عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
مقدمة المحشي
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله [1]: زوِّجني حُذِفَ [2] مفعولُه نحو: زوِّجني بنتَك أو نفسَك.
واعلم أن زوِّجني ليس في الحقيقةِ إيجاباً [3]، بل هو توكيل
===
[1] قوله: وقوله ... آلخ؛ دفعٌ لِمَا يقال: إن زوّجني فقط ليس بإيجاب ولا توكيل لعدم ذكر المفعول فيه.
[2] قوله: حذف؛ وإنّما حذفَهَ المصنِّفُ - رضي الله عنه -؛ لأن مقصودَه مجرَّد ذكر اللفظ الاستقبالي على طريق التمثيل لا ذكر تمام ما يَتِمُّ به العقد.
[3] قوله: ليس في الحقيقة إيجاباً (¬1)؛ هذا هو الذي اختاره في «الهداية» (¬2) و «المجمع» وغيرهما، ونسبَهُ في «الفتح» (¬3) الى المحقِّقين.
وصرَّح في «الخانية» و «الخلاصة» أنّ الأمرَ في النكاح إيجاب. قال في «الفتح» (¬4): وهو أحسن؛ لأن الإيجابَ ليس إلاَّ اللفظَ المفيدَ قصدَ تحقُّق المعنى أولاً، وهو صادق على لفظ الأمر، والظاهرُ أنه لا بُدَّ من اعتبار كونِهِ توكيلاً، وإلاَّ بقي طلبُ الفرق بينه
¬__________
(¬1) إن ظاهر الرواية أنه ينعقد الزواج بلفظ دالٍّ على المستقبل وهو الأمر: كزوِّجني، ولكن العلماء اختلفوا: هل هو إيجابٌ أم توكيل؟
الأول: اعتباره إيجاباً، وهو اختيار قاضي خان في «فتاواه»، وصاحب «الخلاصة»، ورجَّحه صاحب «البحر» (3: 89)، و «الشرنبلالية» (1: 327)، ومشى عليه القاري في «فتح باب العناية» (2: 5)، وابن عابدين في «رد المحتار» (2: 262 - 263)، وصاحب «النهر» (2: 177 - 178)، و «مجمع الأنهر» (1: 317 - 318)، وغيرها.
الثاني: اعتباره توكيلاً، بأن يكون الطرف الأول وكَّل الطرف الثاني بتزويجه؛ إذ يجوز أن يتولَّى طرفي عقد الزواج أحد المتعاقدين، وهو اختيار المرغيناني في «الهداية» (1: 189»، والشارح، وصاحب «المجمع»، والحصكفي في «الدر المختار» (3: 11)، والموصلي في «الاختيار» (3: 110)، وغيرهم.
ويتفرع على هذا الخلاف أنه لا يشترط سماع الشاهد للأمر إن كان للتوكيل. ينظر: «النهر» (2: 178)، وغيره.
(¬2) «الهداية» (1: 189).
(¬3) «فتح القدير» (3: 192).
(¬4) «فتح القدير» (3: 192).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله [1]: زوِّجني حُذِفَ [2] مفعولُه نحو: زوِّجني بنتَك أو نفسَك.
واعلم أن زوِّجني ليس في الحقيقةِ إيجاباً [3]، بل هو توكيل
===
[1] قوله: وقوله ... آلخ؛ دفعٌ لِمَا يقال: إن زوّجني فقط ليس بإيجاب ولا توكيل لعدم ذكر المفعول فيه.
[2] قوله: حذف؛ وإنّما حذفَهَ المصنِّفُ - رضي الله عنه -؛ لأن مقصودَه مجرَّد ذكر اللفظ الاستقبالي على طريق التمثيل لا ذكر تمام ما يَتِمُّ به العقد.
[3] قوله: ليس في الحقيقة إيجاباً (¬1)؛ هذا هو الذي اختاره في «الهداية» (¬2) و «المجمع» وغيرهما، ونسبَهُ في «الفتح» (¬3) الى المحقِّقين.
وصرَّح في «الخانية» و «الخلاصة» أنّ الأمرَ في النكاح إيجاب. قال في «الفتح» (¬4): وهو أحسن؛ لأن الإيجابَ ليس إلاَّ اللفظَ المفيدَ قصدَ تحقُّق المعنى أولاً، وهو صادق على لفظ الأمر، والظاهرُ أنه لا بُدَّ من اعتبار كونِهِ توكيلاً، وإلاَّ بقي طلبُ الفرق بينه
¬__________
(¬1) إن ظاهر الرواية أنه ينعقد الزواج بلفظ دالٍّ على المستقبل وهو الأمر: كزوِّجني، ولكن العلماء اختلفوا: هل هو إيجابٌ أم توكيل؟
الأول: اعتباره إيجاباً، وهو اختيار قاضي خان في «فتاواه»، وصاحب «الخلاصة»، ورجَّحه صاحب «البحر» (3: 89)، و «الشرنبلالية» (1: 327)، ومشى عليه القاري في «فتح باب العناية» (2: 5)، وابن عابدين في «رد المحتار» (2: 262 - 263)، وصاحب «النهر» (2: 177 - 178)، و «مجمع الأنهر» (1: 317 - 318)، وغيرها.
الثاني: اعتباره توكيلاً، بأن يكون الطرف الأول وكَّل الطرف الثاني بتزويجه؛ إذ يجوز أن يتولَّى طرفي عقد الزواج أحد المتعاقدين، وهو اختيار المرغيناني في «الهداية» (1: 189»، والشارح، وصاحب «المجمع»، والحصكفي في «الدر المختار» (3: 11)، والموصلي في «الاختيار» (3: 110)، وغيرهم.
ويتفرع على هذا الخلاف أنه لا يشترط سماع الشاهد للأمر إن كان للتوكيل. ينظر: «النهر» (2: 178)، وغيره.
(¬2) «الهداية» (1: 189).
(¬3) «فتح القدير» (3: 192).
(¬4) «فتح القدير» (3: 192).