أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

مقدمة المحشي

وقولُهما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثُمَّ قولُهُ: زوَّجتُ إيجابٌ وقَبُول، فإنَّ الواحدَ يتولَّى طرفي النِّكاح، بخلافِ البيع، فإنَّه إذا قال: بعني هذا الشَّيء، فقال: بعتُ لا ينعقدُ البيعُ إلاَّ أن يقولَ الآخر اشتريت، فإنَّ الواحدَ [1] لا يتولَّى طرفي البيع؛ وذلك لأنَّ حقوقَ العقدِ ترجعُ إلى العاقدِ في باب البيع، وأمَّا في النِّكاح [2] فحقوقُهُ ترجع إلى الزَّوجِ والزَّوجة لا إلى العاقد، فإنَّ العاقدَ إن كان غيرَهما [3]، فهو سفيرٌ محض [4].
(وقولُهما [5]
===
وبين البيع حيث لا يَتِمُّ بقوله: بعينه بكذا، فيقول: بعتُ بلا جواب.
ووجَّه الفرقَ صاحبُ «البحر» (¬1) بأنّ النكاح لا يكون إلا بعد مقدّمات ومراجعات، فكان للتحقيق بخلاف البيع.
[1] قوله: فإن الواحد؛ يعني أن الإيجابَ والقبولَ يتأدَّيان في النكاح بلفظ واحد منهما، ولا كذلك البيع.
[2] قوله: وأمّا في النكاح ... الخ؛ حاصلُ الفرق: أن الحقوقَ المتعلَّقة بعقد البيعِ: كقبضِ المبيع، وإيفاءِ الثمن واستيفائه، والردِّ بخيار العيب، وغيرِ ذلك، كلّها تتعلَّقُ بالعاقد: وهو الموجبُ والقابلُ، فلو صحَّ أن يكون الواحدُ وكيلاً من الجانبين لأدَّى ذلك إلى التمانع والتضادّ بأن يكون مالكاً ومملكاً، وطالباً ومطالباً، ومخاصِماً ومخاصَماً.
وأمَّا النِّكاح: فالحقوقُ ترجعُ إلى الزوجين وإن كان العاقدُ غيرُهما وكيلاً، أو ولياً؛ ولذلك يضافُ العقدُ في النكاح إليهما، ولا يجوزُ أن يضيفَ العاقدُ إلى نفسه حتى لو قال: تزوَّجت لا يصحُّ نكاح مَن هو وليُّه أو وكيله، وفي البيع يضيفُ العاقدُ إلى نفسه ويصحُّ له أن يقول: بعتُ واشتريت.
[3] قوله: غيرهما؛ أي غيرُ الزوج والزوجة كالوليّ والوكيل.
[4] قوله: سفير محض؛ فيصحُّ أن يكونَ الواحدُ متولياً عن الطرفين؛ لأن المعبِّرَ عن واحد يصلحُ أن يكون معبِّراً عن اثنين.
[5] قوله: وقولُهما؛ هو بالجرّ عطفٌ على: زوَّجت وتزوَّجت؛ يعني كما أن

¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (3: 89).
المجلد
العرض
50%
تسللي / 2520