أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الزكاة

مملوكٌ ملكاً تاماً، على حرٍّ مكلَّف مسلم، فلا تجبُ على مكاتب ومديونٍ مطالبٌ من جهةِ عبدٍ بقدرِ دينِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(مملوكٌ [1] ملكاً تاماً): أي رقبةً ويداً [2]، (على حرٍّ مكلَّف): أي عاقل [3]، بالغ، (مسلم، فلا تجبُ على مكاتَب [4])؛ لعدمِ الملكِ التَّام، فإن له ملكَ اليدِ لا ملكِ الرَّقبة، (ومديونٍ مطالَبٌ [5] من جهةِ عبدٍ بقدرِ دينِه [6])
===
دائماً يفيدُ ذكرُ هذا القيد في مصرف الزَّكاة فإنّه إذا كانت له كتبٌ تبلغُ النِّصابَ وهو محتاجٌ إليها يجوزُ له أخذُ الزَّكاة وإلا لا، كذا في «النّهاية».
وأجيبَ عنه: بأنَّ هذا القيدَ قائمٌ مقامَ قوله: «لا للتِّجارة»، كما أشارَ إليه في «غاية البيان» كقيد الرُّكوب في الدَّواب والخدمة في العبيد.
[1] قوله: مملوك؛ فإن لم يكن مملوكاً فلا تجبُ فيه الزَّكاة، كالمال المغصوبِ والمسروق، وفي الإطلاقِ إشارةٌ إلى أنّها تجبُ إذا كان مملوكاً بسببٍ خبيثٍ كعقدٍ فاسدٍ ونحوه، وينبغي أن يؤدِّيها من مالٍ طيِّب، وتفصيلُهُ في «الدرِّ المختار» (¬1)، وحواشيه.
[2] قوله: أي رقبة ويداً؛ يعني يكون مملوكاً له ذاتاً وتصرُّفاً بحيث يقدرُ على التَّصرُّف فيه، وعلى الانتقالات الملكيّة فيه.
[3] قوله: أي عاقل ... الخ؛ فلا تجبُ على كافرٍ ومسلمٍ مجنونٍ وصبيّ.
[4] قوله: على مكاتب؛ وهو العبدُ الذي قال له مولاه: إذ أدَّيتَ إليَّ كذا مالاً فأنتَ حرّ، وهو عبدٌ ما بقيَ عليه درهم، فالمالُ الذي يحصِّلُهُ لفكِّ رقبته يملكُ فيه التَّصرُّف، وليس له ملكُ الرَّقبة، فإنَّ كلَّ مالِ العبدِ مملوكٌ للمولى كما تقرَّرَ في موضعه.
[5] قوله: مطالب؛ مثل المديونِ بثمنِ المبيعِ والأجرةِ والقرض وضمانِ الاستهلاك وغيرِ ذلك، وهل يمنعُ دينُ مهرِ المرأة؟ قيل: يمنعُ مؤجَّلاً كان أو معجّلاً، وقيل: المؤجَّلُ لا يمنع، وقيل: إن كان الزَّوجُ غير قاصدٍ أداءه لا يمنع؛ لأنه لا يعدُّ ديناً في زعمه. كذا في «البناية» (¬2).
[6] قوله: بقدرِ دينه؛ فيزكِّي الزَّائدَ عن مقدارِ دينِه؛ مثلاً إذا كانت أربعمئة درهم، وعليه دينٌ مئتي درهم يزكِّي مئتي درهم.

¬__________
(¬1) «رد المحتار على الدر المختار» (2: 260).
(¬2) «البناية» (3: 20).
المجلد
العرض
39%
تسللي / 2520