أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0050موجب الإفساد

نذرَ بصومِ يوميِّ العيد، وأيَّامِ التَّشريق، أو بصومِ السَّنةِ صحّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهو المستغرق (¬1).
(نذرَ [1] بصومِ يوميِّ العيد وأيَّامِ التَّشريق أو بصومِ السَّنةِ [2] صحّ [3]
===
[1] قوله: نذر؛ قال في شرح «الملتقى»: النذرُ عملٌ باللسان، وشرطُ صحَّته أن لا يكون معصيةً كشرب الخمر، ولا واجباً عليه في الحال كإن نذرَ صوماً أو صلاةً وجبتا عليه، ولا في المآلِ كصومٍ وصلاةٍ سيجبان عليه، وأن يكون من جنسِه واجبٌ لعينه مقصود، ولا مدخل فيه لقضاء القاضي. انتهى.
وذكر قاسم بنُ قُطْلوبُغا في «فتاواه»، وصاحب «البحر» (¬2) و «الدر المختار» (¬3) وغيرها: إنّ النذرَ الذي يقعُ للأمواتِ من أكثرِ العوام كأن يقول: يا سيّدي إنّ ردّ غائبي أو عوفي مريضي أو قضيت حاجتي فلك من الذهب الفضة أو من الطعام أو الشمع أو الزيت كذا حرام؛ لكونه نذراً لمخلوق ويحرم أكله.
[2] قوله: أو بصومِ السنة؛ يشير إلى أنّه لا فرقَ بين أن يصرِّحَ بالمنهيّ عنه أو يذكره تبعاً كنذر يوم غد، فإذا هو يومُ النحر، أو نذرُ صوم هذه السنة، أو مطلق السنة تتابعاً، أو نذرَ صوم الأبد.
[3] قوله: صحّ؛ أي صحّ نذره، فإنّ النذرَ يصحّ بالهزل أيضاً، فكيف بالجدّ، وكونه مقروناً بالمنهيّ عنه لا يقدحُ في لزومه، وتوضيحُهُ: إن نذرَ الصومَ في نفسه نذرُ عبادة، فيكون كسائر النذورِ واجبُ الوفاء؛ لكنّه مقرونٌ بارتكابِ المنهيّ عنه، وهو في الوفاءِ به لا في نفسه، فإنّه لو نذرَ صومَ يوم النحر مثلاً ولم يصمْ ذلك اليوم لا يلزمُ ارتكابَ المنهيّ عنه، وهو صومُ يوم النحر.
فلذا قلنا: إنّ النذرَ صحيح، والإفطارُ في هذه الأيّام واجب، وقضاءُ صيامها في

¬__________
(¬1) فمحمّد - رضي الله عنه - فرَّق بين الجنون الأصلي وهو ما إذا بلغ وهو مجنون، والعارضي وهو ما إذا بلغ مفيقاً ثم جُنَّ، فألحق الأصلي بالصبي، وخصّ القضاء بالعارضي، واختاره بعض المتأخرين. ينظر: «مجمع الأنهر» (1: 253)، و «فتح باب العناية» (1: 591).
(¬2) «البحر الرائق» (2: 320).
(¬3) «رد المحتار» (2: 439).
المجلد
العرض
44%
تسللي / 2520