أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0054القران والتمتع

................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأبو حنيفة - رضي الله عنه - إنِّما كَرِه هذا الصُّنع؛ لأنه مُثْلَة [1]، وإنِّما فعلَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّ المشركينَ كانوا لا يمتنعونَ عن تعرضِهِ إلا بهذا.
وقيل [2] (¬1): إنِّما كُرِهَ إشعارَ أهل زمانِه؛ لمبالغتِهم [3] فيه حتى يخافَ منه السِّراية [4] (¬2).
وقيل: إنِّما كُرِهَ [5] إيثارُهُ
===
[1] قوله: مُثلة؛ بالضم، هو قطع عضو من أعضاء الحيوان (¬3).
[2] قوله: وقيل ... الخ؛ هذا تأويلُ قوله أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ذكره الطحاويّ وأبو منصور الماتريديّ - رضي الله عنهم - (¬4)؛ لئلا يكون قوله منابذاً للسنّة، وحاصله أنّه لم يكره الإشعار مطلقاً بل إشعارُ عوامّ زمانه والأعراب.
[3] قوله: لمبالغتهم؛ أي تجاوزهم عن حدّ الإشعارِ المسنون، وهو قطعُ الجلد فقط.
[4] قوله: السراية؛ أي سراية: أي سراية الحرجِ إلى اللحم، فيخاف منه موت الحيوان.
[5] قوله: كره؛ يعني لم يكره الإشعار، بل كره اختياره على التقليدِ مع كونه أفضل.

¬__________
(¬1) أي عند الإمام، وهو جائز عندهما، وكراهته تحريمية عنده؛ لأن كل أحد لا يحسنه فأما من أحسنه فإن قطع الجلد فلا بأس به، قال الكمال، وبه يستغنى عن كون العمل على قولهما. ينظر: «الدر المنتقى» (1: 290).
(¬2) أي من الإشعار، والمراد إلى هلاك الهَدْي؛ لأن كل أحد لا يحسنه فأما من أحسنه فإن قطع الجلد فلا بأس به، وبه يستغنى عن كون العمل على قولهما. واختار هذا القول ابن الهمام في «الفتح» (2: 426)، والحصكفي في «الدر المختار» (1: 197)، و «الدر المنتقى» (1: 290).
(¬3) بأن يكون تشويهاً كقطع الأنف والأذنين وسمل العيون. ينظر: «المغرب» (ص436)، و «الفتح» (2: 426).
(¬4) إذ قالا: ما كره أبو حنيفة أصل الإشعار، وكيف يكره ذلك مع ما اشتهر فيه من الأخبار، وإنما كره إشعار أهل زمانه؛ لأنه رآهم يبالغون فيه على وجه يخاف منه الهلاك، فرأى سد هذا الباب. ينظر: «رمز الحقائق» (1: 121)، و «رد المحتار» (2: 197).
المجلد
العرض
47%
تسللي / 2520