أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0050موجب الإفساد

......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
واعلم أنّ الأقسامَ ستّة:
1. ما إذا لم ينوِ شيئاً.
2. أو نوى كليهما.
3. أو نوى النَّذْرَ بلا نفي اليمين
4. أو مع نفيه.
5. أو نوى اليمينَ بلا نفي النذر.
6. أو مع نفيه.
ففي «الهداية» جعلَ اليمينَ معنى مجازياً، والعلاقةُ [1] بين النَّذرِ واليمين: أَنَّ النَّذرَ إيجابُ المباح، فيدلُّ [2] على تحريمِِ ضدِّه، وتحريمَ الحلالِ يمين؛ لقوله [3] تعالى: {لم يحرم ما أحل الله لك}
===
[1] قوله: والعلاقة ... الخ؛ لَمَّا كان لا بُدّ من كونِ المعنى الحقيقيّ والمجازيّ متناسبين بوجه من الوجوه، حتى يحملَ الكلامُ على المجازيّ عند عدم إمكانِ حمله على الحقيقيّ، احتاج إلى ذكر التعلُّق بين النذر واليمين.
وحاصله: إنّ النذرَ عبارةٌ عن إيجابِ العبد على نفسه ما لم يلزمه الشارع، ويلزمه تحريمُ ضدّه، فإنّه إذا نذرَ صومَ يومٍ فقد حرَّم على نفسه الأكل والشرب وغيرهما فيه، وهذا هو معنى اليمين، فبين معنى النذر وبين معنى اليمين تلازم، فيمكن أن يطلقَ ما وضعَ للملزوم ويراد به لازمه.
[2] قوله: فيدلّ؛ أي دلالة التزاميّة.
[3] قوله: لقوله - جل جلاله -: استدلالٌ على أنَّ معنى اليمين هو تحريمُ الحلال، وحاصله أنّه قد روى أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - جامعَ أمته مارية القطبية في بيتِ زوجته حفصة رضي الله عنها، وكانت غائبة، فجاءت وشقّ عليها ذلك، فحرَّمَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تطيباً لقلبها ماريةَ، وقال: هي حرامٌ عليّ، فأمره ربّه بإبطالِ اليمين، وأداء الكفَّارة، وسمّى التحريمَ يميناً، حيث قال: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم. قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم} (¬1).

¬__________
(¬1) التحريم:1 - 2.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 2520