِهِ حتَّى يدخلَ بلده أو ينوي إقامةَ نصفَ شهرٍ ببلدة، أو قريةٍ، منها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
واعتبرَ في الوسطِ للبَرِّ [1] سيرُ الإبل والرَّاجل، وللبحرِ اعتدالُ الرِّيح، وللجبلِ ما يليقُ به.
وله رُخصٌ تدوم): كالقصرِ [2] في الصَّلاة والإفطار في الصَّوم، (وإن كان [3] عاصياً في سفرِهِ حتَّى يدخلَ بلدَه)، حتى يدخلَ متعلِّق بقولِه: تدوم، (أو يَنْوي إقامةَ نصفَ شهرٍ [4] ببلدة أو قريةٍ منها): أي من الرُّخص:
===
[1] قوله: للبرّ ... الخ؛ يعني السَّير إن كان في الصَّحراء، فالسَّير الوسطُ فيه سيرُ الإبل، والرَّاجل؛ أي الماشي على أقدامه، وإن كان في البحرِ فالمعتبرُ سيرُهُ حين كونِ الرِّيح التي باستعانتها تجري الفُلك معتدلةً؛ لا هابَّة ولا ساكنة، وإن كان في الجبلِ فالمعتبرُ السَّير حسبهما يليق به.
[2] قوله: كالقصر ... الخ؛ الفرقُ بين رخصةِ الصَّلاةِ ورخصةِ الصِّيام أنَّ الصِّيام رُخِّصَ فيه المسافرُ إن شاءَ صامَ وإن شاءَ لم يصم، إلا أنَّ الصَّومَ لمَن قوي عليه أفضل، وقصرُ الصَّلاةِ عندنا رخصةُ إسقاط فلو أتمَّ أساءَ كما سيجيء.
[3] قوله: وإن كان؛ الواو أصليَّة، يعني وإن كان المسافرُ عاصياً في سفره؛ كما إذا سافرَ لقطعِ الطَّريقِ أو لإيذاءِ المسلمين ومحاربتهم، صرَّحَ به نفياً لقولِ الشَّافعيّ (فإنَّه يقول: الرُّخصةُ نعمةٌ فلا ينالها العاصي، ونحن نقول: الرُّخصةُ مطلقة، والرُّخصةُ إنَّما تناطُ بالسَّفرِ من حيثُ أنّه سفر، والعصيانُ فيه أمرٌ زائد.
[4] قوله: نصف شهر؛ أي خمسةَ عشرَ يوماً مع لياليها، لقول ابن عبَّاس (: «إذا قدمتَ بلدة وأنت مسافر، وفي نفسكَ أن تقومَ خمسة عشرَ يوماً فأكملِ الصَّلاة»، أخرجهُ الطَّحَاوِيُّ في «شرح معاني الآثار»، وروى ابنُ أبي شيبةَ نحوه عن ابن عمر «¬1).
¬__________
(¬1) فعن مجاهد (، قال: «إن ابن عمر (كان إذا أجمع على إقامة خمسة عشر يوماً أتم الصلاة» في «إعلاء السنن» (7: 297): «رواه ابن أبي شيبة وإسناده صحيح»، و «سنن الترمذي» (2: 431)، وغيرها.
المجلد
العرض
35%
تسللي / 2520