أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الزكاة

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ ملكَهُ غيرُ فاضلٍ عن الحاجةِ الأصليَّة، وهي قضاءُ الدَّين، وإنِّما قيَّدَ بكونِه مطالباً من عبد حتى لو كان مطالباً من اللهِ - جل جلاله - لا يمنعُ وجوبَ الزَّكاة، كمَن مَلَكَ نصاباً بعضُهُ مشغولٌ بدينِ الله كالنَّذر [1] أو الكفارة [2] أو الزَّكاة [3] تجب فيه الزَّكاة، ولا يشترطُ لوجوبِ الزَّكاة فراغُهُ عن هذا الدَّين.
وقولُهُ: بقدرِ دينِهِ، متعلِّقٌ بقولِهِ: فلا تَجِب: أي لا تَجِبُ على المديونِ بقدر ما يكونُ مالُهُ مشغولاً بالدَّين.
===
[1] قوله: كالنَّذر؛ كما إذا كانت له مائتا درهم، ونذر أن يتصدَّقَ بمئة منها، فإذا حالَ عليهما تلزمُهُ زكاتُها، ويسقطُ النَّذر بقدرِ درهمين ونصف؛ لأنه استحقَّ لجهة الزَّكاة، فيبطلُ النَّذرُ فيه، ويتصدَّقُ بباقي المئة، ولو تصدَّقَ بكلِّها للنَّذرِ وقعَ عن الزَّكاة درهمانِ ونصف لتعيُّنه بتعيين الله - جل جلاله -. كذا في «معراجِ الدِّراية».
[2] قوله: أو الكفارة؛ أي بأنواعها؛ ككفارةِ اليمين، وكفَّارةِ الظِّهار، وكفَّارةِ فطرِ صومِ رمضان، وغير ذلك، وكذا صدقةُ الفطر، وهدي المتعة، والأضحية، فهذه الدُّيونُ الواجبةُ في الذِّمَّة التي ليس لها مطالبُ من جهة العباد لا تمنعُ وجوبَ الزّكاة.
[3] قوله: أو الزَّكاة؛ التَّمثيلُ بهذا خطأ نبَّه عليه الشَّارح الهروي، وابن كمال باشا في «الإيضاحِ والإصلاح» (¬1) وغيرهما، إلا أن يحملَ ذلك على صورةِ بقاءِ دينِ الزَّكاة باستهلاك المالِ على رأي أبي يوسف - رضي الله عنه - لكنّه روايةٌ غير معتبرةٍ عندهم.
وتفصيلُهُ على ما في «الهداية» وشروحها، و «المحيط» وغيرها: أنَّ دينَ الزَّكاةِ سواءً كان في الأموالِ الظَّاهرة أو الباطنة يمنعُ وجوبَ الزَّكاة؛ لأنَّ له مطالباً من جهة العباد، وهو الإمامُ أو نائبُه، وهذا عند علمائنا الثَّلاثة في ظاهرِ الرِّواية.
نعم؛ خالفَ فيه زفر - رضي الله عنه - وقال بعدمِ المنعِ مطلقاً، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنه إن كان في العينِ يمنع، وإن كان في الذِّمَّةِ لا يمنع، وصورتُهُ: رجلٌ له ألفُ دينار، فاستهلكَهُ بعدَ الحولِ قبلَ أداءِ الزَّكاة، ثمَّ حصلت عندهُ مائتا درهم، لا تجبُ فيه الزَّكاة؛ لأنَّ زكاةَ النِّصاب الأوَّل دينٌ في ذمَّته لسبب الاستهلاك، هذا عندهم، وعند أبي يوسفَ على روايةٍ عنه: تجبُ فيه، ولا يمنعُ هذا الدَّين.

¬__________
(¬1) «الإيضاح» (ق/26ب)، وينظر: «درر الحكام» (1: 172)، و «رد المحتار» (2: 5).
المجلد
العرض
39%
تسللي / 2520