اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0053باب الإحرام

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكان سَمِعَ الحديثَ منها، ففعلَ ذلك، وأظهرَ قواعدَ الخليل - عليه السلام -، وبنى البيتَ على قواعدِ الخليل - عليه السلام - بمحضرٍ من النَّاس، وأَدخلَ الحَطيمَ في البيت [1].
فلمَّا قُتِلَ كَرِهَ الحجَّاجُ أن يكونَ بناءُ البيتِ على ما فعلَهُ ابنُ الزُّبَير - رضي الله عنهم -، فنقضَ بناءَ الكعبة، وأَعادَهُ على ما كان في الجاهلية، فلَمَّا كان الحطيمُ من البيتِ يُطافُ وراءَ الحَطيم، حتَّى لو دَخَلَ الفرجةَ لا يجوز
===
ومصر، فإنّه بويعَ بها معاويةَ بن يزيد فلمْ تطل مدَّته، فلمَّا مات أطاعوا ابن الزبير - رضي الله عنهم - وبايعوا.
ثمَّ خرجَ مروان بن الحكم فغلبَ على الشام ومصر، واستمرّ إلى أن ماتَ سنة خمس وستّين، وقد عهد إلى ابنه، ولم يزلْ ابنُ الزبير - رضي الله عنهم - خليفة إلى أن تغلّب عبدُ الملك بن مروان فجهّز لقتاله الحجّاج في أربعينَ ألف، فحصرَه بمكّة أشهر، ورمى عليه بالمنجنيق فظفرَ به وقتله، وذلك يوم الثلاثاء لسبعَ عشرةَ خلت من جمادى الأولى، وقيل: الآخرة، سنة ثلاث وسبعين» (¬1).
[1] قوله: وأدخل الحطيم في البيت؛ وكان ذلك سنة أربعٍ وستّين، كما ذكرَه اليافعيّ في «تاريخه»، وقال أيضاً في حوادثِ سنة ثلاثٍ وسبعين بعد ما ذكرَ وقعةَ شهادة ابنِ الزبيرِ - رضي الله عنه -: «فيها قويَ سلطانُ عبد الملك بن مروان لقتل ابن الزبير - رضي الله عنه -، ووليَ الحجّاج إمرة الحجاز، فنقضَ الكعبة جهةَ الحجر وأعادها إلى ما كانت عليه من بناءِ قريش، فسدّ بابها الغربيّ، ورفعَ الشرقيّ، وصيَّرها على ما هيَ عليه الآن، فخرجَ من الحجرِ ما جاء في الحديث أنّه من البيت، وهو ستّة أذرع أو ستّة ونصف.
قلت: هذا هو الصوابُ الذي ذكرَه العلماءُ أنّه إنّما نقض الحجّاج من جهةِ الحجر خاصّة، وقد روي أنّ عبد الملك بن مروان لمّا حجَّ طافَ هو متكئ على كتفِ بعضٍ مَن عنده معرفةٌ ببناءِ الكعبة، وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك فقال: ما أظنّ أبا خبيب ـ يعني ابن الزبير ـ سمع ذلك من عائشة رضي الله عنها، ما يزعم أنّه سمعَ منها، فقال: أنا سمعتَ ذلك منها، فقال: سمعتها تقول ماذا؟ قال: قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ قومكِ استقصروا في النفقة، ولولا حدثان ـ وروي: حداثةِ عهدِ قومك بالكفر ـ لأعدت البيت على ما كان عليه في زمنِ إبراهيم - عليه السلام -».

¬__________
(¬1) انتهى من «تاريخ الخلفاء» للسيوطي (ص87).
المجلد
العرض
46%
تسللي / 2520