عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0049تعريف الصوم
وبعد صومِ ثلاثينَ بقولِ عدلين حلَّ الفطر، وبقولِ عدلٍ لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي الجمعُ العظيمُ جَمْعٌ يَقَعُ [1] العلمُ بخبرِهم، ويَحْكُمُ العَقْلُ بعدمِ تواطُئِهم على الكذب.
(وبعد صومِ [2] ثلاثينَ بقولِ عدلين حَلَّ الفطر [3]، وبقولِ عدلٍ لا) (¬1): أي إذا شهدَ واحدٌ عدلٌ بهلالِ رمضان، وفي السَّماء علَّة [4]، فصاموا ثلاثين لا يحلُّ الفطر؛
===
نفعاً دنيويّاً للعباد، فأشبه سائرَ حقوقهم، فيشترطُ فيه ما يشترطُ في حقوقهم، ولا كذلك هلالُ رمضان، فإنّه أمرٌ دينيّ محض، وإنّما لا تشترطُ الدعوى؛ لأنّه ليس حقّ العبدِ تمحّضاً، بل فيه حقّ الله - جل جلاله - أيضا، ًوالدعوى إنّما هي في حقوقِ العباد الخالصة.
[1] قوله: جمع يقع ... الخ؛ ظاهرُ كلامه مشيرٌ إلى أنّ المرادَ به ما يبلغُ عددَ التواترِ المفيد للعلم اليقينيّ، لكنّ الأمرَ ليس كذلك، بل المرادُ الجمعُ الذي يحصلُ بخبرهم غلبةَ الظنّ، وهو مفوّض إلى رأي الإمامِ من غير تقديرِ عدد، وهو الصحيح، والعالمُ الثّقة في بلدةٍ لا حاكمَ فيه قائم مقامه.
[2] قوله: وبعد صوم ... الخ؛ يعني إذا شَهِدَ بهلالِ رمضانَ اثنان، فحكمَ بالصومِ بشهادتهما، وصاموا ثلاثين يوماً، فبعدَ تمامِهِ يَحِلُّ لهم الفطر، سواءً رؤي هلالُ شوّال أم لا؛ لأنّ الشهرَ لا يزيدُ على ثلاثين، وقد تحقَّق رمضانُ بنصابِ الشهادةِ المعتبرِ شرعاً في بابِ الأحكام.
[3] قوله: حلّ الفطر؛ إن كانت السماءُ ليلةَ الحادية والثلاثين متغيّمة، هذا بالاتّفاق، وإن كانت مصحية ولم يرَ هلالَ شوال فكذلك على ما صحَّحه في «الخلاصة»، و «البَزَّازيّة»، وصحَّح عدمَه في «مجموع النوازل»، واختارَ ابنُ الهُمام (¬2) أنّه إن قبلها في الصحو؛ أي في هلالِ رمضانَ وتمَّ العدد لا يفطر، وإن قبلها في الغيمِ أفطروا.
[4] قوله: علّة؛ بكسرِ العين، وتشديدِ اللام؛ أي مانعٌ من الرؤيةِ كالسحاب؛ أي
¬__________
(¬1) ولا عبرة بحساب المنجمين والحاسبين في الهلال، ولا عبرة باختلاف المطالع في الأقطار. ينظر: «تنبيه الغافل والوسنان» (ص225، 231)، و «القول المنشور في هلال خير الشهور» للكنوي (ص11).
(¬2) في «فتح القدير» (2: 324).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي الجمعُ العظيمُ جَمْعٌ يَقَعُ [1] العلمُ بخبرِهم، ويَحْكُمُ العَقْلُ بعدمِ تواطُئِهم على الكذب.
(وبعد صومِ [2] ثلاثينَ بقولِ عدلين حَلَّ الفطر [3]، وبقولِ عدلٍ لا) (¬1): أي إذا شهدَ واحدٌ عدلٌ بهلالِ رمضان، وفي السَّماء علَّة [4]، فصاموا ثلاثين لا يحلُّ الفطر؛
===
نفعاً دنيويّاً للعباد، فأشبه سائرَ حقوقهم، فيشترطُ فيه ما يشترطُ في حقوقهم، ولا كذلك هلالُ رمضان، فإنّه أمرٌ دينيّ محض، وإنّما لا تشترطُ الدعوى؛ لأنّه ليس حقّ العبدِ تمحّضاً، بل فيه حقّ الله - جل جلاله - أيضا، ًوالدعوى إنّما هي في حقوقِ العباد الخالصة.
[1] قوله: جمع يقع ... الخ؛ ظاهرُ كلامه مشيرٌ إلى أنّ المرادَ به ما يبلغُ عددَ التواترِ المفيد للعلم اليقينيّ، لكنّ الأمرَ ليس كذلك، بل المرادُ الجمعُ الذي يحصلُ بخبرهم غلبةَ الظنّ، وهو مفوّض إلى رأي الإمامِ من غير تقديرِ عدد، وهو الصحيح، والعالمُ الثّقة في بلدةٍ لا حاكمَ فيه قائم مقامه.
[2] قوله: وبعد صوم ... الخ؛ يعني إذا شَهِدَ بهلالِ رمضانَ اثنان، فحكمَ بالصومِ بشهادتهما، وصاموا ثلاثين يوماً، فبعدَ تمامِهِ يَحِلُّ لهم الفطر، سواءً رؤي هلالُ شوّال أم لا؛ لأنّ الشهرَ لا يزيدُ على ثلاثين، وقد تحقَّق رمضانُ بنصابِ الشهادةِ المعتبرِ شرعاً في بابِ الأحكام.
[3] قوله: حلّ الفطر؛ إن كانت السماءُ ليلةَ الحادية والثلاثين متغيّمة، هذا بالاتّفاق، وإن كانت مصحية ولم يرَ هلالَ شوال فكذلك على ما صحَّحه في «الخلاصة»، و «البَزَّازيّة»، وصحَّح عدمَه في «مجموع النوازل»، واختارَ ابنُ الهُمام (¬2) أنّه إن قبلها في الصحو؛ أي في هلالِ رمضانَ وتمَّ العدد لا يفطر، وإن قبلها في الغيمِ أفطروا.
[4] قوله: علّة؛ بكسرِ العين، وتشديدِ اللام؛ أي مانعٌ من الرؤيةِ كالسحاب؛ أي
¬__________
(¬1) ولا عبرة بحساب المنجمين والحاسبين في الهلال، ولا عبرة باختلاف المطالع في الأقطار. ينظر: «تنبيه الغافل والوسنان» (ص225، 231)، و «القول المنشور في هلال خير الشهور» للكنوي (ص11).
(¬2) في «فتح القدير» (2: 324).