أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

مقدمة المحشي

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فلا يصحُّ بلفظِ: الإجارةِ [1] والإعارة؛ لأنهما لم يوضعا لتمليكِ العين، ولا بلفظِ: الوصيَّة [2]؛ لأنَّها وضعَتْ لتمليك العينِ لا في الحال.
فاللفظُ [3] الذي وُضِعَ لتمليكِ العينِ إذا أُطلقَ [4] وتكونُ القرينةُ دالّةً [5] على أن الموضوعَ له غيرُ مرادٍ
===
وضعَ لتمليك العين حالاً يصحُّ به النِّكاح، وما ليس كذلك لا يصحُّ به.
[1] قوله: بلفظ الإجارة؛ بأن يقول: أجَّرت ابنتي منك وينوي النكاح، وفي رواية: ينعقد بها النكاح؛ لأن المستوفى بالنكاح منفعةٌ في الحقيقة، والأولُ أصحّ.
[2] قوله: الوصية؛ ذكر في «الفتح» (¬1): كل لفظ لا ينعقدُ به النكاح تنعقدُ به الشبهة فيسقطُ به الحدّ، ويجبُ لها الأقلُّ من المسمَّى ومن مهر المثل إن دخل بها.
[3] قوله: فاللفظ ... آلخ؛ كالهبة، والبيع، والجعل، والسلم، والصرف، والصلح، والقرض، والعطية، ونحو ذلك.
قال في «النهر» (¬2): في الصرف، والقرض، والصلح، والرهن قولان، وينبغي ترجيحُ انعقاده بالصرف عملاً بالكليّة لما أنه يفيد ملك العين، وبه يترجَّح ما في «الصيرفية» من تصحيحِ انعقاده بالقرض، وإن رجَّحَ في «الكشف» عدمه، وجزمَ السَّرَخْسي بانعقاده بالصلح والعطية. انتهى.
[4] قوله: إذا أطلق؛ أي لم يقيّد بما يفيد إرادة المعنى الحقيقي، أو المجازي، كأنه إن قيَّد بما يفيدُ أحدهما تَعيَّنَ ذلك المعنى بذلك اللفظ.
[5] قوله: وتكون القرينة ... الخ؛ ذكر في «الفتح»: إنه لا بُدّ من فهم الشهود المراد على المختار، فإن حكمَ السامعِ بأنّ المتكلّم أرادَ من اللفظ ما لم يوضع له لا بُدّ له من قرينة على إرادته ذلك، فإن لم تكن فلا بُدَّ من إعلام الشهود؛ ولذا قال في تصوير الانعقاد بلفظ الإجارة عند مَن يجيزه أن يقول: أجَّرت بنتي ونوى به النكاح وأعلم به الشهود.
بخلاف قوله: بعتُكَ بنتي، فإن عدم قبول المحلّ للبيع يوجبُ الحمل على

¬__________
(¬1) «فتح القدير» (3: 196).
(¬2) «النهر الفائق» (2: 182).
المجلد
العرض
50%
تسللي / 2520