أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0048صدقة الفطر

وتجبُ على حرٍّ مسلمٍ له نصابُ الزَّكاة وإن لم يَنْمُ، وبه تحرمُ الصَّدقة لنفسه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وتجبُ على حرٍّ مسلمٍ له نصابُ الزَّكاة وإن لم يَنْمُ [1]) قد ذَكَرْنا في أوَّل كتاب الزَّكاة أنَّ النَّماء بالحولِ مع الثَّمنية، أو السَّوم، أو نيِّةِ التِّجارة.
فمَن كان له نصابُ الزَّكاة: أي نصابٌ فاضلٌ من حاجتِهِ الأصليِّة، فإن كان من أَحدِ الثَّمنين أو السَّوائم أو مالِ التِّجارة تجبُ عليه الصَّدقة، وإن لم يَحُلْ عليه الحول، وإن كان من غيرِ هذه الأموال، كدارٍ لا يكونُ للسُّكنى [2] ولا للتَّجارة، وقيمتُها تبلغ النِّصاب تجبُ بها [3] صدقةُ الفطرِ مع أنه لا تجبُ بها الزَّكاة، (وبه تحرمُ [4] الصَّدقة)، فهذا النِّصابُ نصابُ حرمانِ الزَّكاة، ولا يشترطُ فيه النَّماء بخلافِ نصابِ وجوبِ الزَّكاة.
(لنفسِه [5]
===
[1] قوله: لم ينم؛ يقال: نمى ينمي وينمو، فهو هاهنا مجزومٌ بحذفِ الياء أو الواو.
[2] قوله: لا يكون للسكنى؛ فإن كان للسكنى فهو مشغولٌ بحاجته الأصليّة، وإن كان للتِّجارة فهو مالٌ نامٍ وإن لم تبلغْ قيمتها نصاباً لا شيء فيه؛ فلهذا ذكرَ القيود الثلاثة.
[3] قوله: تجب بها؛ لحديث: «لا صدقة إلا عن ظهر غنى» (¬1)، أخرجه أحمد، ومن المعلوم أن الغناء شرعاً: هو ملك النصاب الفاضل عن الحوائج. وإنما زيد النماء في الزكاة تيسيراً.
[4] قوله: وبه تحرم؛ أي بهذا النِّصاب الفاضل عن الحاجة، وإن لم يكن نامياً تحرمُ عليه أخذُ الزَّكاة وغيرِها من الصَّدقات التي مصارفُها الفقراء.
[5] قوله: لنفسه؛ متعلّق بقوله: «تجب»، وفي إطلاقه إشارةٌ إلى أنّها تجب، وإن لم تضمّ لعذرٍ أو لغير عذر. كذا في «البدائع» وغيره.

¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (2: 518) معلقاً، و «مشكل الآثار» (10: 409)، و «مسند أحمد» (2: 230)، وغيرها.
المجلد
العرض
43%
تسللي / 2520