أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0036باب العيدين

ويُؤدِّي فطرتَه ويَخرجَ إلى المصلَّى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويُؤدِّي فطرتَه [1] ويَخرجَ إلى المصلَّى [2]
===
وفي روايةٍ: «برد أحمر يلبسه في العيدَيْن والجمعة» (¬1)، أخرجه البَيْهَقيّ.
[1] قوله: ويؤدِّي فِطرته؛ بالكسر: أي صدقة الفطر، وهو إن كان أداؤها واجباً لكن أداءهُ قبل الخروجِ إلى المصلَّى مسنون (¬2)، هو المنقولُ عن ابنِ عمر (قال: «أمرنا رسولُ اللهِ (يومَ الفطرِ أن نؤدِّيها قبل خروجِ النَّاسِ إلى الصَّلاة» (¬3)، أخرجَهُ البُخَارِيُّ ومسلم.
[2] قوله: ويخرج إلى المصلّى؛ بصيغة المجهول، هو موضعٌ في الصحراء يُصلّى فيه صلاة العيدين، ويقال له: الجَبَّانة، ومطلقُ الخروجِ من بيته إلى الصَّلاة، وإن كان واجباً بناءً على أنَّ ما يتمُّ به الواجبُ واجب، لكنّ الخروج إلى الجَبَّانة سُنَّةٌ مؤكَّدة، وإن وسعهم المسجدُ الجامعُ فإن صلُّوا فيه في مساجد المصرِ من غير عذرٍ جازتْ صلاتُهُم وتركوا السُنَّة، هذا هو الصَّحيح، كما في «الظَّهيريَّة».
وفي «الخلاصة» و «الخانيَّة»: السُنَّةُ أن يخرجَ الإمامُ إلى الجَبَّانةِ ويستخلفَ غيرَهُ ليُصليَ في المصرِ بالضُّعفاءِ بناءً على أنَّ صلاةَ العيدَيْن في موضعَيْن جائزةٌ بالاتِّفاق. انتهى.
والأصلُ فيه أنَّ النَّبيَّ (كان يخرجُ إلى المصلَّى ولم يصلِّ صلاةَ العيد في مسجده مع شرفه إلا مرّة بعذر المطر، كما بسطه ابنُ القيم في «زاد المعاد» (¬4)، والقَسْطلانيّ في «مواهب اللدنية»، وغيرهما.
والأحاديثُ في هذا البابِ المخرَّجة في كتبِ السُنن وغيرها، وقد وقعَ النِّزاعُ بين العلماءِ في عصرنا أنَّ الخروجَ إلى المصلَّى هل هو سُنَّة مؤكَّدةٌ أم مستحبَّة؟ فأفتى أكثرُهم بأنّه سنَّةٌ مؤكَّدةوهذا هو القولُ المنصفُ الموافقُ لكتبِ الأصولِ والفروعِ المطابق لما عليه الجمهور
¬__________
(¬1) في «سنن البيهقي الكبير» (3: 247)، وغيرها.
(¬2) فعن ابن عباس (: «من السنة أن لا تخرج يوم الفطر حتى تخرج الصدقة وتطعم شيئاً قبل أن تخرج» قال في «مجمع الزوائد» (2: 199): «إسناد الطبراني حسن».
(¬3) في «صحيح البخاري» (2: 548)، و «صحيح مسلم» (2: 679)، وغيرها.
(¬4) «زاد المعاد» (ص425).
المجلد
العرض
37%
تسللي / 2520