عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0053باب الإحرام
........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولم يتفرَّغْ لذلك الخلفاءُ الرَّاشدون [1] حتَّى كان زمن ُ عبدِ الله بن الزُّبَير
===
رضي الله عنها، وتمنّى أن يبني على بناءِ إبراهيم الخليل - عليه السلام -، لكنّه خاف أن يطعنَه قريش ويقولون: ما لهذا النبيّ يهدم الكعبة؛ لكونهم وإن أسلموا كانوا قريبَ العهدِ بالكفر، فكان مظنّة أن يختلجَ في قلوبهم شيء، فلذلك أبقاه على حاله.
وبقي كذلك بعد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في عهدِ الخلفاء الاربعة وغيرهم، حتى جاءَ عهدُ إمارةِ عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهم - وكان قد سمعَ من خالتِهِ عائشةَ رضي الله عنها هذا الحديث فهدم الكعبةَ وبناه على طريقةِ الخليل - عليه السلام -.
ثمّ لمَّا حاربه الحجّاج الثقفي الظالم المشهور الوالي من عبد الملك بن مروان الذي استقل بالخلافة في بلاد الشام إلى أن استشهد ابن الزبير - رضي الله عنهم - في الحرم، وتسلَّط الحجّاج على الحرمين وما حولهما، هدم الكعبة وجعلهما كبناءِ قريش، ولمِ يرتضِ ببقاء بناء ابن الزبير - رضي الله عنهم -، وإن شئت تفصيلَ هذا المبحثِ فارجع إلى كتب التواريخ.
[1] قوله: الخلفاء الراشدون؛ أي أبو بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم -، وانقرضَ زمانُ خلافتِهم إلى أربعين سنةٍ من الهجرة، ثمّ استخلفَ الحسنُّ بن علي - رضي الله عنهم - فصالح عن معاوية - رضي الله عنه -، وفوّض إليه الرئاسة، فاستقل معاوية - رضي الله عنه - بالرئاسة إلى أنّ ماتَ سنة ستّين، وتسلّط يزيدُ بعده، وفي عهده كانت وقعةُ شهادةِ الحسين - رضي الله عنه -.
ولما مات سنة أربعٍ وستّين استخلفوا ابنه معاوية، وكان رجلاً صالحاً، فلم يرضَ بالإمارة ونزلَ عنها، فوصلت الرئاسة إلى مروان، ثمّ إلى ابنه عبدُ الملك، وبايع أهلُ الحجازِ وغيرهم في تلك الأيام عبد الله بن الزبيرِ بن العوّام الأسدي - رضي الله عنهم -، ولم يزلْ بناءُ الكعبةِ على ما بنت قريش إلى أن غيَّرَه ابنُ الزبير - رضي الله عنهم -.
قال السيوطيّ في «تاريخ الخلفاء»: «كان ابن الزبيرِ - رضي الله عنهم - ممَّن فرّ إلى مكَّة وأبى البيعة ليزيد بن معاوية ولم يدعُ إلى نفسه، لكن لم يبايع، فوجد عليه يزيد وجداً شديداً، فلمَّا ماتَ يزيدُ بويعَ له بالخلافة وإطاعة أهلِ الحجازِ واليمن والعراق وخراسان.
وجدّد عمارة الكعبة فجعلَ لها بابين على قواعد إبراهيم - عليه السلام -، وأدخل فيها ستّة أذرعٍ من الحجر لمّا حدّثته خالته عائشةَ عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ولم يبقَ خارجاً عنه إلا الشامَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولم يتفرَّغْ لذلك الخلفاءُ الرَّاشدون [1] حتَّى كان زمن ُ عبدِ الله بن الزُّبَير
===
رضي الله عنها، وتمنّى أن يبني على بناءِ إبراهيم الخليل - عليه السلام -، لكنّه خاف أن يطعنَه قريش ويقولون: ما لهذا النبيّ يهدم الكعبة؛ لكونهم وإن أسلموا كانوا قريبَ العهدِ بالكفر، فكان مظنّة أن يختلجَ في قلوبهم شيء، فلذلك أبقاه على حاله.
وبقي كذلك بعد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في عهدِ الخلفاء الاربعة وغيرهم، حتى جاءَ عهدُ إمارةِ عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهم - وكان قد سمعَ من خالتِهِ عائشةَ رضي الله عنها هذا الحديث فهدم الكعبةَ وبناه على طريقةِ الخليل - عليه السلام -.
ثمّ لمَّا حاربه الحجّاج الثقفي الظالم المشهور الوالي من عبد الملك بن مروان الذي استقل بالخلافة في بلاد الشام إلى أن استشهد ابن الزبير - رضي الله عنهم - في الحرم، وتسلَّط الحجّاج على الحرمين وما حولهما، هدم الكعبة وجعلهما كبناءِ قريش، ولمِ يرتضِ ببقاء بناء ابن الزبير - رضي الله عنهم -، وإن شئت تفصيلَ هذا المبحثِ فارجع إلى كتب التواريخ.
[1] قوله: الخلفاء الراشدون؛ أي أبو بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم -، وانقرضَ زمانُ خلافتِهم إلى أربعين سنةٍ من الهجرة، ثمّ استخلفَ الحسنُّ بن علي - رضي الله عنهم - فصالح عن معاوية - رضي الله عنه -، وفوّض إليه الرئاسة، فاستقل معاوية - رضي الله عنه - بالرئاسة إلى أنّ ماتَ سنة ستّين، وتسلّط يزيدُ بعده، وفي عهده كانت وقعةُ شهادةِ الحسين - رضي الله عنه -.
ولما مات سنة أربعٍ وستّين استخلفوا ابنه معاوية، وكان رجلاً صالحاً، فلم يرضَ بالإمارة ونزلَ عنها، فوصلت الرئاسة إلى مروان، ثمّ إلى ابنه عبدُ الملك، وبايع أهلُ الحجازِ وغيرهم في تلك الأيام عبد الله بن الزبيرِ بن العوّام الأسدي - رضي الله عنهم -، ولم يزلْ بناءُ الكعبةِ على ما بنت قريش إلى أن غيَّرَه ابنُ الزبير - رضي الله عنهم -.
قال السيوطيّ في «تاريخ الخلفاء»: «كان ابن الزبيرِ - رضي الله عنهم - ممَّن فرّ إلى مكَّة وأبى البيعة ليزيد بن معاوية ولم يدعُ إلى نفسه، لكن لم يبايع، فوجد عليه يزيد وجداً شديداً، فلمَّا ماتَ يزيدُ بويعَ له بالخلافة وإطاعة أهلِ الحجازِ واليمن والعراق وخراسان.
وجدّد عمارة الكعبة فجعلَ لها بابين على قواعد إبراهيم - عليه السلام -، وأدخل فيها ستّة أذرعٍ من الحجر لمّا حدّثته خالته عائشةَ عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ولم يبقَ خارجاً عنه إلا الشامَ