عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0039باب الشهيد
أو بقيَ عاقلاً وقتَ صلاة، أو أوصى بشيء، وصلِّي عليهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو بقيَ عاقلاً وقتَ صلاة، أو أَوصى [1] بشيء (¬1)، وصلِّي عليهم [2])، ارتثَّ الجريح: أي حُمِلَ من المعركة وبه رَمَق، والارتثاث في الشَّرع: أن يَرْتَفِقَ بشيءٍ من مرافق [3] الحياة، أو يَثْبُتَ له حُكْمٌ من أَحكامِ الأَحياء، فإن بَقِيَ عاقلاً وَقَتَ صَلاةٍ [4] وَجَبَ عليه صلاة، وهذا من أَحكامِ الأَحياء، والإيصاءُ ارتثاثٌ عند أَبي حنيفة وأَبي يوسفَ - رضي الله عنهم - خلافاً لمحمَّد - رضي الله عنه -[5] (¬2).
===
وذكر في «الكافي» و «المنبعِ شرح المجمع» و «الغرر» (¬3) وغيرها: إنَّ النَّقلَ وكذا قيامَ المجروحِ بنفسه من مكانٍ إلى مكانٍ آخر إنّما يكونُ ارتثاثاً إذا لم يكنْ لخوف وطء الخيل ونحوه.
[1] قوله: أو أوصى؛ وكذا إذا تكلَّمَ بكلامٍ كثير.
[2] قوله: وصلِّي عليهم؛ أي على المذكورينَ من الصَّبيّ، والجنب، والقتيل الذي وجبتْ فيه القَسَامة، والمرتثّ، والمقتولِ بحدٍّ وقصاص.
[3] قوله: بشيءٍ من مرافق؛ أي منافعِ الحياة، فإذا انتفعَ وثبتَ له حكمٌ من أحكامِ الأحياءِ لم يجرِ عليهِ حكمُ شهداءِ أحد؛ لأنّه ليس في معناهم، ولذا وردَ أنَّ عمرَ - رضي الله عنه - وغيرُهُ من الصَّحابة - رضي الله عنهم - الذين استشهدُوا غُسلوا.
[4] قوله: وقت صلاة؛ المرادُ قدرَ ما تجبُ عليه الصَّلاة، وتصيرُ ديناً في ذمَّته. كذا في «المجتبى».
[5] قوله: خلافاً لمحمَّد؛ ظاهرُهُ أنَّ الخلافَ في كونِ الوصيَّةِ ارتثاث، وذكرَ الصَّدرُ الشَّهيدُ في «شرحِ الجامع الصغير» أنَّ الخلافَ فيما إذا أوصى بشيءٍ من أمورِ الدُّنيا كان ارتثاثاً بالإجماع.
¬__________
(¬1) وهذا كله إذا وجد بعد انقضاء الحرب، وأماقبل انقضائها فلا يكون مرتثاً بشيء مما ذكر. ينظر: «التبيين» (1: 249).
(¬2) اختلفوا في قول أبي يوسف ومحمد في اعتبار الايصاء: فقال صاحب «البحر» (1: 214): الأظهر أنه لا خلاف، فجواب أبي يوسف بأن يكون مرتثاً فيما إذا كان بأمور الدنيا، وجواب محمد بعدمه فيما إذا كان بأمور الآخرة، وقال صاحب «الدر المختار» (1: 610): إن أوصى بأمور الآخرة لا يصير مرتثاً عند محمد وهو الأصح. ونقل في «البرهان» عن كل من أبي يوسف ومحمد قولين، فقال: ويطرد أبو يوسف الارتثاث في الوصية بأمور الدنيا فقط، أو مطلقاً، وخالفه محمد في وصية الآخرة، فلم يجعله مرتثاً، أو مطلقاً. كذا في «غنية ذوي الأحكام» (1: 170). وينظر: «التبيين» (1: 249).
(¬3) «غرر الأحكام» (1: 170).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو بقيَ عاقلاً وقتَ صلاة، أو أَوصى [1] بشيء (¬1)، وصلِّي عليهم [2])، ارتثَّ الجريح: أي حُمِلَ من المعركة وبه رَمَق، والارتثاث في الشَّرع: أن يَرْتَفِقَ بشيءٍ من مرافق [3] الحياة، أو يَثْبُتَ له حُكْمٌ من أَحكامِ الأَحياء، فإن بَقِيَ عاقلاً وَقَتَ صَلاةٍ [4] وَجَبَ عليه صلاة، وهذا من أَحكامِ الأَحياء، والإيصاءُ ارتثاثٌ عند أَبي حنيفة وأَبي يوسفَ - رضي الله عنهم - خلافاً لمحمَّد - رضي الله عنه -[5] (¬2).
===
وذكر في «الكافي» و «المنبعِ شرح المجمع» و «الغرر» (¬3) وغيرها: إنَّ النَّقلَ وكذا قيامَ المجروحِ بنفسه من مكانٍ إلى مكانٍ آخر إنّما يكونُ ارتثاثاً إذا لم يكنْ لخوف وطء الخيل ونحوه.
[1] قوله: أو أوصى؛ وكذا إذا تكلَّمَ بكلامٍ كثير.
[2] قوله: وصلِّي عليهم؛ أي على المذكورينَ من الصَّبيّ، والجنب، والقتيل الذي وجبتْ فيه القَسَامة، والمرتثّ، والمقتولِ بحدٍّ وقصاص.
[3] قوله: بشيءٍ من مرافق؛ أي منافعِ الحياة، فإذا انتفعَ وثبتَ له حكمٌ من أحكامِ الأحياءِ لم يجرِ عليهِ حكمُ شهداءِ أحد؛ لأنّه ليس في معناهم، ولذا وردَ أنَّ عمرَ - رضي الله عنه - وغيرُهُ من الصَّحابة - رضي الله عنهم - الذين استشهدُوا غُسلوا.
[4] قوله: وقت صلاة؛ المرادُ قدرَ ما تجبُ عليه الصَّلاة، وتصيرُ ديناً في ذمَّته. كذا في «المجتبى».
[5] قوله: خلافاً لمحمَّد؛ ظاهرُهُ أنَّ الخلافَ في كونِ الوصيَّةِ ارتثاث، وذكرَ الصَّدرُ الشَّهيدُ في «شرحِ الجامع الصغير» أنَّ الخلافَ فيما إذا أوصى بشيءٍ من أمورِ الدُّنيا كان ارتثاثاً بالإجماع.
¬__________
(¬1) وهذا كله إذا وجد بعد انقضاء الحرب، وأماقبل انقضائها فلا يكون مرتثاً بشيء مما ذكر. ينظر: «التبيين» (1: 249).
(¬2) اختلفوا في قول أبي يوسف ومحمد في اعتبار الايصاء: فقال صاحب «البحر» (1: 214): الأظهر أنه لا خلاف، فجواب أبي يوسف بأن يكون مرتثاً فيما إذا كان بأمور الدنيا، وجواب محمد بعدمه فيما إذا كان بأمور الآخرة، وقال صاحب «الدر المختار» (1: 610): إن أوصى بأمور الآخرة لا يصير مرتثاً عند محمد وهو الأصح. ونقل في «البرهان» عن كل من أبي يوسف ومحمد قولين، فقال: ويطرد أبو يوسف الارتثاث في الوصية بأمور الدنيا فقط، أو مطلقاً، وخالفه محمد في وصية الآخرة، فلم يجعله مرتثاً، أو مطلقاً. كذا في «غنية ذوي الأحكام» (1: 170). وينظر: «التبيين» (1: 249).
(¬3) «غرر الأحكام» (1: 170).