عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0050موجب الإفساد
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بل هذا الكلامُ نذرٌ بصيغتهِ يمين عُيِّن بموجِبِه، والمرادُ بالموجِب: اللازم، كما أنَّ شراء القريب (¬1) [1] شراء بصيغته، إعتاقٌ بموجبِه.
فيخطرُ ببالي [2] أن اليمينَ لو كانت موجبةً لثبتَ بلا نيَّة، كشراء القريب، بل هي معنى مجازي.
===
لازمه المتأخّر عنه، ودلالة اللفظ هي لازم معناه، لا يكون بطريقِ المجاز ما لم يستعمل في اللازم، ولم يردْ به اللازم مع قرينةٍ مانعةٍ عن إرادةِ ما وضع له.
فإنّ الحقيقة تدلّ على جزاءِ المعنى بالتضمّن، وعلى لازمِه بالالتزام، ففهم الجزء ولازمه قد يكون من حيث أنّه نفسُ المراد، فاللفظُ حينئذٍ مجاز، وقد يكون من حيث أنّه جزءُ المراد أو لازمه، فاللفظ حقيقة كما إذا فُهِمَ الجدارُ من لفظِ البيتِ المستعمل في معناه، وفُهِمَ الشجاعة من لفظ: الأسد؛ المستعمل في السبع.
[1] قوله: إنّ شراء القريب ... الخ؛ يعني إذا اشترى رجلٌ قريبَه ممَّن يكون ذا رحمٍ محرمٍ منه كالأبِ والابنِ يعتقُ عليه، فهذا اشتراءٌ بالصيغة، ويلزمه إعتاقه، ولا يلزمُ الجمعَ بين الحقيقةِ والمجاز؛ لعدمِ إرادته الإعتاق، وبالجملةِ ثبوتُ اللازمِ لا يتوقَّف على الإرادة.
[2] قوله: فيخطر ببالي؛ أي بقلبي؛ أي في ردّ ذلك الجواب، وظاهره أنّه من مخترعاته، وهكذا ذكرَه في «التوضيح»، قال التفتازانيّ في «التلويح» (¬2): الإشكالُ إنّما وقعَ في خاطرِ المصنّف - رضي الله عنه - على التوارد، وإلا فقد نقلَه صاحبُ «الكشف» عن الإمامِ السَّرَخْسيّ مع الجواب عنه بوجهين:
الأوّل: إنّما لَمّا استعملت الصيغةُ في محلٍّ آخرَ خرجت اليمين من أن تكون مرادة، فصارت كالحقيقة المهجورة، فلا يثبتُ من غير نيّة.
¬__________
(¬1) القريب المقصود هو الأصل وإن علا والفرع وإن سفل، فإن شرى من هؤلاء بأن كان عبداً فإنه يعتق عليه
(¬2) «التلويح على التوضيح» (1: 173).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بل هذا الكلامُ نذرٌ بصيغتهِ يمين عُيِّن بموجِبِه، والمرادُ بالموجِب: اللازم، كما أنَّ شراء القريب (¬1) [1] شراء بصيغته، إعتاقٌ بموجبِه.
فيخطرُ ببالي [2] أن اليمينَ لو كانت موجبةً لثبتَ بلا نيَّة، كشراء القريب، بل هي معنى مجازي.
===
لازمه المتأخّر عنه، ودلالة اللفظ هي لازم معناه، لا يكون بطريقِ المجاز ما لم يستعمل في اللازم، ولم يردْ به اللازم مع قرينةٍ مانعةٍ عن إرادةِ ما وضع له.
فإنّ الحقيقة تدلّ على جزاءِ المعنى بالتضمّن، وعلى لازمِه بالالتزام، ففهم الجزء ولازمه قد يكون من حيث أنّه نفسُ المراد، فاللفظُ حينئذٍ مجاز، وقد يكون من حيث أنّه جزءُ المراد أو لازمه، فاللفظ حقيقة كما إذا فُهِمَ الجدارُ من لفظِ البيتِ المستعمل في معناه، وفُهِمَ الشجاعة من لفظ: الأسد؛ المستعمل في السبع.
[1] قوله: إنّ شراء القريب ... الخ؛ يعني إذا اشترى رجلٌ قريبَه ممَّن يكون ذا رحمٍ محرمٍ منه كالأبِ والابنِ يعتقُ عليه، فهذا اشتراءٌ بالصيغة، ويلزمه إعتاقه، ولا يلزمُ الجمعَ بين الحقيقةِ والمجاز؛ لعدمِ إرادته الإعتاق، وبالجملةِ ثبوتُ اللازمِ لا يتوقَّف على الإرادة.
[2] قوله: فيخطر ببالي؛ أي بقلبي؛ أي في ردّ ذلك الجواب، وظاهره أنّه من مخترعاته، وهكذا ذكرَه في «التوضيح»، قال التفتازانيّ في «التلويح» (¬2): الإشكالُ إنّما وقعَ في خاطرِ المصنّف - رضي الله عنه - على التوارد، وإلا فقد نقلَه صاحبُ «الكشف» عن الإمامِ السَّرَخْسيّ مع الجواب عنه بوجهين:
الأوّل: إنّما لَمّا استعملت الصيغةُ في محلٍّ آخرَ خرجت اليمين من أن تكون مرادة، فصارت كالحقيقة المهجورة، فلا يثبتُ من غير نيّة.
¬__________
(¬1) القريب المقصود هو الأصل وإن علا والفرع وإن سفل، فإن شرى من هؤلاء بأن كان عبداً فإنه يعتق عليه
(¬2) «التلويح على التوضيح» (1: 173).