عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0050موجب الإفساد
لم يُفْطِر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لم يُفْطِر (¬1) [1].
===
[1] قوله: لم يفطر؛ أي لم يبطلْ صومُهُ في هذه الصُّورةِ ما في الأكلِ والشُّربِ ناسياً، فالقياسُ وإن كان يقتضي فيها، والصَّومُ كما في صورةِ الخطأ إلا أنه تركَ ذلك، بما روى أنَّ رجلاً أكلَ وشربَ ناسياً في الصَّوم فقال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «تمَّ على صومِك، فإنما أطعمَكَ اللهُ وسقاك» (¬2)، أخرجَهُ الأئمَّةُ السِّتَّةُ والدَّارَقُطْنِيُّ وابنُ حبَّانَ وغيرهم، بألفاظ متقاربة.
وإذا ثبتَ هذا في الأكلِ والشُّربِ ثبتَ في الجماعِ ناسياً؛ لأنّه مثله، وليس في حكمِ النَّاسي المخطئ والمكره حتى يُلحقَ به في حكم، فيفسدُ صومها.
وأما في صورةِ الاحتلام؛ فلحديث: «ثلاثٌ لا يفطِّرنَ الصَّائم: الحجامة، والقيء، والاحتلام» (¬3)، أخرجَهُ التِّرمذيُّ بسندٍ ضعيف، وتأيَّد ذلكَ بإجماعِ أكثرِ الأئمَّة.
¬__________
(¬1) أما حكم الاحتقان في العضدين أو غيره، فقد أفتى الشيخ العلامة محمد بخيت: إن شرط المفطر أن يصل إلى الجوف وان يستقر فيه، والمراد بذلك أن يدخل إلى الجوف ولا يكون طرفه خارج الجوف ولا متصلاً بشيء خارج عن الجوف وأن يكون الوصول إلى الجوف من المنافذ المعتادة؛ لأن المسام ونحوها من المنافذ التي لم تجر العادة بأن يصل منها شيء إلى الجوف، ومن ذلك يعلم أن الاحتقان بالحقن المعروف الآن عملها تحت الجلد سواء كان ذلك في العضدين أو الفخذين أو رأس الإليتين أو في أي موضع من ظاهر البدن غير مفسد للصوم؛ لأن مثل هذه الحقنة لا يصل منها شيء إلى الجوف من المنافذ المعتادة أصلاً وعلى فرض الوصول، فإنما تصل من المسام فقط وما تصل إليه ليس جوفاً ولا في حكم الجوف. والله أعلم. ينظر: «الفتاوى الإسلامية» (1: 90). «منحة السلوك» (2: 175).
(¬2) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أكل ناسياً وهو صائم فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» في «صحيح البخاري» (6: 2455)، و «صحيح مسلم» (2: 809)، و «المنتقى» (1: 105)، وغيرها.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أفطر في شهر رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة» في «صحيح ابن حبان» (8: 287)، و «المستدرك» (1: 595) وصححه، وصححه ابن حجر في بلوغ المرام. ينظر: «إعلاء السنن» (9: 130)، وغيره.
(¬3) في «سنن الترمذي» (3: 97)، و «صحيح ابن خزيمة» (3: 235)، و «مسند عبد بن حميد» (1: 297)، و «سنن البيهقي الكبير» (4: 220)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لم يُفْطِر (¬1) [1].
===
[1] قوله: لم يفطر؛ أي لم يبطلْ صومُهُ في هذه الصُّورةِ ما في الأكلِ والشُّربِ ناسياً، فالقياسُ وإن كان يقتضي فيها، والصَّومُ كما في صورةِ الخطأ إلا أنه تركَ ذلك، بما روى أنَّ رجلاً أكلَ وشربَ ناسياً في الصَّوم فقال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «تمَّ على صومِك، فإنما أطعمَكَ اللهُ وسقاك» (¬2)، أخرجَهُ الأئمَّةُ السِّتَّةُ والدَّارَقُطْنِيُّ وابنُ حبَّانَ وغيرهم، بألفاظ متقاربة.
وإذا ثبتَ هذا في الأكلِ والشُّربِ ثبتَ في الجماعِ ناسياً؛ لأنّه مثله، وليس في حكمِ النَّاسي المخطئ والمكره حتى يُلحقَ به في حكم، فيفسدُ صومها.
وأما في صورةِ الاحتلام؛ فلحديث: «ثلاثٌ لا يفطِّرنَ الصَّائم: الحجامة، والقيء، والاحتلام» (¬3)، أخرجَهُ التِّرمذيُّ بسندٍ ضعيف، وتأيَّد ذلكَ بإجماعِ أكثرِ الأئمَّة.
¬__________
(¬1) أما حكم الاحتقان في العضدين أو غيره، فقد أفتى الشيخ العلامة محمد بخيت: إن شرط المفطر أن يصل إلى الجوف وان يستقر فيه، والمراد بذلك أن يدخل إلى الجوف ولا يكون طرفه خارج الجوف ولا متصلاً بشيء خارج عن الجوف وأن يكون الوصول إلى الجوف من المنافذ المعتادة؛ لأن المسام ونحوها من المنافذ التي لم تجر العادة بأن يصل منها شيء إلى الجوف، ومن ذلك يعلم أن الاحتقان بالحقن المعروف الآن عملها تحت الجلد سواء كان ذلك في العضدين أو الفخذين أو رأس الإليتين أو في أي موضع من ظاهر البدن غير مفسد للصوم؛ لأن مثل هذه الحقنة لا يصل منها شيء إلى الجوف من المنافذ المعتادة أصلاً وعلى فرض الوصول، فإنما تصل من المسام فقط وما تصل إليه ليس جوفاً ولا في حكم الجوف. والله أعلم. ينظر: «الفتاوى الإسلامية» (1: 90). «منحة السلوك» (2: 175).
(¬2) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أكل ناسياً وهو صائم فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» في «صحيح البخاري» (6: 2455)، و «صحيح مسلم» (2: 809)، و «المنتقى» (1: 105)، وغيرها.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أفطر في شهر رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة» في «صحيح ابن حبان» (8: 287)، و «المستدرك» (1: 595) وصححه، وصححه ابن حجر في بلوغ المرام. ينظر: «إعلاء السنن» (9: 130)، وغيره.
(¬3) في «سنن الترمذي» (3: 97)، و «صحيح ابن خزيمة» (3: 235)، و «مسند عبد بن حميد» (1: 297)، و «سنن البيهقي الكبير» (4: 220)، وغيرها.