عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0054القران والتمتع
وهو أَوْلَى من التَّجليل وكُرِه الإشعار
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهو أَوْلَى من التَّجليل [1]) (¬1):أي التَّجليل جائز، لكنَّ التَّقليدَ أَوْلَى منه، ولا يدلُّ [2] هذا على أنَّه يصيرُ بالتَّجليل محرماً، فإنَّه قد مرَّ قبيلَ هذا الباب أنَّه لا يصيرُ بالتَّجليلِ محرماً، بل لا بُدَّ من التَّلبية، أو فعلٍ يقومُ مقامَها، وهو التَّقليد.
(وكُرِه الإشعار [3]
===
للإعلام أنّه هدي.
[1] قوله: من التجليل؛ أي إلقاء الجلّ إلى ظهره، بالفارسية: يوشش ستور.
[2] قوله: ولا يدل ... الخ؛ دفعٌ لما يتوهّم أن حكمه بأولويّة التقليدِ من التجليل يشعر بجوازِ كلّ منهما ومساواتهما، مع أنّه قد مرَّ أنّ التجليلَ بنفسه لا يصيرُ به محرماً؛ لأنّه ليس من الأفعالِ المختصَّة بالنُّسُك، والتقليدُ بنفسه يكفي للإحرام.
[3] قوله: وكره الإشعار؛ اعلم أنّ الإشعارَ لغةً: الإدماء: أي إخراجُ الدمِ من الحيوانِ بالذبح ونحوه، ويجيء بمعنى الإعلامِ أيضاً، وشرعاً: هو عبارةٌ عن جرح سنامِ البعيرِ من جانبه الأيسر أو الأيمن؛ ليخرج منه الدم، وهذا كان علامة للهدي ليعلمَ الناسُ أنّه هدي، وكانوا يشعرونه عند الإحرام، وأبقي ذلك في شرعنا حتى أنّه ثبتَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجَّة الوداعِ قد أشعرَ عند الإحرامِ بذي الحليفة، على ما هو مخرَّجٌ في الصحاحِ الستَّة وغيرها.
ولذا اتَّفقَ العلماءُ ومنهم الصاحبان من أئمّتنا وغيرهما على استحبابِه، بل منهم مَن قال: إنّه سنّة، ونقل عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: أنَّ الإشعار مكروه، وهو الذي أدرجه الفقهاء في كتبهم واستدلّوا له بأن فيه تعذيباً بالحيوان، وبأنّه مثلة، وهو منهيٌّ عنه بالنصوصِ الصحيحةِ الصريحة.
وأوردَ عليه أنّه لا مرد للإشعار بعد ثبوتِه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم -.
وأجيب عنه: بأنّ إشعاره كان لصيانةِ الهدي؛ لأنّ المشركين كانوا لا يمتنعون من أخذِ الهدي وذبحه بالإشعار؛ فلذلك أشعر، وفي زماننا قد فات ذلك الوجه، فلا ضرورة إليه.
¬__________
(¬1) لأن التقليد يراد به التقرب، والتجليل قد يكون لغيره كالزينة. ينظر: «شرح ابن ملك» (ق71/أ).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهو أَوْلَى من التَّجليل [1]) (¬1):أي التَّجليل جائز، لكنَّ التَّقليدَ أَوْلَى منه، ولا يدلُّ [2] هذا على أنَّه يصيرُ بالتَّجليل محرماً، فإنَّه قد مرَّ قبيلَ هذا الباب أنَّه لا يصيرُ بالتَّجليلِ محرماً، بل لا بُدَّ من التَّلبية، أو فعلٍ يقومُ مقامَها، وهو التَّقليد.
(وكُرِه الإشعار [3]
===
للإعلام أنّه هدي.
[1] قوله: من التجليل؛ أي إلقاء الجلّ إلى ظهره، بالفارسية: يوشش ستور.
[2] قوله: ولا يدل ... الخ؛ دفعٌ لما يتوهّم أن حكمه بأولويّة التقليدِ من التجليل يشعر بجوازِ كلّ منهما ومساواتهما، مع أنّه قد مرَّ أنّ التجليلَ بنفسه لا يصيرُ به محرماً؛ لأنّه ليس من الأفعالِ المختصَّة بالنُّسُك، والتقليدُ بنفسه يكفي للإحرام.
[3] قوله: وكره الإشعار؛ اعلم أنّ الإشعارَ لغةً: الإدماء: أي إخراجُ الدمِ من الحيوانِ بالذبح ونحوه، ويجيء بمعنى الإعلامِ أيضاً، وشرعاً: هو عبارةٌ عن جرح سنامِ البعيرِ من جانبه الأيسر أو الأيمن؛ ليخرج منه الدم، وهذا كان علامة للهدي ليعلمَ الناسُ أنّه هدي، وكانوا يشعرونه عند الإحرام، وأبقي ذلك في شرعنا حتى أنّه ثبتَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجَّة الوداعِ قد أشعرَ عند الإحرامِ بذي الحليفة، على ما هو مخرَّجٌ في الصحاحِ الستَّة وغيرها.
ولذا اتَّفقَ العلماءُ ومنهم الصاحبان من أئمّتنا وغيرهما على استحبابِه، بل منهم مَن قال: إنّه سنّة، ونقل عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: أنَّ الإشعار مكروه، وهو الذي أدرجه الفقهاء في كتبهم واستدلّوا له بأن فيه تعذيباً بالحيوان، وبأنّه مثلة، وهو منهيٌّ عنه بالنصوصِ الصحيحةِ الصريحة.
وأوردَ عليه أنّه لا مرد للإشعار بعد ثبوتِه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم -.
وأجيب عنه: بأنّ إشعاره كان لصيانةِ الهدي؛ لأنّ المشركين كانوا لا يمتنعون من أخذِ الهدي وذبحه بالإشعار؛ فلذلك أشعر، وفي زماننا قد فات ذلك الوجه، فلا ضرورة إليه.
¬__________
(¬1) لأن التقليد يراد به التقرب، والتجليل قد يكون لغيره كالزينة. ينظر: «شرح ابن ملك» (ق71/أ).