عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0057الاحصار والهدي
وأكلَ من هَدْي: تطوعٍ، ومتعة، وقِران فحسب وتعيَّنَ يوم النَّحرِ لذبحِ الأخيرين، وغيرُهما متى شاء، كما تعيَّنَ الحرمُ للكُلّ، لا فقيرُهُ لصدقتِه، وتُصدِّقَ بجلِّهِ وخطامِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأكلَ (¬1) [1] من هَدْي: تطوّعٍ ومتعة وقِران فحسب، وتَعيَّنَ يوم النَّحرِ [2] لذبحِ الأَخيرين، وغيرُهما متى شاء، كما تعيَّنَ الحرمُ للكُلّ، لا فقيرُهُ [3] لصدقتِه): أي لا يتعيَّنُ فقيرُ الحرمِ لصدقتِه.
(وتُصدِّقَ بجلِّهِ [4] وخطامِه
===
[1] قوله: وأكل؛ أي الذابح، أو صاحبُ الهدي، والحاصلُ أنّه يجوزُ الأكلُ من هدي التطوّع والتمتع والقران؛ لكونه دمُ نُسُك، فيكون بمنزلةِ الأضحية، وقد ثبتَ في «صحيح مسلم»: «أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أكلَ من هديه»، ولا يجوزُ الأكلِ من بقيّة الهدايا كدم الجنايةِ والإحصار ونحو ذلك؛ لأنّها دماءُ كفَّارات، والكفّارات لا يجوزُ لصاحبها الأكل منها.
[2] قوله: يوم النحر؛ المرادُ به وقتُ النحر، وهو الأيّام الثلاثة المقرّرة للأضحية، لا العاشر من ذي الحجّة خاصّة، فإنّ ذبحَ الهدي لا يختصّ به إجماعاً، والحاصلُ أنّ ذبحَ دمَ المتعةِ ودم القران لا يجوزُ إلا في أيّام الأضحية؛ لأنّه دمُ نُسُك، فيكون كالأضحيةِ لا يتقرّر قربةً إلا في أيّامها.
وأمّا غيرهما من هدي التطوّع ودمِ الإحصار ونحوهما فيجوزُ ذبحُهُ في أيّ زمانٍ شاء، إلا أنّه يشترطُ في كلّ ذلك أن يكونَ في الحرمِ لا في الحلّ؛ لأنّ كونه هدياً إنّما يتحقّق ببلوغه إلى الحرم.
[3] قوله: لا فقيره؛ فيجوز أن يتصدّقَ به على فقراءِ الحلّ؛ لإطلاق قوله - جل جلاله -: {وأطعموا القانع والمعتر} (¬2).
[4] قوله: بجلّه؛ الجلّ: ـ بضم الجيم، وتشديد اللام ـ: ما يُلبسُ الدابةَ ويلقى على ظهرها.
والخطام: ـ بكسرِ الخاء المعجمة ـ: الزمام الذي يجعلُ في عنق البعير، بذلك أمر
¬__________
(¬1) أي يأكل ندباً. ينظر: «الدر المنتقى» (1: 310).
(¬2) الحج: من الآية36.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأكلَ (¬1) [1] من هَدْي: تطوّعٍ ومتعة وقِران فحسب، وتَعيَّنَ يوم النَّحرِ [2] لذبحِ الأَخيرين، وغيرُهما متى شاء، كما تعيَّنَ الحرمُ للكُلّ، لا فقيرُهُ [3] لصدقتِه): أي لا يتعيَّنُ فقيرُ الحرمِ لصدقتِه.
(وتُصدِّقَ بجلِّهِ [4] وخطامِه
===
[1] قوله: وأكل؛ أي الذابح، أو صاحبُ الهدي، والحاصلُ أنّه يجوزُ الأكلُ من هدي التطوّع والتمتع والقران؛ لكونه دمُ نُسُك، فيكون بمنزلةِ الأضحية، وقد ثبتَ في «صحيح مسلم»: «أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أكلَ من هديه»، ولا يجوزُ الأكلِ من بقيّة الهدايا كدم الجنايةِ والإحصار ونحو ذلك؛ لأنّها دماءُ كفَّارات، والكفّارات لا يجوزُ لصاحبها الأكل منها.
[2] قوله: يوم النحر؛ المرادُ به وقتُ النحر، وهو الأيّام الثلاثة المقرّرة للأضحية، لا العاشر من ذي الحجّة خاصّة، فإنّ ذبحَ الهدي لا يختصّ به إجماعاً، والحاصلُ أنّ ذبحَ دمَ المتعةِ ودم القران لا يجوزُ إلا في أيّام الأضحية؛ لأنّه دمُ نُسُك، فيكون كالأضحيةِ لا يتقرّر قربةً إلا في أيّامها.
وأمّا غيرهما من هدي التطوّع ودمِ الإحصار ونحوهما فيجوزُ ذبحُهُ في أيّ زمانٍ شاء، إلا أنّه يشترطُ في كلّ ذلك أن يكونَ في الحرمِ لا في الحلّ؛ لأنّ كونه هدياً إنّما يتحقّق ببلوغه إلى الحرم.
[3] قوله: لا فقيره؛ فيجوز أن يتصدّقَ به على فقراءِ الحلّ؛ لإطلاق قوله - جل جلاله -: {وأطعموا القانع والمعتر} (¬2).
[4] قوله: بجلّه؛ الجلّ: ـ بضم الجيم، وتشديد اللام ـ: ما يُلبسُ الدابةَ ويلقى على ظهرها.
والخطام: ـ بكسرِ الخاء المعجمة ـ: الزمام الذي يجعلُ في عنق البعير، بذلك أمر
¬__________
(¬1) أي يأكل ندباً. ينظر: «الدر المنتقى» (1: 310).
(¬2) الحج: من الآية36.