عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الزكاة
.......................................................................................................................
===
حتَّى لو كان له عبدٌ لا للخدمة [1]، أو دارٌ لا للسُّكْنَى، ولم ينوِ التِّجارةَ لا تجبُ فيهما الزَّكاة، وإن حالَ عليهما الحول.
ولا بُدَّ أن يكونَ فاضلاً عن حاجتِهِ الأصليَّةِ كالأطعمة [2]، والثِّياب
وثانيها: السَّوم؛ وهو في الدَّواب التي تجبُ فيها الزَّكاةُ كالغنمِ والبقرِ والإبلِ على ما سيأتي ذكرُه في موضعه، وهو عبارةٌ لغةً عن الرّعي، يقال شاةٌ سائمة: أي راعية، وفي اصطلاحِ الشَّرع: هي المكتفيةُ بالرَّعي في أكثرِ السَّنة، فتلزم الدَّواب الزَّكاةَ إذا كانت سائمة، وإن كان يعلفها في بيته ويصرف عليها من عنده فلا زكاة عليها، وإن مضت عليه السَّنةُ وبلغت نصاباً.
وثالثها: نيَّةُ التِّجارة؛ وهو في غير الثَّمنِ الخلقيّ والدَّواب، فما عداها إذا كانت بنيَّة التِّجارة تجبُ فيه الزَّكاة وإلا فلا.
[1] قوله: لا للخدمة؛ هذا القيد، وكذا قيد «لا للسكنى» إنّما اعتبر ليظهرَ أنَّ عدمَ وجوبِ الزَّكاة في مثل هذا العبد والدَّار إنّما هو لعدمِ نيَّة التِّجارة، فإنّه إن كان للخدمة والسُّكنى فلعدمِ وجوبها فيهما وجه آخر، وهو كونهما غير فاضلين عن الحاجة الأصليّة.
[2] قوله: كالأطعمة؛ هذا وما بعدَهُ مثالٌ للحاجة الأصليَّة، فهذه الحوائجُ الأصليّة لا تجبُ فيها الزَّكاةُ وإن بلغتْ قيمتُها نصاباً، ولم يذكرْ مقدارَ الطَّعامِ المحتاجِ إليه وجنسه وزمانه، وذكرَ شيخُ الإسلامِ التَّفتازانِيّ أنّهم قدَّروا في النَّفقة الخبزَ والإدامَ بالمعروف المناسب ليسارِ الزَّوجِ وعساره.
وقد ذكرَ في «المحيط»: أنّه إذا اشترى طعاماً لقوته مقدارَ ما يكفي شهراً أو أكثر أو أقلّ، وهو يساوي مائتي درهم، إن كان قوت شهرٍ أو أقلّ حلَّ لهُ أخذُ الزَّكاة بلا خلاف؛ لأنّه مشغولٌ بحاجته الأصليّة، وإن كان أكثرَ قال بعضهم: لا يحلّ، وقال بعضهم: يحلّ، فقد صحَّ أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ادّخر لنسائه قوتَ سنة (¬1).
¬__________
(¬1) فعن عمر - رضي الله عنه -: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم» في «صحيح البخاري» (5: 2048)، وغيره.
===
حتَّى لو كان له عبدٌ لا للخدمة [1]، أو دارٌ لا للسُّكْنَى، ولم ينوِ التِّجارةَ لا تجبُ فيهما الزَّكاة، وإن حالَ عليهما الحول.
ولا بُدَّ أن يكونَ فاضلاً عن حاجتِهِ الأصليَّةِ كالأطعمة [2]، والثِّياب
وثانيها: السَّوم؛ وهو في الدَّواب التي تجبُ فيها الزَّكاةُ كالغنمِ والبقرِ والإبلِ على ما سيأتي ذكرُه في موضعه، وهو عبارةٌ لغةً عن الرّعي، يقال شاةٌ سائمة: أي راعية، وفي اصطلاحِ الشَّرع: هي المكتفيةُ بالرَّعي في أكثرِ السَّنة، فتلزم الدَّواب الزَّكاةَ إذا كانت سائمة، وإن كان يعلفها في بيته ويصرف عليها من عنده فلا زكاة عليها، وإن مضت عليه السَّنةُ وبلغت نصاباً.
وثالثها: نيَّةُ التِّجارة؛ وهو في غير الثَّمنِ الخلقيّ والدَّواب، فما عداها إذا كانت بنيَّة التِّجارة تجبُ فيه الزَّكاة وإلا فلا.
[1] قوله: لا للخدمة؛ هذا القيد، وكذا قيد «لا للسكنى» إنّما اعتبر ليظهرَ أنَّ عدمَ وجوبِ الزَّكاة في مثل هذا العبد والدَّار إنّما هو لعدمِ نيَّة التِّجارة، فإنّه إن كان للخدمة والسُّكنى فلعدمِ وجوبها فيهما وجه آخر، وهو كونهما غير فاضلين عن الحاجة الأصليّة.
[2] قوله: كالأطعمة؛ هذا وما بعدَهُ مثالٌ للحاجة الأصليَّة، فهذه الحوائجُ الأصليّة لا تجبُ فيها الزَّكاةُ وإن بلغتْ قيمتُها نصاباً، ولم يذكرْ مقدارَ الطَّعامِ المحتاجِ إليه وجنسه وزمانه، وذكرَ شيخُ الإسلامِ التَّفتازانِيّ أنّهم قدَّروا في النَّفقة الخبزَ والإدامَ بالمعروف المناسب ليسارِ الزَّوجِ وعساره.
وقد ذكرَ في «المحيط»: أنّه إذا اشترى طعاماً لقوته مقدارَ ما يكفي شهراً أو أكثر أو أقلّ، وهو يساوي مائتي درهم، إن كان قوت شهرٍ أو أقلّ حلَّ لهُ أخذُ الزَّكاة بلا خلاف؛ لأنّه مشغولٌ بحاجته الأصليّة، وإن كان أكثرَ قال بعضهم: لا يحلّ، وقال بعضهم: يحلّ، فقد صحَّ أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ادّخر لنسائه قوتَ سنة (¬1).
¬__________
(¬1) فعن عمر - رضي الله عنه -: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم» في «صحيح البخاري» (5: 2048)، وغيره.