عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0039باب الشهيد
أو قُتِلَ بحدٍّ أو قصاص أو جُرِحَ وارتثَّ بأن نام، أو أكل، أو شَرِب، أو عُولِج، أو آواه خيمة، أو نُقِلَ] من المعركةِ حيَّاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأمَّا إذا لم يُعْلَم، فأقول: يَجِبُ أن يُغْسَّل؛ لأنَّه لم يُعْلَمْ أنَّ موجبَ [1] نفسِ هذا القتلِ ما هو، فلم يُمْكِن اعتبارُه [2]،فلا بُدَّ أن يُعْتَبَرَ ما هو الواجبُ في مثل هذا القتلِ سواءٌ كان أَصلياً أو عارضياً فالواجبُ الدِّية فلا يكون شهيداً.
(أو قُتِلَ بحدٍّ [3] أو قصاص)؛ لأنَّ هذا القتلَ ليس بظلم، (أو جُرِحَ وارتثَّ [4] بأن نام، أو أكل، أو شَرِب، أو عُولِج، أو آواه [5] خيمة، أو نُقِلَ [6] من المعركةِ حَيَّاً [7]
===
[1] قوله: إنّ موجَب؛ بفتحِ الجيم: أي ما يوجبه القتل من القصاص والدِّية.
[2] قوله: فلم يمكنْ اعتباره؛ حاصلُهُ: أنه إذا لم يعلمْ ما قتلَ به أنّه حديدة، حتى يكونَ موجباً للقصاص، أو غيرَ حديدةٍ حتى يكونَ موجباً للدِّية، لم يمكنْ اعتبارُ موجبِ القتلِ في باب إثبات الشَّهادة وعدمه.
فينبغي أن يعتبرَ ما يكونُ واجباً في مثل هذا القتلِ سواء كان واجباً أصليَّاً أو غيرَ أصليّ، وهو الدِّيةُ فإنّها في بعضِ الصُّورِ وجوبُها أصليّ، وفي بعضِها عارضيٌّ بعارضِ عدمِ العلمِ بآلةِ القتل، وإذا ثبتَ وجوبُ الدِّية ارتفعتْ أحكامُ الشَّهادة.
[3] قوله: أو قتلَ بحدّ؛ داخلٌ تحتَ قوله: «غسل»؛ يعني يغسلُ مَن يُقتلُ حدَّاً كما في الزِّنا أو قصاصاً؛ لأنَّ مثل هذا القتلِ ليسَ بظلمٍ، بل جزاءٌ ومعاوضة، فلا يكونُ شهادةً في معنى شهادة شهداء أحد.
[4] قوله: وارتثّ؛ قال الهَرَويّ: الرَّثّ: الشَّيءُ البالي، وجمعُهُ رثاث، وارتثَّ فلانٌ على وزنِ افتعل، على بناءِ ما لم يسمَّ فاعلُه: أي حُمِلَ من المعركة رثيثاً: أي جريحاً، وفي الشَّرع: عبارةٌ عمَّن صارَ خلقاً في حكمِ الشَّهادة لنيلِ منافعِ الحياة.
[5] قوله: أو آواه؛ بمدِّ الهمزة وقصرها، والإيواءُ بالفارسية: جاى دادن، والمرادُ به هاهنا ما إذا أضربت الخيمةُ عليه، وهو في مكانه وإلا فهي مسألةُ النَّقلِ من المعركة.
[6] قوله: أو نقل؛ أي ذلك المجروحُ بشرط أن يكونَ يعقل، فلو لم يعقلْ لا يغسل، وإن زاد على يومٍ وليلة. كذا في «البحر» (¬1).
[7] قوله: حيَّاً؛ أي حالَ كونه حيَّاً وقتَ النَّقل، سواءً وصلَ حيَّاً أو ماتَ على الأيدي.
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (2: 214).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأمَّا إذا لم يُعْلَم، فأقول: يَجِبُ أن يُغْسَّل؛ لأنَّه لم يُعْلَمْ أنَّ موجبَ [1] نفسِ هذا القتلِ ما هو، فلم يُمْكِن اعتبارُه [2]،فلا بُدَّ أن يُعْتَبَرَ ما هو الواجبُ في مثل هذا القتلِ سواءٌ كان أَصلياً أو عارضياً فالواجبُ الدِّية فلا يكون شهيداً.
(أو قُتِلَ بحدٍّ [3] أو قصاص)؛ لأنَّ هذا القتلَ ليس بظلم، (أو جُرِحَ وارتثَّ [4] بأن نام، أو أكل، أو شَرِب، أو عُولِج، أو آواه [5] خيمة، أو نُقِلَ [6] من المعركةِ حَيَّاً [7]
===
[1] قوله: إنّ موجَب؛ بفتحِ الجيم: أي ما يوجبه القتل من القصاص والدِّية.
[2] قوله: فلم يمكنْ اعتباره؛ حاصلُهُ: أنه إذا لم يعلمْ ما قتلَ به أنّه حديدة، حتى يكونَ موجباً للقصاص، أو غيرَ حديدةٍ حتى يكونَ موجباً للدِّية، لم يمكنْ اعتبارُ موجبِ القتلِ في باب إثبات الشَّهادة وعدمه.
فينبغي أن يعتبرَ ما يكونُ واجباً في مثل هذا القتلِ سواء كان واجباً أصليَّاً أو غيرَ أصليّ، وهو الدِّيةُ فإنّها في بعضِ الصُّورِ وجوبُها أصليّ، وفي بعضِها عارضيٌّ بعارضِ عدمِ العلمِ بآلةِ القتل، وإذا ثبتَ وجوبُ الدِّية ارتفعتْ أحكامُ الشَّهادة.
[3] قوله: أو قتلَ بحدّ؛ داخلٌ تحتَ قوله: «غسل»؛ يعني يغسلُ مَن يُقتلُ حدَّاً كما في الزِّنا أو قصاصاً؛ لأنَّ مثل هذا القتلِ ليسَ بظلمٍ، بل جزاءٌ ومعاوضة، فلا يكونُ شهادةً في معنى شهادة شهداء أحد.
[4] قوله: وارتثّ؛ قال الهَرَويّ: الرَّثّ: الشَّيءُ البالي، وجمعُهُ رثاث، وارتثَّ فلانٌ على وزنِ افتعل، على بناءِ ما لم يسمَّ فاعلُه: أي حُمِلَ من المعركة رثيثاً: أي جريحاً، وفي الشَّرع: عبارةٌ عمَّن صارَ خلقاً في حكمِ الشَّهادة لنيلِ منافعِ الحياة.
[5] قوله: أو آواه؛ بمدِّ الهمزة وقصرها، والإيواءُ بالفارسية: جاى دادن، والمرادُ به هاهنا ما إذا أضربت الخيمةُ عليه، وهو في مكانه وإلا فهي مسألةُ النَّقلِ من المعركة.
[6] قوله: أو نقل؛ أي ذلك المجروحُ بشرط أن يكونَ يعقل، فلو لم يعقلْ لا يغسل، وإن زاد على يومٍ وليلة. كذا في «البحر» (¬1).
[7] قوله: حيَّاً؛ أي حالَ كونه حيَّاً وقتَ النَّقل، سواءً وصلَ حيَّاً أو ماتَ على الأيدي.
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (2: 214).