عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0039باب الشهيد
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وبالحديدة: احترازٌ عن القتلِ بالمثقل [1].
وظلماً: احترازٌ عن القتلِ حَدّاً [2] أو قصاصاً.
ولم يجب به مالٌ: احترازٌ عن قتل [3] وَجَبَ به مال، والمرادُ أَنَّ المالَ يجبُ بنفسِ القتل، فإنَّ الأبَ إذا قَتَلَ ابنَهُ بحديدةٍ ظلماً يكونُ الابنُ شهيداً؛ لأَنَّ المالَ وإن وَجَب، فإنَّه لم يَجِبْ بنفسِ هذا القتل [4].
===
وله: أنَّ الشَّهادةَ مانعةٌ عن وجوب غسل الميِّت لا رافعةٌ لما وجبَ قبله، ويشهدُ له ما رويَ «أنَّ حنظلةَ - رضي الله عنه - استشهدَ في غزوة أحد وكان جنباً فغسَّلته الملائكة» (¬1)، أخرجَهُ الطَّبرانيُّ في «معجمه»، وابن حبَّانَ والحاكم.
[1] قوله: عن القتل بالمثقل؛ مفعولٌ من التَّثقيل؛ أي شيءٌ ثقيلٌ يقعُ به القتل غالباً كالحجر الكبير، ومثله يسمّى شبه العمد، ولا يجب به القصاص بل المال، وإنّما يجب القصاص في القتل العمد، وهو ما إذا تعمَّدَ ضربه بسلاحٍ كالسَّيف وما يجري مجراهُ في تفريقِ الأجزاءِ كالمحدَّدِ من الخشبِ أو الحجر، وهو المرادُ بالحديدة، هذا كلُّهُ عنده، وعندهما في الكلِّ القصاص، فلا يقيَّدُ تعريف الشَّهيد عندهما بحديدة.
[2] قوله: عن القتل حدَّاً؛ فمَن قُتِلَ في حدِّ الزِّنا أو قُتِلَ قصاصاً عوضاً عن قتله لرجلَ فليسَ بشهيدٍ فيُغسَّلُ ويُكفَّن.
[3] قوله: عن قتل ... الخ؛ كالقتلِ بالحجرِ الصغير ونحوه ممَّا لا يقتلُ به غالباً، وكالقتلِ الخطأ كان رمى الصَّيدَ فأصابَ إنساناً وقتلَه، فإنَّ الواجبَ في هذه الصُّورِ الدِّيةُ لا القصاص، وتفصيلُهُ في «الفرائض السِّراجيَّة» (¬2)، وشرحها «الشريفي» (¬3)، وغيرهما.
[4] قوله: فإن لم تجبْ بنفسِ هذا القتل؛ لأنَّ القتلَ بالحديدةِ عمداً ظلماً موجبُهُ القصاصُ في الأصل، وإنّما سقطَ بورودِ نصٍّ دالٍّ على أنَّ الوالدَ لا يقتل بولده تكريماً له، فيجبُ المالُ حذراً عن بطلانِ دمِ المقتولِ بالكليّة.
¬__________
(¬1) فعن الزبير - رضي الله عنه -، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن صاحبكم حنظلة تغسله الملائكة، فسلوا صاحبته، فقالت: خرج وهو جنب لما سمع الهائعة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذاك، قد غسلته الملائكة» في «صحيح ابن حبان» (15: 495)، و «المستدرك» (3: 225»، وصححه، و «سنن البيهقي الكبير» (4: 15)، وغيرها.
(¬2) «الفرائض السراجية» (ص6).
(¬3) «شرح الشريف الجرجاني على السراجية» (ص6 - 7).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وبالحديدة: احترازٌ عن القتلِ بالمثقل [1].
وظلماً: احترازٌ عن القتلِ حَدّاً [2] أو قصاصاً.
ولم يجب به مالٌ: احترازٌ عن قتل [3] وَجَبَ به مال، والمرادُ أَنَّ المالَ يجبُ بنفسِ القتل، فإنَّ الأبَ إذا قَتَلَ ابنَهُ بحديدةٍ ظلماً يكونُ الابنُ شهيداً؛ لأَنَّ المالَ وإن وَجَب، فإنَّه لم يَجِبْ بنفسِ هذا القتل [4].
===
وله: أنَّ الشَّهادةَ مانعةٌ عن وجوب غسل الميِّت لا رافعةٌ لما وجبَ قبله، ويشهدُ له ما رويَ «أنَّ حنظلةَ - رضي الله عنه - استشهدَ في غزوة أحد وكان جنباً فغسَّلته الملائكة» (¬1)، أخرجَهُ الطَّبرانيُّ في «معجمه»، وابن حبَّانَ والحاكم.
[1] قوله: عن القتل بالمثقل؛ مفعولٌ من التَّثقيل؛ أي شيءٌ ثقيلٌ يقعُ به القتل غالباً كالحجر الكبير، ومثله يسمّى شبه العمد، ولا يجب به القصاص بل المال، وإنّما يجب القصاص في القتل العمد، وهو ما إذا تعمَّدَ ضربه بسلاحٍ كالسَّيف وما يجري مجراهُ في تفريقِ الأجزاءِ كالمحدَّدِ من الخشبِ أو الحجر، وهو المرادُ بالحديدة، هذا كلُّهُ عنده، وعندهما في الكلِّ القصاص، فلا يقيَّدُ تعريف الشَّهيد عندهما بحديدة.
[2] قوله: عن القتل حدَّاً؛ فمَن قُتِلَ في حدِّ الزِّنا أو قُتِلَ قصاصاً عوضاً عن قتله لرجلَ فليسَ بشهيدٍ فيُغسَّلُ ويُكفَّن.
[3] قوله: عن قتل ... الخ؛ كالقتلِ بالحجرِ الصغير ونحوه ممَّا لا يقتلُ به غالباً، وكالقتلِ الخطأ كان رمى الصَّيدَ فأصابَ إنساناً وقتلَه، فإنَّ الواجبَ في هذه الصُّورِ الدِّيةُ لا القصاص، وتفصيلُهُ في «الفرائض السِّراجيَّة» (¬2)، وشرحها «الشريفي» (¬3)، وغيرهما.
[4] قوله: فإن لم تجبْ بنفسِ هذا القتل؛ لأنَّ القتلَ بالحديدةِ عمداً ظلماً موجبُهُ القصاصُ في الأصل، وإنّما سقطَ بورودِ نصٍّ دالٍّ على أنَّ الوالدَ لا يقتل بولده تكريماً له، فيجبُ المالُ حذراً عن بطلانِ دمِ المقتولِ بالكليّة.
¬__________
(¬1) فعن الزبير - رضي الله عنه -، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن صاحبكم حنظلة تغسله الملائكة، فسلوا صاحبته، فقالت: خرج وهو جنب لما سمع الهائعة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذاك، قد غسلته الملائكة» في «صحيح ابن حبان» (15: 495)، و «المستدرك» (3: 225»، وصححه، و «سنن البيهقي الكبير» (4: 15)، وغيرها.
(¬2) «الفرائض السراجية» (ص6).
(¬3) «شرح الشريف الجرجاني على السراجية» (ص6 - 7).