أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0042زكاة الأموال

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي يؤدُّونَها إلى مستحِقِّيها [1] فيما بينَهم وبين الله ([2].
وإنِّما قال: يُفْتَى أن يعيدوا خُفْيةً؛ احترازاً [3] عن قولِ بعضِ المشايخ: أنَّه لا إعادةَ عليهم؛ لأنَّهم لما تسلَّطوا [4] على المسلمين، فحكمُهم حكمُ الإمامِ ضرورةً؛ ولهذا يصحُّ منهم تفويضُ القضاء، وإقامةُ الجُمعِ والأعياد، ونحو ذلك.
===
[1] قوله: إلى مستحِقيها؛ بكسر الحاءِ المهملة: أي الذين يستحقُّون الزَّكاةَ وهم
المُسمَّون بالمصارف.
[2] قوله: فيما بينهم وبين الله (؛ أي لا يعلمه إلا هو وربّه من غيرِ أن يطَّلعَ عليه السُّلطانُ أو نوابُّه؛ لئلا يؤذَّى ويُتَغَلَّب عليه.
[3] قوله: احترازاً ... الخ؛ الحاصلُ: أنّ في المسألةِ ثلاثةُ أقوال:
أحدها: أنهم إذا أخذوا زكاةَ الأموالِ الظَّاهرةِ لا إعادةَ على المالكِ سواءُ علمَ صرفَهم في المصارفِ أو لم يعلم.
وثانيهما: أنه تسقطُ الزَّكاةُ بنيَّةِ التَّصدُّقِ عليهم، فلا حاجةَ إلى الإعادة، وهذان القولانِ ضعيفان، كما بسطَهُ الشَّارحُ (فيما يأتي عن قريب.
وثالثهما: ما اختارَهُ المصنِّفُ (أنهم يعيدونَها خفيةً، وظاهرُ كلامِهِ أنه واجبٌ عليهم ديانةً فيما بينَهُ وبين الله (، وقيل: إن هذا الحكمُ احتياطاً.
وعلى كلِّ قولٍ إذا غلبَ الإمامُ الحقَّ لا يثنى عليهم بعدما أخذت البغاةُ زكاةَ أموالِهم الظَّاهرة؛ لأنَّ الإمامَ يحميهم. كذا في «الهداية» (¬1).
[4] قوله: لأنهم لمَّا تسلَّطوا ... الخ؛ حاصلُهُ: أنَّ البغاةَ لَمَّا غلبوا علينا، وحصلَ لهم التَّسلُّطُ قهراً، فحكمهم حكمُ الإمامِ الحقّ، ومن ثمَّ يصحُّ منهم ما يصحُّ من الإمامِ الحقِّ؛ كتقريرِ القضاةِ في البلاد، والاهتمامِ بإقامةِ صلاةِ العيدينِ والجمعةِ وغيرِ ذلك ممَّا هو من شعائرِ الإسلام: أي أفعاله الظَّاهرة التي جعلت علامات عليه، فلمّا أخذوا زكاةَ أموالنا صحَّ منهم ذلك؛ لقيامِهم مقامَ الإمامِ ولو عنوة، فلا تجب إعادتها على الملاك.

¬__________
(¬1) «الهداية» (2: 199).
المجلد
العرض
40%
تسللي / 2520