عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0055باب الجنايات
وبعد وقوفِهِ لم يفسد، ويجبُ بدنة، وبعد الحلقِ شاة. وفي عمرتِه قبل طوافِه أربعةُ أشواط مفسدٌ لها، فمضى وذَبَحَ وقضى، وبعد أربعةٍ ذبحَ ولم تفسد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي ليس عليه أن يفارقَها في قضاءِ ما أفسداه، وعند مالك [1] (¬1) - رضي الله عنه - يفارقِها إذا خرجا [2] من بيتِهما، وعند زُفَرَ - رضي الله عنه - إذا أحرما، وعند الشَّافِعِيِّ [3] (¬2) - رضي الله عنه - إذا بلغا المكانَ الذي واقعَها فيه. (وبعد وقوفِهِ [4] لم يفسد، ويجبُ بدنة، وبعد الحلقِ شاة.
وفي عمرتِه قبل طوافِه أربعةُ أشواط مفسدٌ لها، فمضى وذَبَحَ وقضى، وبعد أربعةٍ ذبحَ ولم تفسد): أي وطؤه في عمرتِهِ قبل أن يطوفَ أربعةَ أشواطٍ مفسدٌ للعمرة [5]، فيجبُ المضي فيها والذَّبح والقضاء، وبعد أَربعةِ أَشواطٍ يجبُ به الذَّبحُ ولا تفسدُ به العمرة.
===
[1] قوله: وعند مالك - رضي الله عنه - ... الخ؛ السرُّ في الافتراقِ زجرهما، ولئلا يتذكر ما سبق منهما فيقعا فيه، وقد نقل عن عليّ - رضي الله عنه - «أنّه أمرَ بالافتراقِ من عند الإحرام»، أخرجه مالكٌ في «الموطأ» واختاره، وذهب إليه زفر أيضاً.
وعن عمر - رضي الله عنه - «أنّه أمرَ به حين وصولهما إلى المكانِ الذي ارتكبا فيه الجناية»، أخرجَه ابن أبي شَيْبَة، وهو الذي اختاره الشافعيّ، وهذا كلّه عندنا محمولٌ على الاحتياط والأولويّة لا على الوجوب.
[2] قوله: إذا خرجا؛ هكذا ذكرَ في «الهداية» وغيره، والمذكورُ في أكثرِ كتبِ المالكيّة: هو الافتراقُ عند الإحرام.
[3] قوله: عند الشافعي - رضي الله عنه -؛ أيّ في قوله: القديم، وأمّا في قوله الجديد، فهو موافقٌ لنا.
[4] قوله: وبعد وقوفه ... الخ؛ يعني لو جامعَ بعد الفراغِ من وقوفِ عرفة، وهو الركن الأعظم لم يفسدْ حجّه، بل يجب عليه ذبح إبل أو بقر والقضاء، وإن جامعَ بعد الحلق قبل الطواف يجبُ ذبحُ شاةٍ لخفّة الجناية.
[5] قوله: مفسد للعمرة؛ لأنّه لَمَّا لم يطفْ أربعةَ أشواطٍ لم يوجد الأكثر، بخلاف ما إذا طاف الأربعة، فإنّه وجد حينئذٍ الأكثر، فخفّت الجناية.
¬__________
(¬1) ينظر: «المدونة» (1: 459)، و «المنتقى شرح الموطأ» (3: 4)، وغيرهما.
(¬2) ينظر: «المجموع» (7: 396)، و «أسنى المطالب» (1: 513)، و «تحفة المحتاج» (1: 178)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي ليس عليه أن يفارقَها في قضاءِ ما أفسداه، وعند مالك [1] (¬1) - رضي الله عنه - يفارقِها إذا خرجا [2] من بيتِهما، وعند زُفَرَ - رضي الله عنه - إذا أحرما، وعند الشَّافِعِيِّ [3] (¬2) - رضي الله عنه - إذا بلغا المكانَ الذي واقعَها فيه. (وبعد وقوفِهِ [4] لم يفسد، ويجبُ بدنة، وبعد الحلقِ شاة.
وفي عمرتِه قبل طوافِه أربعةُ أشواط مفسدٌ لها، فمضى وذَبَحَ وقضى، وبعد أربعةٍ ذبحَ ولم تفسد): أي وطؤه في عمرتِهِ قبل أن يطوفَ أربعةَ أشواطٍ مفسدٌ للعمرة [5]، فيجبُ المضي فيها والذَّبح والقضاء، وبعد أَربعةِ أَشواطٍ يجبُ به الذَّبحُ ولا تفسدُ به العمرة.
===
[1] قوله: وعند مالك - رضي الله عنه - ... الخ؛ السرُّ في الافتراقِ زجرهما، ولئلا يتذكر ما سبق منهما فيقعا فيه، وقد نقل عن عليّ - رضي الله عنه - «أنّه أمرَ بالافتراقِ من عند الإحرام»، أخرجه مالكٌ في «الموطأ» واختاره، وذهب إليه زفر أيضاً.
وعن عمر - رضي الله عنه - «أنّه أمرَ به حين وصولهما إلى المكانِ الذي ارتكبا فيه الجناية»، أخرجَه ابن أبي شَيْبَة، وهو الذي اختاره الشافعيّ، وهذا كلّه عندنا محمولٌ على الاحتياط والأولويّة لا على الوجوب.
[2] قوله: إذا خرجا؛ هكذا ذكرَ في «الهداية» وغيره، والمذكورُ في أكثرِ كتبِ المالكيّة: هو الافتراقُ عند الإحرام.
[3] قوله: عند الشافعي - رضي الله عنه -؛ أيّ في قوله: القديم، وأمّا في قوله الجديد، فهو موافقٌ لنا.
[4] قوله: وبعد وقوفه ... الخ؛ يعني لو جامعَ بعد الفراغِ من وقوفِ عرفة، وهو الركن الأعظم لم يفسدْ حجّه، بل يجب عليه ذبح إبل أو بقر والقضاء، وإن جامعَ بعد الحلق قبل الطواف يجبُ ذبحُ شاةٍ لخفّة الجناية.
[5] قوله: مفسد للعمرة؛ لأنّه لَمَّا لم يطفْ أربعةَ أشواطٍ لم يوجد الأكثر، بخلاف ما إذا طاف الأربعة، فإنّه وجد حينئذٍ الأكثر، فخفّت الجناية.
¬__________
(¬1) ينظر: «المدونة» (1: 459)، و «المنتقى شرح الموطأ» (3: 4)، وغيرهما.
(¬2) ينظر: «المجموع» (7: 396)، و «أسنى المطالب» (1: 513)، و «تحفة المحتاج» (1: 178)، وغيرها.