أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0050موجب الإفساد

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فالجوابُ [1] عن الجمعِ بين الحقيقةِ والمجاز: إن الجمعَ بينهما في الإرادة لا يجوز، وهاهنا ليس كذلك، فإنَّ النَّذرَ لا يثبتُ بإرادتِه بل بصيغتِه، فإنَّ صيغتَه إنشاءٌ للنَّذر، فيثبتُ سواءٌ أرادَ أو لم يُرِدْ ما لم ينوِ أنَّه ليس بنذر، أمَّا إذا نوى [2] أنَّه ليس بنذرٍ يُصَدَّقُ فيما بينَه وبين اللهِ تعالى
===
والثاني: أنَّ تحريمَ ترك المنذور يُثبت موجب النذر، ولا يَتوقَّف على القصدِ إلا أنّ كونَه يميناً يتوقّف على القصد؛ لأنّ الشرعَ لم يجعله يميناً إلا عند القصد، بخلافِ شراء القريب، فإنّ الشرعَ جعله إعتاقاً قصد أو لم يقصد.
[1] قوله: فالجواب ... الخ؛ لمّا زيَّف الجوابُ السابق ذكرَ جواباً آخر، وحاصله على ما ذكره الشارح في «التوضيح» (¬1): إنّا سلّمنا أنَّ اليمينَ معنى مجازي، لكن في الإنشاءات يمكن أن يثبتَ للكلام الحقيقيّ والمجازيّ كلاهما، فالحقيقيّ بمجرَّد الصيغةِ أرادَ أو لم يرد، والمجازيّ إن أراد.
وقال في «التلويح» (¬2): هذا الجوابُ إنّما يصحّ فيما إذا نوى اليمين فقط، وأمّا إذا نواهما فقد تحقَّقت إرادةُ المعنى الحقيقيّ والمجازيّ معاً، ولا معنى للجمعِ إلا هذا.
فإن قلت: لا عبرةَ بإرادةِ النذر؛ لأنّه ثابتٌ بنفس الصيغة من غيرِ تأثيرٍ للإرادة فيها، فكأنّه لم يرد إلا المعنى المجازيّ.
قلت: فلا يمتنعُ الجمعُ في شيءٍ من الصور؛ لأنّ المعنى الحقيقيّ يثبت باللفظ، فلا عبرةَ بإرادته.
[2] قوله: أمّا إذا نوى ... الخ؛ جواب عن دخل مقدّر، وتقريرُ الدخلِ: أنّه لَمَّا كان ثبوت النذرِ بمجرَّد الصيغة، يلزمُ أن يثبتَ فيما إذا نوى اليمين مع نفي اليمين أيضاً، وحاصلُ الدفع: أنّه لَمَّا نوى مجازه ونفى حقيقته يصدّق ديانة، فإنّ هذا الحكمَ يثبتُ فيما بينه وبين الله - جل جلاله -، ولا مدخلَ فيه للقضاء حتى يوجبَه القاضي، ولا يصدّقه.

¬__________
(¬1) «التوضيح» (1: 173).
(¬2) «التلويح» (1: 173).
المجلد
العرض
44%
تسللي / 2520