عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0042زكاة الأموال
ولا شيءَ في مال الصَّبيِّ التَّغْلَبِيّ، وعلى المرأةِ ما على الرَّجل منهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أنَّه [1] كيف يتمسَّكُ بهذه الرِّواية، فسوَّغَ لوُلاة هَراة (¬1) أخذَ العشورِ والزَّكاةِ بالصِّفة المعلومة، بل فرضَ عليهم ذلك، وحَكَمَ بكفرِ مَن أنكره.
والصِّفةُ المعلومةُ أن يحرِّضَ الأعونةَ في أخذ الخارجِ عن الأرضِ أَضعافاً مضاعفة، فيضعِّفوا على الملاكِ القِيَم، ويأخذونُها جَبراً وقَهْراً، ويصرفونَها كما هو عادةُ أهلِ الإسراف والإتراف: أي التَّنعم.
(ولا شيءَ في مالِ الصَّبيِّ التَّغْلَبِيّ [2]، وعلى المرأةِ ما على الرَّجل منهم): تَغْلِبُ: بكسرِ اللام، أبو قبيلة، والنِّسبةُ إليها تَغْلَبيَّةٌ بفتحِ اللام استيحاشاً [3] لتوالي الكسرتين، وربَّما قالوا: بالكسر، هكذا في «الصِّحاح».
===
... وإن أراد به أن يكون التَّسليم داخلاً في التَّصديق وليس أمراً وراءه على ما فسَّره الشَّيخ الرَّئيس بكَرويدن، فعلى تقدير تسليم أنه ثقةٌ في اللُّغة فليس بصحيح عندنا، وعلى تقدير تسليم أنه زاد في الإيمان برأيه ركناً آخر فلا مؤاخذة عليه ولا أثم؛ فإنه كان مجتهداً من غير نكير العلماءِ المتبحِّرين الذين كانوا في عصره إلى يومنا هذا. انتهى كلامه ملخَّصاً.
[1] قوله: أنه كيف يتمسّك ... الخ، أجاب عنه الهروي: بأنَّ شَّيخ التَّسليم لم يتمسَّك بالبداية فقط بل بغيرها من كتب الفقه المتوافقةِ على سقوطِ الزَّكاة إذا نوى الزَّكاة عند الدَّفع إلى الجائرين واختار هذه الرِّواية؛ لاضطراره في قلع الملاحدة وقمعهم في بعض المواضع.
وما نسبَ إليه من تحريضِ الأعونة ... الخ افتراءٌ عليه، مع أن والي هراة في زمانه ليس من أهل الإسراف والإتراف، بل هو الغازي المجاهدُ في سبيلِ الله غيَّاثِ الإسلام، وغيث المسلمين أبو الحسن محمَّد كرت، وتشرعه وخلوص طويَّته وصدقُ نيَّته في إحياء سنَّة رسولِ الله (مشهورٌ ومسطورٌ في التَّواريخ.
[2] قوله: ولا شيء في مالِ الصَّبيِّ التَّغلبيّ؛ أي في مالِ الزَّكاة، بخلاف الخارجِ في أرضه العشريّة من الزُّروع والثِّمار، ففيه ضعفُ العشر، كما يجبُ العشرُ في أرض الصَّبيِّ المسلم.
[3] قوله: استيحاشاً؛ يعني كان القياسُ أن يقال في النِّسبة: تغلبيِّ بكسرِ اللام؛
¬__________
(¬1) هَراة: بالفتح؛ مدينةٌ عظيمةٌ مشهورةٌ من أمهاتِ مدنِ خُراسان، قال الحموي: لم أر بخُراسان مدينة أجلَّ ولا أعظمَ ولا أفخمَ ولا أحسنَ، ولا أكثرَ أهلاً، محشّوةً بالعلماء، ومملوءة بأهل الفضل والثراء، وقد خرَّبها التترُ سنة (681هـ). ينظر: «معجم البلدان» (5: 396).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أنَّه [1] كيف يتمسَّكُ بهذه الرِّواية، فسوَّغَ لوُلاة هَراة (¬1) أخذَ العشورِ والزَّكاةِ بالصِّفة المعلومة، بل فرضَ عليهم ذلك، وحَكَمَ بكفرِ مَن أنكره.
والصِّفةُ المعلومةُ أن يحرِّضَ الأعونةَ في أخذ الخارجِ عن الأرضِ أَضعافاً مضاعفة، فيضعِّفوا على الملاكِ القِيَم، ويأخذونُها جَبراً وقَهْراً، ويصرفونَها كما هو عادةُ أهلِ الإسراف والإتراف: أي التَّنعم.
(ولا شيءَ في مالِ الصَّبيِّ التَّغْلَبِيّ [2]، وعلى المرأةِ ما على الرَّجل منهم): تَغْلِبُ: بكسرِ اللام، أبو قبيلة، والنِّسبةُ إليها تَغْلَبيَّةٌ بفتحِ اللام استيحاشاً [3] لتوالي الكسرتين، وربَّما قالوا: بالكسر، هكذا في «الصِّحاح».
===
... وإن أراد به أن يكون التَّسليم داخلاً في التَّصديق وليس أمراً وراءه على ما فسَّره الشَّيخ الرَّئيس بكَرويدن، فعلى تقدير تسليم أنه ثقةٌ في اللُّغة فليس بصحيح عندنا، وعلى تقدير تسليم أنه زاد في الإيمان برأيه ركناً آخر فلا مؤاخذة عليه ولا أثم؛ فإنه كان مجتهداً من غير نكير العلماءِ المتبحِّرين الذين كانوا في عصره إلى يومنا هذا. انتهى كلامه ملخَّصاً.
[1] قوله: أنه كيف يتمسّك ... الخ، أجاب عنه الهروي: بأنَّ شَّيخ التَّسليم لم يتمسَّك بالبداية فقط بل بغيرها من كتب الفقه المتوافقةِ على سقوطِ الزَّكاة إذا نوى الزَّكاة عند الدَّفع إلى الجائرين واختار هذه الرِّواية؛ لاضطراره في قلع الملاحدة وقمعهم في بعض المواضع.
وما نسبَ إليه من تحريضِ الأعونة ... الخ افتراءٌ عليه، مع أن والي هراة في زمانه ليس من أهل الإسراف والإتراف، بل هو الغازي المجاهدُ في سبيلِ الله غيَّاثِ الإسلام، وغيث المسلمين أبو الحسن محمَّد كرت، وتشرعه وخلوص طويَّته وصدقُ نيَّته في إحياء سنَّة رسولِ الله (مشهورٌ ومسطورٌ في التَّواريخ.
[2] قوله: ولا شيء في مالِ الصَّبيِّ التَّغلبيّ؛ أي في مالِ الزَّكاة، بخلاف الخارجِ في أرضه العشريّة من الزُّروع والثِّمار، ففيه ضعفُ العشر، كما يجبُ العشرُ في أرض الصَّبيِّ المسلم.
[3] قوله: استيحاشاً؛ يعني كان القياسُ أن يقال في النِّسبة: تغلبيِّ بكسرِ اللام؛
¬__________
(¬1) هَراة: بالفتح؛ مدينةٌ عظيمةٌ مشهورةٌ من أمهاتِ مدنِ خُراسان، قال الحموي: لم أر بخُراسان مدينة أجلَّ ولا أعظمَ ولا أفخمَ ولا أحسنَ، ولا أكثرَ أهلاً، محشّوةً بالعلماء، ومملوءة بأهل الفضل والثراء، وقد خرَّبها التترُ سنة (681هـ). ينظر: «معجم البلدان» (5: 396).