أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0050موجب الإفساد

وصومُ مسافرٍ لا يضرُّهُ أحبّ، ولا قضاءَ إن ماتَ في سفرِه، أو مرضِه، وإن صحّ، أو أقام، ثُمَّ مات، فَدَى عنه وليُّه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وصومُ مسافرٍ لا يضرُّهُ [1] أحبّ [2]، ولا قضاءَ [3] إن ماتَ في سفرِه، أو مرضِه): أي لا تجبُ الفدية، (وإن صحّ أو أقام ثُمَّ مات، فَدَى عنه [4] وليُّه
===
[1] قوله: لا يضرُّه؛ صفةٌ للمسافر، وقيَّدَ به لأنه لو كان الصَّومُ يضرُّهُ فهو في حكمِ المريضِ ونحوه، فالأفضلُ الفطر.
والمرادُ بالضَّررِ المشقّة، لا ضررَ البدنِ بخصوصِه، وهو محملُ حديث: «ليسَ من البرِّ الصَّومُ في السَّفر» (¬1)، أخرجَهُ مسلمٌ والنَّسائيّ وغيرهما، فقد ثبتَ: «أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلاً تحت ظلِّ شجرةٍ يرشُّ عليهِ الماء، فقال: ما بالُ صاحبِكم؟، فقالوا: إنه صائم» (¬2)، فقالَ ذلك القولَ زجراً عن صومِ المسافر، وعدمِ قبولِ الرُّخصةِ مع وجودِ المشقّة.
[2] قوله: أحب؛ فإنَّ الرُّخصةَ في الصَّومِ للمسافرِ للتَّرفيه والتَّيسير، وقد يكون ذلك في الصَّومِ مع الجماعة، لا سيّما عند عدمِ المضرَّة، ويشهدُ له: «أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وكثيراً من أصحابِهِ صاموا في رمضانَ في سفرِ غزوةِ فتحِ مكَّة»، رواهُ البُخاريّ، ولو كان الأفضلُ التُّركُ مطلقاً لما وقعَ ذلك.
[3] قوله: ولا قضاء ... الخ؛ هذا الحكمُ وإن ذكرَهُ أكثرُهُم في المسافرِ والمريضِ لكنّه ليس بمختصٍّ بهما، بل هو شاملٌ للحاملِ والمرضعِ أيضاً.
وبالجملة؛ المعذورُ بالعذرِ المبيحُ للفطرِ إذا ماتَ في أيامِ عذرِهِ ولم يدركْ عدَّةً من أيامٍ أُخرَ لا تجبُ عليه الفديةُ عوضَ قضائه؛ لأنَّ وجوبَ الفديةِ مبنيٌّ على وجوبِ القضاء، ووجوبُهُ مبنيٌّ على تحقُّقِ القدرةِ عليه، كذا حقَّقَهُ في «البحر»، وغيره.
[4] قوله: فدى عنه؛ لقولِ ابن عمرَ - رضي الله عنهم -: «مَن ماتَ وعليهِ صيامٌ فليطعمْ عنهُ

¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (2: 686)، وغيره.
(¬2) في «سنن النسائي الكبرى» (2: 99)، و «المجتبى» (4: 176)، و «صحيح ابن حبان» (2: 70)، وغيرها.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 2520