أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0054القران والتمتع

وهو شَقُّ سنامِها من الأيسر، وهو الأشبه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهو شَقُّ سنامِها من الأيسر، وهو الأشبه [1]
===
وأيضاً قد تعارضت أحاديثُ الإشعارِ وأحاديثُ النهي عن المثلة، وعند التعارضِ يقدَّم أخبارُ التحريمِ احتياطاً، ولا يخفى على الماهر ما فيه:
أمّا في توجيه الإشعارِ النبويّ فهو أنّه ثبت إشعاره - صلى الله عليه وسلم - في حجَّة الوداع، ولم يكن عند ذلك أثرٌ للمشركين.
وأمّا في قصَّة التعارض فهو أنّ النهي عن المثلةِ مقدّمٌ على حجَّة الوداع، فيكون هذا الفعل مخصَّصاً من حديثِ النهي، أو يكون حديثُ الإشعارِ ناسخاً لحديث النهي عن المثلةِ بقدر ما تناولاه.
وبالجملة: فالقولُ بالكراهة ممّا لا وجهَ له، ولا يؤخذ بقولِ أحدٍ كائناً مَن كان بعد ثبوتِ خلافِهِ - صلى الله عليه وسلم - عن صاحب الشريعةِ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم -.
[1] قوله: وهو الأشبه؛ قال في «الهداية»: «صفته: أن يشقَّ سنامها بأن يطعنَ في أسفلِ السنام من الجانب الأيمن، قالوا: والأشبه هو الأيسر؛ لأنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - طعن في جانب اليسارِ مقصوداً، وفي جانب الأيمنِ اتِّفاقاً». انتهى (¬1).
قال في «البناية»: «المقصود أنّ كلَّ ذلك مرويّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أمّا روايةُ الطعنِ في اليمين فأخرجها مسلم عن ابن عبّاس - رضي الله عنهم -: «أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - صلّى بذي الحليفةِ ثمّ دعا ببدنةٍ فأشعرها في صفحةِ سنامها الأيمن» (¬2).

¬__________
(¬1) من «الهداية» (3: 8).
(¬2) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: «صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم وقلدها نعلين، ثم ركبَ راحلتَه، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج) في «صحيح مسلم» (2: 912)، و «صحيح ابن حبان» (9: 314)، و «سنن أبي داود» (2: 146)، و «سنن الدارمي» (2: 91).
ولكن روى البُخَاريّ في «صحيحه» (2: 608): الإشعار مطلقاً دون تحديد بجانب فعن المسور بن مخرمة ومروان، قالا: «خرج النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من المدينة في بضع عشرة مئة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلَّدَ النبي - صلى الله عليه وسلم - الهَدْي وأشعر وأحرم بالعمرة».
المجلد
العرض
47%
تسللي / 2520