عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0049تعريف الصوم
وإن أفطرَ قضى، وقُبِلَ بلا دَعْوَى ولفظِ أشهدُ للصَّوم مع غيمٍ خبرُ فَرْدٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن أفطرَ [1] قضى)، ذِكْرُ القضاءِ فقط؛ لبيان أنَّه لا كَفَّارةَ عليه خلافاً للشَّافِعِيّ (¬1) [2].
(وقُبِلَ بلا دَعْوَى [3] ولفظِ أَشْهَدُ للصَّوم مع غَيْمٍ [4] خَبرُ فَرْدٍ [5]
===
[1] قوله: أفطر؛ أي أفسد بعد ما شرعَ فيه، وكذا إذا لم يشرعْ فيه.
[2] قوله: خلافاً للشافعيّ - رضي الله عنه -؛ فإنّه يقول: عليه الكفارةُ إذا أفسده بالجماع، لكنّه أفطرَ في رمضان لتحقّقه عنده برؤيته.
ولنا: أنّ الإمامَ لمَّا ردّ شهادته أورث ذلك شبهة في رؤيته، ومثل هذه الكفارةِ يندفعُ بالشبهات، هذا في صورةِ رمضان، وأمّا في الفطرِ فعدمُ الكفَّارة؛ لكونه يومَ عيدٍ عنده.
[3] قوله: بلا دعوى؛ أي لا يشترطُ فيه أن يدَّعيه أحدٌ أو يقول الرَّائي: أشهد برؤيتي؛ لأنه أمرٌ دينيّ فأشبه روايةَ الأحاديث، وليس من حقوقِ العبادِ التي لا بُدَّ فيها من الدعوى والشهادة؛ ولذا يقبل فيه قول مَن لا تقبل شهادته: كالمرأة الواحدة، والعبد والمحدود في القذف؛ أي الذي قَذَفَ أحداً بالزنا ولم يثبتُه فجلدَ جلدَ القذف، وهو ثمانونَ سوطاً؛ فإنّه لا تقبلُ شهادته أبداً عندنا، وإن تاب.
[4] قوله: مع غيم؛ بالفتح؛ أي سحاب، وكذا دخانٌ أو غبارُ ونحوه، ما يمنعُ تمامَ الإبصار.
[5] قوله: فرد؛ بالفتح؛ أي منفرد، فقد ثبت «أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أجازَ شهادةَ الواحد في رمضان» (¬2)، أخرجه أصحاب السنن، وفي الدارَقُطْنِيّ بسندٍ ضعيف: «إنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا يجيز في الإفطار إلا شهادة رجلين.
¬__________
(¬1) ينظر: «تحفة المحتاج» (3: 451)، و «فتوحات الوهاب» (2: 344)، و «حاشيتا قليوبي وعميره» (2: 92)، وغيرها.
(¬2) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال: «تراءى الناس الهلال، فرأيته فأخبرت رسول لله - صلى الله عليه وسلم - فصام وأمر الناس بصيامه» في «صحيح ابن حبان» (8: 231)، و «المستدرك» (1: 585)، و «سنن أبي داود» (2: 302)، وعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: «جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إني رأيت الهلال، قال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم، قال: يا بلال، أذّن في الناس أن يصوموا غداً» في «سنن الترمذي» (3: 74)، و «المستدرك» (1: 586)، و «المنتقى» (1: 103)، و «سنن الدارمي» (2: 9)، قال صاحب «المرقاة»: صححه الحاكم وذكر البيهقي أنه جاء من طرق موصولاً ومن طرق مرسلاً وإن كانت طرق الاتصال صحيحة. ينظر: «إعلاء السنن» (9: 126)، وغيره.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن أفطرَ [1] قضى)، ذِكْرُ القضاءِ فقط؛ لبيان أنَّه لا كَفَّارةَ عليه خلافاً للشَّافِعِيّ (¬1) [2].
(وقُبِلَ بلا دَعْوَى [3] ولفظِ أَشْهَدُ للصَّوم مع غَيْمٍ [4] خَبرُ فَرْدٍ [5]
===
[1] قوله: أفطر؛ أي أفسد بعد ما شرعَ فيه، وكذا إذا لم يشرعْ فيه.
[2] قوله: خلافاً للشافعيّ - رضي الله عنه -؛ فإنّه يقول: عليه الكفارةُ إذا أفسده بالجماع، لكنّه أفطرَ في رمضان لتحقّقه عنده برؤيته.
ولنا: أنّ الإمامَ لمَّا ردّ شهادته أورث ذلك شبهة في رؤيته، ومثل هذه الكفارةِ يندفعُ بالشبهات، هذا في صورةِ رمضان، وأمّا في الفطرِ فعدمُ الكفَّارة؛ لكونه يومَ عيدٍ عنده.
[3] قوله: بلا دعوى؛ أي لا يشترطُ فيه أن يدَّعيه أحدٌ أو يقول الرَّائي: أشهد برؤيتي؛ لأنه أمرٌ دينيّ فأشبه روايةَ الأحاديث، وليس من حقوقِ العبادِ التي لا بُدَّ فيها من الدعوى والشهادة؛ ولذا يقبل فيه قول مَن لا تقبل شهادته: كالمرأة الواحدة، والعبد والمحدود في القذف؛ أي الذي قَذَفَ أحداً بالزنا ولم يثبتُه فجلدَ جلدَ القذف، وهو ثمانونَ سوطاً؛ فإنّه لا تقبلُ شهادته أبداً عندنا، وإن تاب.
[4] قوله: مع غيم؛ بالفتح؛ أي سحاب، وكذا دخانٌ أو غبارُ ونحوه، ما يمنعُ تمامَ الإبصار.
[5] قوله: فرد؛ بالفتح؛ أي منفرد، فقد ثبت «أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أجازَ شهادةَ الواحد في رمضان» (¬2)، أخرجه أصحاب السنن، وفي الدارَقُطْنِيّ بسندٍ ضعيف: «إنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا يجيز في الإفطار إلا شهادة رجلين.
¬__________
(¬1) ينظر: «تحفة المحتاج» (3: 451)، و «فتوحات الوهاب» (2: 344)، و «حاشيتا قليوبي وعميره» (2: 92)، وغيرها.
(¬2) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال: «تراءى الناس الهلال، فرأيته فأخبرت رسول لله - صلى الله عليه وسلم - فصام وأمر الناس بصيامه» في «صحيح ابن حبان» (8: 231)، و «المستدرك» (1: 585)، و «سنن أبي داود» (2: 302)، وعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: «جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إني رأيت الهلال، قال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم، قال: يا بلال، أذّن في الناس أن يصوموا غداً» في «سنن الترمذي» (3: 74)، و «المستدرك» (1: 586)، و «المنتقى» (1: 103)، و «سنن الدارمي» (2: 9)، قال صاحب «المرقاة»: صححه الحاكم وذكر البيهقي أنه جاء من طرق موصولاً ومن طرق مرسلاً وإن كانت طرق الاتصال صحيحة. ينظر: «إعلاء السنن» (9: 126)، وغيره.