اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0053باب الإحرام

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهو أن يمشي سريعاً، ويهزَّ في مشيتِه الكتفينِ كالمُبارزِ [1] بين الصَّفين، وذلك مع الاضطباع، وكان سببُهُ [2] إظهارَ الجلادةَ للمشركين، حيث قالوا: أضناهم [3] حمَّى يَثْرِب (¬1)
===
طريقتهم فيما بينهما.
[1] قوله: كالمبارز؛ أي كمشي مَن يبارزُ ويخرجُ للقتالِ بين صفيّ المسلمين والكفّار حيث يخرج مظهراً لقوّته وجلادته محرِّكاً كتفه.
[2] قوله: وكان سببه ... الخ؛ فقد ثبت برواية أصحاب الصحاح وغيرهم: أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قدمَ للعمرة مع أصحابه سنة ستٍّ من الهجرة، وذلك قبل فتحِ مكَّة، فصدَّه المشركون ومنعوه عن الدخول في الحرم، فتحلّلوا من الإحرامِ في موضعٍ مسمّى بالحديبية، وصالحوه على أن يدخلَ في العامِ القابل، ولا يقيمُ بمكَّة إلا ثلاث ليال، فرجعَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - إلى المدينة.
ثمَّ رحلوا سنةَ سبعٍ لعمرة القضاء، فخلَّى الكفّار لهم مكّة ثلاثة أيّام، وصعدوا على الجبال، وقالوا: هم قومٌ ضعفاء، ضعفوا بسببِ ابتلائهم بحمّى المدينة، وكانت المدينةُ إذ ذاكَ كثيرة الحمى فأمرَهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن يسرعوا في طوافِهم ويرملوا إظهاراً لجلادتهم في أعين الكفّار، وإبطالاً لما زعموا، فهذا كان سببُ مشروعيَّة الرمل، وقد صار ذلك سنّة وإن زال السبب، فقد ثبتَ أنّه رملَ من الحجر إلى الحجر في حجَّة الوداعِ أيضاً، أخرجه مسلم، وغيره.
[3] قوله: أضناهم؛ أي أوهنهم وأضعفهم، وصاروا ضعفاء ذوي هزالٍ بسببِ كثرةٍ ابتلائهم بحمّى المدينة الطيبة، واسمها في الجاهلية كان يثرب ـ بفتح المثنّاة التحتيّة وسكونِ الثاء المثلثة، وكسر الراء المهملة، أو بفتحها آخر الحروف باءٌ موحدة ـ.

¬__________
(¬1) عن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: (قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم وقد وهنهم حمى يثرب، فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا ما بين الرُّكنين ولم يمنعه أن يأمرَهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم) في «صحيح البخاري» (4: 1553)، واللفظ له، و «صحيح مسلم» (2: 923)، و «صحيح ابن خزيمة» (4: 215)، و «سنن أبي داود» (2: 178)، و «مسند أحمد» (1: 294)، و «شعب الإيمان» (3: 457).
المجلد
العرض
46%
تسللي / 2520