عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0048صدقة الفطر
ومَنَوَان بُرَّاً جازَ خلافاً لمحمَّد - رضي الله عنه -. وأداءُ البُرِّ في موضعٍ يشترى به الأشياءَ أحبّ، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - أداءُ الدَّراهم أحبّ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعندنا نصفُ صاعٍ من العِرَاقِيّ (¬1)، وهو مَنَوَان، على أَنَّ المَنَّ أَربعونَ إستاراً، والإستارُ أَربعةُ مثاقيل ونصفُ مثقال، فالمَنُّ مئةٌ وثمانون مثقالاً.
(ومَنَوَان بُرَّاً جازَ [1] خلافاً لمحمَّد - رضي الله عنه -)، فإنَّ عنده لا بُدَّ أن يُقَدَّرَ بالكيل.
(وأَداءُ البُرِّ [2] في موضعٍ يشترى به الأَشياءَ أَحَبّ، وعند أَبي يوسف - رضي الله عنه - أَداءُ الدَّراهم [3] أَحبّ.
===
وما حولهما هو الصاع الذي كان مستعملاً في زمنِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، كما ذكره ابنُ حِبّان في «صحيحه»؛ ولهذا أَخَذَ به الشَّافِعِيُّ - رضي الله عنه -، ورجع إليه أَبو يوسف - رضي الله عنه - حين دَخَلَ المدينة، ووقف على ذلك بعد ما كان يقول بقولِ شيخه.
والصاعُ العراقيّ: هو الذي كان مستعملاً في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وإنّما أخذ به أبو حنيفةً - رضي الله عنه - احتياطاً، وخروجاً عن العهدة بيقين.
[1] قوله: جاز؛ لأنّ العلماءَ لمّا اختلفوا في مقدار الصاع أنّه ثمانية أرطال أو خمسة أرطال وثلث، فقد اتَّفقوا على التقديرِ بما يعدلُ الوزن، وذلك دليلٌ على اعتبارِ الوزن فيه، ومحمّد - رضي الله عنه - يقول: قد تكون الحنطةُ خفيفةَ الوزن وقد تكون ثقيلة، فلا يعتبرُ به، بل نصفُ الصاعِ كيلاً. كذا في «البناية» (¬2).
[2] قوله: وأداءُ البر ... الخ؛ حاصله: أنّ دفعَ العين في موضعٍ يشتري به الأشياء ويقضي به الحوائج أولى، وفيما ليس كذلك دفعُ القيمةِ أولى؛ لكونه أعونُ على دفع حاجة الفقير، وهذا في السعة.
أمّا في القحطِ فدفعُ العين أولى، وقيل: دفعُ العين أولى في كلّ الأحوال؛ لأنّ فيه
موافقته للسنّة، قال في «منح الغفّار»: عليه الفتوى.
[3] قوله: الدراهم؛ هذا مذكورٌ اتّفاقاً، مع كونه أعون على دفعِ حاجةِ الفقير،
وإلا فالأولى عنده أداءُ القيمة، وإن كان من الفلوس وغيرها.
¬__________
(¬1) الخلاف لفظيٌّ إذ أن الرطل الحجازي ثلاثون إستاراً، والبغدادي عشرون إستاراً، فالصاع البغدادي ثمانية أرطال يعدل خمسة أرطال وثلثاً بالمدني. ينظر: «فتح باب العناية» (1: 549)، و «غنية ذوي الأحكام» (1: 195).
(¬2) «البناية» (3: 251).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعندنا نصفُ صاعٍ من العِرَاقِيّ (¬1)، وهو مَنَوَان، على أَنَّ المَنَّ أَربعونَ إستاراً، والإستارُ أَربعةُ مثاقيل ونصفُ مثقال، فالمَنُّ مئةٌ وثمانون مثقالاً.
(ومَنَوَان بُرَّاً جازَ [1] خلافاً لمحمَّد - رضي الله عنه -)، فإنَّ عنده لا بُدَّ أن يُقَدَّرَ بالكيل.
(وأَداءُ البُرِّ [2] في موضعٍ يشترى به الأَشياءَ أَحَبّ، وعند أَبي يوسف - رضي الله عنه - أَداءُ الدَّراهم [3] أَحبّ.
===
وما حولهما هو الصاع الذي كان مستعملاً في زمنِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، كما ذكره ابنُ حِبّان في «صحيحه»؛ ولهذا أَخَذَ به الشَّافِعِيُّ - رضي الله عنه -، ورجع إليه أَبو يوسف - رضي الله عنه - حين دَخَلَ المدينة، ووقف على ذلك بعد ما كان يقول بقولِ شيخه.
والصاعُ العراقيّ: هو الذي كان مستعملاً في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وإنّما أخذ به أبو حنيفةً - رضي الله عنه - احتياطاً، وخروجاً عن العهدة بيقين.
[1] قوله: جاز؛ لأنّ العلماءَ لمّا اختلفوا في مقدار الصاع أنّه ثمانية أرطال أو خمسة أرطال وثلث، فقد اتَّفقوا على التقديرِ بما يعدلُ الوزن، وذلك دليلٌ على اعتبارِ الوزن فيه، ومحمّد - رضي الله عنه - يقول: قد تكون الحنطةُ خفيفةَ الوزن وقد تكون ثقيلة، فلا يعتبرُ به، بل نصفُ الصاعِ كيلاً. كذا في «البناية» (¬2).
[2] قوله: وأداءُ البر ... الخ؛ حاصله: أنّ دفعَ العين في موضعٍ يشتري به الأشياء ويقضي به الحوائج أولى، وفيما ليس كذلك دفعُ القيمةِ أولى؛ لكونه أعونُ على دفع حاجة الفقير، وهذا في السعة.
أمّا في القحطِ فدفعُ العين أولى، وقيل: دفعُ العين أولى في كلّ الأحوال؛ لأنّ فيه
موافقته للسنّة، قال في «منح الغفّار»: عليه الفتوى.
[3] قوله: الدراهم؛ هذا مذكورٌ اتّفاقاً، مع كونه أعون على دفعِ حاجةِ الفقير،
وإلا فالأولى عنده أداءُ القيمة، وإن كان من الفلوس وغيرها.
¬__________
(¬1) الخلاف لفظيٌّ إذ أن الرطل الحجازي ثلاثون إستاراً، والبغدادي عشرون إستاراً، فالصاع البغدادي ثمانية أرطال يعدل خمسة أرطال وثلثاً بالمدني. ينظر: «فتح باب العناية» (1: 549)، و «غنية ذوي الأحكام» (1: 195).
(¬2) «البناية» (3: 251).