عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الزكاة
.......................................................................................................................
===
كما في السَّفر [1]، فإنَّه أُقيمَ مقامَ المشقَّة، فتدارُ الرُّخصةُ عليه سواءٌ وَجَدَ المشقَّةَ أم لا، لكن ليس كذلك [2]، بل لا بُدَّ مع الحولِ من شيءٍ آخر، وهو الثَّمنيَّةُ [3] كما في الثَّمنين: أي الذَّهب والفضَّة، أو السَّوم (¬1) كما في الأنعام، أو نيَّةِ التِّجارة في غير ما ذَكَرْنا
ولا يخفى على المتدرِّب أنّ هذا الإيرادَ مدفوعٌ بأدنى توجّه، فإنَّ غرضَ صاحبِ «الهداية» من العبارةِ المذكورةِ ليس إلاَّ ذكرُ أنَّ الحولَ قائمٌ مقامَ النَّماء، والنَّماءُ الحقيقيُّ غيرُ معتبر، وأنَّ الحكمَ دائرٌ على الحولِ لا على النَّماء، وهو حاصلٌ منه.
وأمَّا كونُهُ مشروطاً بأمرٍ آخرَ أو غيرَ مشروطٍ فهو بمعزلٍ عنه، وقد دلّ كلامُ «الهداية» قبل هذه العبارةِ وبعدها على اشتراطِ الشُّروطِ الأخر التي ذكرَها الشَّارح - رضي الله عنه - كما لا يخفى على مَن طالعها.
فإن قلت: غرضُ الشَّارحِ أنَّ هذه العبارةِ قاصرةٌ غيرُ وافية.
قلت: لا بل هي وافيةٌ بما قصدَ منها، ولا بأسَ بعدمِ دلالتها على ما لم يقصدْ منها، لا سيّما إذا دلَّ عليه كلامٌ سابقٌ أو لاحق.
[1] قوله: كما في السفر؛ تنظيرٌ لما نحنُ فيه، وتأييدٌ له، فإنَّ الرخصَ المختصّةَ بالسَّفر شرعتْ تيسيراً لحصولِ المشقَّة في السَّفر، ثمَّ اعتبرَ لها نفسُ السَّفرِ إقامةً للسَّببِ مقامَ المسَّبب، فكلَّما وجدَ السَّفرُ ثبتَ حكمُ الرُّخصِ للمسافر، وان لم توجد المشقَّة حقيقة.
[2] قوله: لكن ليس كذلك؛ أي ليس مجرَّدُ حولانِ الحولِ كافياً لوجوبِ الزَّكاة.
[3] قوله: وهو الثَّمنيّة ... الخ؛ حاصلُهُ: أنّ الزَّكاةَ لا تجبُ في مالٍ وإن بلغَ مقدارَ النِّصاب، وحالَ عليه الحولُ أيضاً إلا إذا وجدَ ثلاثةَ أشياء:
أحدها: الثَّمنيّة؛ وهو أن يكون المالُ ثمناً خلقة بأن يكون مخلوقاً لأن يجعلَ ثمناً وعوضاً في العقودِ والتِّجارات، وتشترى بها الأشياء، وهو الذَّهبُ والفِّضَّة، فتلزمُ فيهما الزَّكاةُ كيفما أمسكهما، ولو للنَّفقةِ إذا حال عليهما الحول، وبلغَ نصاباً واحترزَ بقولِه: «خلقةً» عن الفلوس، فإنّها أثمانٌ عرفاً واصطلاحاً، لا خلقة.
¬__________
(¬1) السَّوم: من سامت تسوم سوماً: أي رعت. ينظر: «طلبة الطلبة» (ص34). وفي «الخانية» (1: 245): السائمة: هي الراعية التي تكتفي بالرعي، فإذا علفت فهي علوفة، والعبرة في ذلك لأكثر السنة.
===
كما في السَّفر [1]، فإنَّه أُقيمَ مقامَ المشقَّة، فتدارُ الرُّخصةُ عليه سواءٌ وَجَدَ المشقَّةَ أم لا، لكن ليس كذلك [2]، بل لا بُدَّ مع الحولِ من شيءٍ آخر، وهو الثَّمنيَّةُ [3] كما في الثَّمنين: أي الذَّهب والفضَّة، أو السَّوم (¬1) كما في الأنعام، أو نيَّةِ التِّجارة في غير ما ذَكَرْنا
ولا يخفى على المتدرِّب أنّ هذا الإيرادَ مدفوعٌ بأدنى توجّه، فإنَّ غرضَ صاحبِ «الهداية» من العبارةِ المذكورةِ ليس إلاَّ ذكرُ أنَّ الحولَ قائمٌ مقامَ النَّماء، والنَّماءُ الحقيقيُّ غيرُ معتبر، وأنَّ الحكمَ دائرٌ على الحولِ لا على النَّماء، وهو حاصلٌ منه.
وأمَّا كونُهُ مشروطاً بأمرٍ آخرَ أو غيرَ مشروطٍ فهو بمعزلٍ عنه، وقد دلّ كلامُ «الهداية» قبل هذه العبارةِ وبعدها على اشتراطِ الشُّروطِ الأخر التي ذكرَها الشَّارح - رضي الله عنه - كما لا يخفى على مَن طالعها.
فإن قلت: غرضُ الشَّارحِ أنَّ هذه العبارةِ قاصرةٌ غيرُ وافية.
قلت: لا بل هي وافيةٌ بما قصدَ منها، ولا بأسَ بعدمِ دلالتها على ما لم يقصدْ منها، لا سيّما إذا دلَّ عليه كلامٌ سابقٌ أو لاحق.
[1] قوله: كما في السفر؛ تنظيرٌ لما نحنُ فيه، وتأييدٌ له، فإنَّ الرخصَ المختصّةَ بالسَّفر شرعتْ تيسيراً لحصولِ المشقَّة في السَّفر، ثمَّ اعتبرَ لها نفسُ السَّفرِ إقامةً للسَّببِ مقامَ المسَّبب، فكلَّما وجدَ السَّفرُ ثبتَ حكمُ الرُّخصِ للمسافر، وان لم توجد المشقَّة حقيقة.
[2] قوله: لكن ليس كذلك؛ أي ليس مجرَّدُ حولانِ الحولِ كافياً لوجوبِ الزَّكاة.
[3] قوله: وهو الثَّمنيّة ... الخ؛ حاصلُهُ: أنّ الزَّكاةَ لا تجبُ في مالٍ وإن بلغَ مقدارَ النِّصاب، وحالَ عليه الحولُ أيضاً إلا إذا وجدَ ثلاثةَ أشياء:
أحدها: الثَّمنيّة؛ وهو أن يكون المالُ ثمناً خلقة بأن يكون مخلوقاً لأن يجعلَ ثمناً وعوضاً في العقودِ والتِّجارات، وتشترى بها الأشياء، وهو الذَّهبُ والفِّضَّة، فتلزمُ فيهما الزَّكاةُ كيفما أمسكهما، ولو للنَّفقةِ إذا حال عليهما الحول، وبلغَ نصاباً واحترزَ بقولِه: «خلقةً» عن الفلوس، فإنّها أثمانٌ عرفاً واصطلاحاً، لا خلقة.
¬__________
(¬1) السَّوم: من سامت تسوم سوماً: أي رعت. ينظر: «طلبة الطلبة» (ص34). وفي «الخانية» (1: 245): السائمة: هي الراعية التي تكتفي بالرعي، فإذا علفت فهي علوفة، والعبرة في ذلك لأكثر السنة.