أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0039باب الشهيد

فَيُنْزَعُ عنه غيرُ ثوبِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فلَمَّا قال: ولم يَجِبْ به مال، عُلِمَ أَنَّه مقتولٌ بحديدة؛ لأنه لو قُتِلَ بغيرِ حديدة لوجبَ المالُ عنده [1]؛ لأنَّ الدِّيةَ واجبةٌ عنده في القتلِ بالمثقل، وأمَّا عندهما فلا احتياج إلى ذكرِ الحديدة؛ لأنَّ المقتولَ بالمثقلِ شهيدٌ عندهما، ولم يَجِبْ بقتلِهِ مال، بل الواجبُ قصاصٌ عندهما.
وأمَّا قولُهُ: ولم يرتثّ، فسيجيءُ فائدته.
(فَيُنْزَعُ [2] عنه غيرُ ثوبِه): أي غيرُ ثوب [3] يختصُ بالميت كالفَروِ [4] والحشو [5]، والقَلَنْسُوة (¬1)، والسِّلاح، والخُفّ، (ويُزادُ ويُنَقَصُ [6] لِيَتَمَّ كفنُه [7])
===
[1] قوله: لوجبَ المالُ عنده؛ لأنَّ وجوبَ القصاصِ عندَهُ مختصٌّ بما إذا تعمَّدَ ضربَهُ بحديدة، فإن لم يتعمَّد بأن قتلَ خطأً أو تعمَّدَ ضربَهُ بغيرِ حديدةٍ سواءً كان ممَّا يقتلُ به غالباً أو لا فالواجبُ الدِّية.
[2] قوله: فينزع؛ شروعٌ في كيفيَّة تكفينه.
[3] قوله: أي غيرُ ثوب ... الخ؛ إشارةٌ إلى أنَّ الضَّميرَ في قوله: «ثوبُهُ» إلى «الشَّهيد» لا من حيث أنه شهيد، بل من حيثُ أنه ميِّت، والاختصاصُ مفهومٌ من الإضافة، وحاصلُهُ: أنه يخرجُ عن الشَّهيدِ الثِّيابُ التي ليستْ من جنسِ كفنِ الميِّت وغيرها كالسِّلاح.
[4] قوله: كالفَرو؛ بالفتحِ، بالفارسيَّة: يوستين: نوعٌ من الثِّياب يلبس؛ لدفع البرد.
[5] قوله: والحشو؛ بالفتح: المراد به الثَّوبُ المحشوُّ بالقطن. كذا في «البناية» (¬2).
[6] قوله: ويزاد وينقص؛ الظَّاهرُ المطابقُ لتصريحِ كثيرٍ من الفقهاء أنَّ معناه أنه يزادُ إن نقصَ عن كفنِ السُنَّة، وينقصُ إن زاد عليه، مثلاً إن كان عليه ثلاثة أرديةٍ ينزعُ واحدٌ منها، وإن كان عليه رداءٌ واحدٌ يزادُ الآخر.
[7] قوله: ليتمَّ كفنه؛ أوردَ عليه بأنَّ الزِّيادةَ في الكفنِ لإتمامه أمرٌ مقبول، فإنه إذا كان ناقصاً وأريد إتمامُهُ زيد، وأمّا النُّقصانُ للإتمام فغيرُ معقول، فإنَّ الإتمامَ عبارةٌ عن

¬__________
(¬1) القَلَنْسُوة: من ملابس الرؤوس معروف. ينظر: «تهذيب الأسماء واللغات» (2: 101)، و «اللسان» (5: 3720).
(¬2) «البناية» (2: 1058).
المجلد
العرض
38%
تسللي / 2520