أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0036باب العيدين

غيرَ مُكَبِّرٍ جهراً في طريقِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
غيرَ مُكَبِّرٍ [1] جهراً في طريقِه)، نفى التَّكبير بالجهرِ حتَّى لو كبَّرَ من غيرِ جهرٍ كان حسناً [2]
===
وقيل: إنّه مستحبَّة، وهو قولٌ باطلٌ لا وجهَ له، وأفرط بعضُهم فقال: إنه واجب، وهو قولٌ مردودٌ لا عبرةَ به، وللتَّفصيلُ موضع آخر.
[1] قوله: غير مكبِّر ... الخ؛ اختلفوا فيه:
فمن الفقهاء مَن قال: لا يكبِّرُ في عيد الفطرِ في أثناء الطَّريق، ويكبِّرُ في الأضحى عنده، وعندهما: يكبِّرُ فيهما.
ومنهم مَن قال: إنَّ الخلافَ في الجهرِ وعدمه، ولا خلافَ في جوازه وعدمِ كراهتِه، وهذا هو الأصحّ (¬1)، كما في «الفتح» (¬2)، و «غايةِ البيان»، و «البدائع»، وغيرها، فإنَّ ذكرَ الله (لا يمنعُ عنه بكلِّ حالٍ ما لم يمنعْهُ مانعٌ خارجيّ.
وجه قولهما: الاعتبارُ بعيد الأضحى، فإنَّ الجهرَ بالتَّكبيرِ في الطَّريق إلى أن يبلغَ المصلَّى، أو إلى أن يفرغَ من الصَّلاةِ مستحبُّ فيه اتِّفاقاً.
وله: أنَّ الأصلَ في الذِّكرِ الإخفاء، كما يدلُّ عليه قوله (: {واذكر ربك في نفسك} (¬3) ... الخ، وقد وردَ الشَّرعُ بالجهرِ في عيد الأضحى، فيقتصرُ ذلك على مورده.
[2] قوله: كان حسناً؛ كيف لا، وقد أخرجَ الدَّارَقُطْنِيُّ: «أنَّ رسولَ الله (كان يكبِّرُ في الفطرِ من حين يخرجُ من بيته حتى يأتيَ المصلَّى» (¬4).
¬__________
(¬1) قال ابن عابدين في «رد المحتار» (2: 170): «إن الخلاف بين الإمام وصاحبيه في الجهر والإخفاء لا في أصل التكبير وقد حكى الخلاف كذلك في البدائع والسراج والمجمع ودرر البحار والملتقى والدرر والاختيار والمواهب والإمداد والإيضاح والتتارخانية والتجنيس والتبيين ومختارات النوازل والكفاية والمعراج. وعزاه في النهاية إلى المبسوط وتحفة الفقهاء وزاد الفقهاء فهذه مشاهير كتب المذهب مصرحة بخلاف ما في الخلاصة بل حكى القهستاني عن الإمام روايتين إحداهما أنه يسر , والثانية أنه يجهر كقولهما قال: وهي الصحيح على ما قال الرازي ومثله في النهر ... ».
(¬2) «فتح القدير» (2: 72).
(¬3) الأعراف: من الآية205.
(¬4) في «سنن الدارقطني» (2: 45)، و «المستدرك» (1: 437)، و «سنن البيهقي الكبير» (3: 279)، وغيرها.
المجلد
العرض
37%
تسللي / 2520