اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0053باب الإحرام

وكُلَّمَا مرَّ بالحجرِ فعلَ ما ذُكِر، ويستلمُ الرُّكنَ اليَماني، وهو حسن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثُمَّ بقي الحكمُ بعد زوالِ السَّبب [1] في زمنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وبعدَه.
(وكُلَّمَا مرَّ [2] بالحجرِ فعلَ ما ذُكِر، ويستلمُ الرُّكنَ اليَماني (¬1) [3]، وهو حسن
===
وكان مرضُ الحمّى في المدينةِ كثيراً، حتى دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها فنقلت إلى الجحفة، وصارت المدينةُ أطيبُ بلادِ الله - جل جلاله - ماءً وهواءً، كما بسطه السُّيوطيّ في رسالته: «كشف العمى عن فضل الحمى».
[1] قوله: بعد زوال السبب؛ وذلك لأنّ الحكمَ إذا كان معلولاً بعلَّةٍ وفقدت تلك العلّة المؤثّرة في الحكم، يزول ذلك الحكم بخلاف السبب الذي يكون مفضياً إلى الحكم في الجملة، ومنشأ لشرعيّته لا مؤثّراً فيه، فإنّ زواله لا يوجبُ زوالَ السبب.
ألا ترى أنّ شرعيّةَ غسلِ يوم الجمعة كانت لأجلِ أنّ الصحابة - رضي الله عنهم - عمّال أنفسهم، وكانوا يحضرون المسجد بالثيابِ الدنسة الخشنة، فيعرقون فيه، ويفوحُ منه ريحٌ كريهة، يؤذّي به بعضهم بعضاً، ثمَّ وسعَ الله - جل جلاله - على أهلِ الإسلام، ولبسوا ثياباً طيّبة، وتركوا العمل لأنفسهم، ففات ذلك السبب، لكن لم تذهبْ شرعيّة الغسل، بل بقي إلى الآن كما كان مسنوناً ومشروعاً.
[2] قوله: وكلّما مر ... الخ؛ أي يفعلُ ما ذكرَ من التقبيلِ والاستلام وغير ذلك بالحجر الأسود في كلّ دورة.
[3] قوله: ويستلمُ الركنَ اليمانيّ؛ هو طرف الكعبةِ الذي يلي الحجرَ الأسود من جانبِ يسارِ الطَّائف إذا قامَ مستقبلَ الحجر، واستلامُهُ لمسه بيده بكفّيه أو بيمينه، لا تقبيله، وعن محمّد - رضي الله عنه - يستحبّ تقبيله.
وقد ثبت في «موطأ مالك»، و «الصحيحين» وغيرهما: «أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يستلمُ الركن اليمانيّ والحجر الاسود» (¬2) لا الركنين الباقيين من أركانِ الكعبة، يعرفُ أحدهما بالركنِ العراقيّ والثاني بالشامي.

¬__________
(¬1) الركن اليماني: طرفُ الكعبةِ الذي يلي الحجرَ الأسود من جانبِ يسارِ الطَّائف إذا قام مستقبل الحجر، نسبة إلى اليمن، وهو بتخفيف الياء على الصحيح، لإبدال إحدى يائي النسبة ألفاً، واستلامه لمسه بيده بكفيه أو بيمينه لا تقبيله وعن محمد يستحب تقبيله. ينظر: «فتح باب العناية» (1: 646).
(¬2) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «إني لم أر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمس إلا اليمانيين» في «صحيح مسلم» (2: 844)، و «صحيح البخاري» (1: 73)، وغيرها، وعنه - رضي الله عنه -، «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستلم الركن اليماني والحجر في كل طواف» في «سنن أبي داود» (2: 176)، و «سنن النسائي الكبرى» (2: 402)، و «المجتبى» (5: 231)، و «المعجم الكبير» (10: 271)، وغيرها.
المجلد
العرض
46%
تسللي / 2520