اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0055باب الجنايات

فإن قتلَ محرمٌ صيداً، أو دلَّ عليه قاتلَهُ بدءاً، أو عوداً، (سهواً، أو عمداً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فإن قتلَ محرمٌ صيداً [1]، أو دَلَّ عليه [2] قاتلَهُ بدءاً، أو عوداً [3]): أي سواءٌ كان أَوَّلَ مرَّة أو لا، (سهواً، أو عمداً [4]
===
[1] قوله: صيداً؛ المرادُ به الحيوان البريّ المتوحّش بأصلِ خلقته، الممتنع بجناحه أو قوائمه، فخرجَ بالقيد الأوّل البحري، وهو الذي يكون توالده في البحر، وإن كان مثواه في البر، وبالقيد الثاني الحيّة والعقرب، وسائرِ هوامّ الأرض.
فصيدُ البحرِ حلالٌ له مطلقاً، ولو كان غير مأكول كالسلحفاة والضفدع، وصيدُ البرّ حرامٌ مطلقاً، ولو غيرُ مأكول كالخنزير، إلا ما يستثنى منه، وهو الغرابُ وهو الحدأة، والسَبُعُ المؤذي، ونحو ذلك. كذا في «فتح القدير» (¬1) و «البحر» (¬2).
[2] قوله: أو دلّ عليه ... الخ؛ فإنّ دلالةَ المحرم على الصيد، وكذا الإشارة إليه للقاتل ملحق بالقتل، رويَ ذلك عن جمعٍ من الصحابة - رضي الله عنهم -، كما ذكره الطحاوي، وهذا إذا حصل القتلُ بسبب دلالته أو إشارته، وهو باقٍ على إحرامه، فإن دلَّ في إحرامه ووقعَ القتلُ حال إحلاله، أو دلّ مَن كان عالماً بموضعِ الصيد، فلم يؤثّر صنعه فيه الاجزاء عليه. كذا في «اللباب»، وغيره.
[3] قوله: بدءاً أو عوداً؛ صرَّح به نفياً، لما روي عن ابن عبّاس - رضي الله عنهم - أنّه لا جزاءَ على العائد؛ لقوله - جل جلاله -: {ومن عاد فينتقم الله منه} (¬3).
ولنا: أنَّ الموجبَ للجناية، وهو قتلُ الصيدِ وما ينوب منابه لا يختلف، فلا يختلفُ الحكم، ولَمَّا كان العودُ أشدَّ من البدءِ رتَّبَ اللهُ عليه في كلامه انتقامه، وأكَّدَه بقوله - جل جلاله -: {والله عزيز ذو انتقام} (¬4)، ولا دلالةَ فيه على نفي الجزاء فيه.
[4] قوله: سهواً أو عمداً؛ فإنّ جنايات الإحرامِ يستوي فيها العمدُ والخطأ، والسهو والنسيان والإكراه، وغير ذلك، غايةُ الأمرِ أنّ الإثمَ يختصّ بالعمد.

¬__________
(¬1) «فتح القدير» (3: 90).
(¬2) «البحر الرائق» (3: 28).
(¬3) المائدة: من الآية95.
(¬4) آل عمران: من الآية4.
المجلد
العرض
48%
تسللي / 2520