أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0053باب الإحرام

وإذا لَبَّى ناوياً فقد أحرم، فيتَّقي الرَّفثَ، والفسوقَ، والجدالَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإذا لَبَّى ناوياً فقد أحرم، فيتَّقي [1] الرَّفثَ، والفسوقَ [2]، والجدالَ).
الرَّفث: الجماع، أو الكلامُ الفاحش [3]، أو ذِكْرُ الجماعِ بحضرةِ [4] النِّساء، فقد رُوِيَ أَنّ ابنَ عَبَّاس لمَّا أنشدَ [5] قولَه:
وَهُنَّ يَمْشِينَ [6] بِنَا هَمِيْسَاً ... إِنْ يَصْدُق الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيْسَا

قيل له: أترفُثُ وأنت محرم، فقال ابن عبَّاس: إنِّما الرَّفثُ ما خُوطِبَ به النِّساء (¬1).
والضِّميرُ في هُنَّ يرجعُ إلى الإبل، والهَمِيس: صوتُ نَعْلِ أخفافِها.
===
[1] قوله: فيتقي؛ شروعٌ فيما يمتنعُ منه المحرم.
[2] قوله: الفسوق؛ بالضمّ مصدر، ويحتمل أن يكونَ جمع فسق، كعلم وعلوم، كما يشير إليه تفسيرهم بالمعاصي.
[3] قوله: الفاحش؛ الذي يكون من دواعي الجماع.
[4] قوله: بحضرة؛ بالفتح، أي بمشافهةِ النساء لا عند غيبوبتهنّ؛ لأنّ الداعي إلى الجماعِ هو الأوّل لا الثاني؛ ولذا لم يرَ ابن عبَّاس - رضي الله عنهم - بشعرِهِ المتضمّن على ذكرِ الجماعِ بأساً.
[5] قوله: أنشد؛ إنشاد الشعر قرأته لتغني به، ورفعُ الصوت.
[6] قوله: وهنّ يمشين ... الخ؛ معناه: أنّ الإبلَ تمشي بنا بالسرعة واليسر، وهذا يؤذن بوصولنا إلى مقصدنا مع الصحّة والعافية، فإن صدقَ هذا الفال نجا مع اللميس، بوصولنا إليها، فالباءُ في قوله: «بنا» للتعدية، والهميسُ على وزنِ كريم: صوتٌ يخرجُ من نعالِ أقدام الإبل عند وضعِها على الأرض ورفعها حالةَ مشيها المتوسط المعتدل.
وقوله: «إن» شرطيّة، وشرطُهُ يصدقُ بكسرِ القاف وضمّ الدال، وفاعلُ الفعل: «الطير» ـ وهو بالفتح ـ الفال وجزاؤه قوله: «ننك»، وهو مضارعٌ بصيغة التكلّم مع الغير، من النيك، يقال: ناك المرأة نَيكاً ـ بالفتح ـ: فهو نائك؛ أي جامعها وتلذَّذ بها، فأصله: ننيك، على وزن نبيع، حذفت بالياء للجزم.

¬__________
(¬1) ورد هذا الأثر في «مصنف ابن أبي شيبة» (3: 310)،واللفظ له، و «سنن البيهقي الكبرى» (5: 67): عن أبي العالية عن ابنِ عبَّاس - رضي الله عنه -، قال تمثَّل هذا البيت: وهو محرم، قال:
وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيْسَاً ... إِنْ يَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيْسَا

قال: فقيل له: تقول هذا وأنت محرم، فقال: إنِّما الفحشُ ما روجعَ به النِّساء وهم محرومون. اهـ.
المجلد
العرض
45%
تسللي / 2520