أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0050موجب الإفساد

والمطرُ والثَّلجُ يفسدُ في الأصحّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والمطرُ والثَّلجُ يفسدُ في الأصحّ (¬1).
===
وأمَّا في الإنزالِ بالنَّظرِ والفكر؛ فلعدمِ وجودِ المفطرِ وهو الجماعُ لا حقيقةً ولا معنى، بخلاف ما إذا قبَّلَ ولَمَسَ بشهوةٍ فأنزلَ فإنه يفطر؛ لوجودِ معنى الجماع.
وأمَّا في الادِّهانِ والاكتحال؛ فلأنَّه لا يصلُ فيه شيءٌ إلى الباطنِ إلا الأثر، وإن وصلَ شيءٌ من الكحلِ إلى الحلقِ فمن المسامات، فإنه ليس بين العينِ وبينه منفذ، والمفطرُ إنّما هو وصولُ شيءٍ بعينِهِ من منفذٍ إلى الباطن؛ ولذا لا يفطرُ شمُّ العطرِ ونحوه.
وأمَّا في الغيبة؛ فلأنه إثمٌ متعلِّقٌ باللِّسان، ولا تعلُّقَ لمثلِ هذه الآثامِ بإفسادِ الصَّوم.
وأمَّا في القيءِ فلحديث: «مَن قاءَ فلا قضاءَ عليه، ومَن استقاءَ عمداً فعليه القضاء» (¬2)، أخرجَهُ أصحابُ السُّنن.
وأمَّا في بقاءِ الجنابةِ السَّابقةِ حالَ الصَّومِ فلعدمِ وجود مفطرٍ فيه (¬3)، وإن بقيَ جنباً كلَّ اليومِ نعم، يكونُ آثماً.
وأمَّا في صبِّ الدُّهنِ في الإحليل؛ فلأنَّه ليسَ بين المثانةِ وبين الجوفِ منفذٌ يَصِلُ به إليه حتى يوجدَ المفطر.

¬__________
(¬1) اختلفوا في المطر والثلج لو دخلا في الحلق:
فقال بعضهم: لا يفسد.
وقال عامتهم بإفسادهما؛ لإمكان التحرز عنهما بضم الفم، وهو الأصح. كما في «الملتقى» وشرحه «مجمع الأنهر» (1: 245)، و «غنية ذوي الأحكام» (1: 204)، وغيرها.
(¬2) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «مَن ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء وإن استقاء فليقض» في «المنتقى» (1: 104)، و «صحيح ابن حبان» (8: 284)، و «المستدرك» (1: 589)، و «سنن الترمذي» (3: 98)، و «سنن أبي داود» (2: 310)، و «سنن ابن ماجة» (1: 536).
وعن ابن عمر - رضي الله عنهم - أنه كان يقول: «من ذرعه القيء وهو صائم فلا يفطر، ومن تقيأ فقد أفطر» في «مصنف ابن أبي شيبة» (2: 297)، وغيره.
(¬3) فعن عائشة رضي الله عنها: «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدركه الفجر في رمضان من غير حلم فيغتسل ويصوم» في «صحيح البخاري» (2: 681)، و «صحيح مسلم» (2: 780)، وغيرهما.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 2520