عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0048صدقة الفطر
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فالأحوطُ فيه أن يقدَّرَ الصَّاعُ بثمانيةِ أرطالٍ من الحنطة [1] الجيدة
===
وكذا لو فعل ذلك بالعدس، بخلاف غيرهما، كالحنطة مثلاً، فإنّ بعض البرِّ يكون أثقل من بعض، فيختلف كيله ووزنه؛ فلذا قدّر بالماش والعدس، وجعلوه مكيالاً محرَّراً يكالُ به ما يرادُ إخراجُهُ من الأشياءِ المنصوصة بلا اعتبار وزن، فإنّه لو كلتَ به شعيراً مثلاً، ثمَّ وزنته لم يبلغْ وزنُهُ ألفاً وأربعين درهماً، ولو اعتبرَ الوزن لكان ما يسع ألفاً وأربعين درهماً من الشعيرِ أكبرُ من الصاع الذي يسعُ هذا القدر من الماش والعدس.
وبهذا عُِلمَ أنّه لا اعتبارَ في هذا الباب للوزن، كذا حقَّقه في «فتح القدير» وغيره، وقد ذكر في «الهداية» (¬1): في ذلك خلاف بين أبي حنيفةَ ومحمّد - رضي الله عنهم -، فإنّ أبا حنيفةَ يعتبرُ نصفَ صاعٍ من برّ من حيث الوزن، وعند محمّد - رضي الله عنه - يعتبرُ الكيل، حتى لو دفع أربعة أرطالٍ لا يجزئه؛ لجوازِ كون الحنطة ثقيلة لا تبلغُ نصفَ صاع.
وخلاصةُ المرامِ: أنّهم إنمّا قدّروا بالمجّ والعدس؛ لاستوائهما كيلاً ووزناً حتى لو وزن من ذلك ثمانية أرطال، ووضع في صاعٍ لا يزيدُ ولا ينقص، وما سوى ذلك تارةً يكون وزنه أكثر من الكيلِ: كالشعير، وتارةً بالعكسِ: كالملح، فإذا كان مكيالٌ يسعُ ثمانيةَ أرطالٍ من الملحِ والعدس، فهو الصَّاعُ الذي يكالُ به الشَّعيرُ والتَّمرُ وغيرها.
والشارح - رضي الله عنه - رجَّحَ تقديرَهُ بالحنطةِ بناءً على أنَّه وَزَنَ الماش والحنطة والشعير وجعلَها في المكيال، فوجد الماشَ أثقلَ من الحنطة، والحنطة أثقل من الشعير، فالمكيالُ الذي يُملأ بثمانية أرطال من الماش يُملأ بأقلَّ من ثمانيةِ أرطالٍ من الحنطةِ فلو قُدِرَ بالماشِ يكون أصغر.
[1] قوله: بثمانية أرطالٍ من الحنطة ... الخ؛ الرطل بكسر الاول وبفتحة: عشرون أستاراً بالكسر.
والأستار كما سيذكره الشارح - رضي الله عنه - أربعةُ مثاقيل ونصف مثقال.
والمثقال: درهم وثلاثة أسباع درهم.
¬__________
(¬1) «الهداية» (2: 296).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فالأحوطُ فيه أن يقدَّرَ الصَّاعُ بثمانيةِ أرطالٍ من الحنطة [1] الجيدة
===
وكذا لو فعل ذلك بالعدس، بخلاف غيرهما، كالحنطة مثلاً، فإنّ بعض البرِّ يكون أثقل من بعض، فيختلف كيله ووزنه؛ فلذا قدّر بالماش والعدس، وجعلوه مكيالاً محرَّراً يكالُ به ما يرادُ إخراجُهُ من الأشياءِ المنصوصة بلا اعتبار وزن، فإنّه لو كلتَ به شعيراً مثلاً، ثمَّ وزنته لم يبلغْ وزنُهُ ألفاً وأربعين درهماً، ولو اعتبرَ الوزن لكان ما يسع ألفاً وأربعين درهماً من الشعيرِ أكبرُ من الصاع الذي يسعُ هذا القدر من الماش والعدس.
وبهذا عُِلمَ أنّه لا اعتبارَ في هذا الباب للوزن، كذا حقَّقه في «فتح القدير» وغيره، وقد ذكر في «الهداية» (¬1): في ذلك خلاف بين أبي حنيفةَ ومحمّد - رضي الله عنهم -، فإنّ أبا حنيفةَ يعتبرُ نصفَ صاعٍ من برّ من حيث الوزن، وعند محمّد - رضي الله عنه - يعتبرُ الكيل، حتى لو دفع أربعة أرطالٍ لا يجزئه؛ لجوازِ كون الحنطة ثقيلة لا تبلغُ نصفَ صاع.
وخلاصةُ المرامِ: أنّهم إنمّا قدّروا بالمجّ والعدس؛ لاستوائهما كيلاً ووزناً حتى لو وزن من ذلك ثمانية أرطال، ووضع في صاعٍ لا يزيدُ ولا ينقص، وما سوى ذلك تارةً يكون وزنه أكثر من الكيلِ: كالشعير، وتارةً بالعكسِ: كالملح، فإذا كان مكيالٌ يسعُ ثمانيةَ أرطالٍ من الملحِ والعدس، فهو الصَّاعُ الذي يكالُ به الشَّعيرُ والتَّمرُ وغيرها.
والشارح - رضي الله عنه - رجَّحَ تقديرَهُ بالحنطةِ بناءً على أنَّه وَزَنَ الماش والحنطة والشعير وجعلَها في المكيال، فوجد الماشَ أثقلَ من الحنطة، والحنطة أثقل من الشعير، فالمكيالُ الذي يُملأ بثمانية أرطال من الماش يُملأ بأقلَّ من ثمانيةِ أرطالٍ من الحنطةِ فلو قُدِرَ بالماشِ يكون أصغر.
[1] قوله: بثمانية أرطالٍ من الحنطة ... الخ؛ الرطل بكسر الاول وبفتحة: عشرون أستاراً بالكسر.
والأستار كما سيذكره الشارح - رضي الله عنه - أربعةُ مثاقيل ونصف مثقال.
والمثقال: درهم وثلاثة أسباع درهم.
¬__________
(¬1) «الهداية» (2: 296).