أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0039باب الشهيد

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولم يَرْتَث (¬1) [1].
من غيرِ [2] ذكرِ الحديدةِ والوجدانِ في المعركة، فيشملُ قتيلَ المشركين، وأهلَ البَغْي، وقطّاع الطَّريق [3] بأيِّ آلةٍ قتلوه، ويشملُ الميِّتَ الجريحَ في المعركة؛ لأنَّه مسلمٌ مقتولٌ ظُلماً، ولم يجبْ بقتلِهِ مال.
وأمَّا مقتولُ غيرِ هؤلاء، وهو مسلمٌ قتلَهُ مسلمٌ غيرُ باغٍ، وغيرُ قاطع الطَّريق، ومسلمٌ قتلَهُ ذميّ [4]، فإنَّه إنِّما يكونُ شهيداً عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - إذا قُتِلَ بحديدةٍ ظلماً
===
[1] قوله: ولم يرتثّ؛ الارتثاثُ أن يصيبَ شيء من مرافقِ الحياةِ بعدَ الجرحِ قبلَ الموت، قال في «المغرب» (¬2): ارتثَّ الجريحُ إذا حُمِلَ من المعركةِ وبه رَمَق، مأخوذٌ من رثَّة المتاع؛ لإسقاطه وخلقانه، أو من رثَّة النَّاس لضعفاءهم؛ لأنه يكونُ ضعيفاً أو ملقىً كرثَّة المتاع.
[2] قوله: من غير؛ متعلِّقٌ بقوله: «قلت»: أي لم أذكرْ في «المختصر» (¬3) قيدَ الحديدة ولا الوجدان في المعركة.
[3] قوله: وقطَّاع الطَّريق؛ والمكابرون في المصر بمَنْزلةِ القطّاع. كذا في «شرحِ المجمع»، وذكرَ في «البحر» (¬4): إنّه زادَ في «المحيط» سبباً رابعاً وهو: مَن قتلَ مدافعاً ولو عن ذمِيّ فإنّه شهيدٌ بأيِّ آلةٍ قُتِل، وإن لم يكن ممَّن قتلَهُ باغٍ أو حربيّ أو قاطع طريق، وقال في «النّهر»: كونُهُ شهيداً وإن قتلَ بغيرِ محدّد مشكلٌ جداً لوجوب الدِّية بقتله.
وفي «المجتبى»: إذا التقت سريَّتانِ من المسلمين وكلّ واحدةٍ ترى أنهم مشركون، فأجلوا عن قتلى الفريقَيْن، قال محمَّد - رضي الله عنه -: لا ديةَ على أحدٍ ولا كفَّارة؛ لأنّهم دافعوا عن أنفسهم، ولم يذكر الغسل، ويجب أن يُغسلوا؛ لأنَّ قاتلهم لم يظلمْهم.
[4] قوله: ذِمّيّ؛ بكسرِ الذَّال المعجمة، وتشديدِ الميم: هو الكافرُ الذي يعطي الجزية، ويطيع المسلمين.

¬__________
(¬1) انتهى من «النقاية» (ص42).
(¬2) «المغرب» (ص185).
(¬3) «النقاية» (ص42).
(¬4) «البحر المحيط» (2: 212).
المجلد
العرض
38%
تسللي / 2520