عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
مقدمة المحشي
وحضورُ حُرَّين، أو حُرٍّ وحُرّتين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وحضورُ [1] حُرَّين [2]، أو حُرٍّ وحُرّتين)
===
وكذا ينعقدُ النكاح من الأخرس إذا كانت له إشارةٌ معلومة، كذا في «فتح القدير» (¬1).
[1] قوله: وحضور ... الخ؛ إنِّما اشترطَ سماعُ لفظِ الآخر ليتحقَّق الرِّضا؛ فيرتبطُ القبول بالايجاب، وأما اشتراطُ حضور الشاهدين فلحديث: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» (¬2) أخرجه ابن حبّان في «صحيحه».
وأخرج التِّرْمِذِيُّ مرفوعاً: «البغايا اللاتي ينكحن أَنفسهن بغير بيّنة» (¬3)، وأَخرجه عبدُ الرزّاق موقوفاً على ابن عبّاس - رضي الله عنهم -، وفي الباب أحاديث أخرجها الدارقُطْنِيّ وغيره، وسند بعضها وإن كان ضعيفاً إلا أن الضعفَ ينجبر بكثرة الطرق.
وفي «الموطأ»: «إن عمر - رضي الله عنه - أُتي برجل في نكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة، فقال عمر - رضي الله عنه -: هذا نكاح السرّ، ولا نجيزه، ولو كنت تقدَّمت فيه لرُجِمْت» (¬4).
وبهذا فارق النكاح سائر العقود فإنّها تنفذُ بغير إشهاده لكن الإشهاد فيها مستحبٌّ أو سنة، وأمّا النكاح فلا ينعقد بدون حضور شاهدين لا قضاءً ولا ديانة.
وأمَّا الشهادة على التوكيلِ بالنكاح فليست شرطاً لصحّته، وإنّما فائدتُها الإثبات عند جحود التوكيل. كذا في «البحر» (¬5).
[2] قوله: حرَّين ... آلخ؛ أشار به إلى اشتراط العدد، وهو مأخوذ من قوله - جل جلاله -:
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (3: 491): واستحسن ابن الهمام إن كان يحسن الكتابة لا تقع بالإشارة لاندفاع الضرورة بما هو أدل من الإشارة. وأيده ابن عابدين في «رد المحتار» (3: 241) فقال: بل هذا القول تصريح بالمفهوم من ظاهر الرواية. ففي كافي الحاكم الشهيد ما نصه: فإن كان الأخرس لا يكتب وكان له إشارة تعرف في طلاقه ونكاحه وشرائه وبيعه فهو جائز, وإن كان لم يعرف ذلك منه أو شك فيه فهو باطل. اهـ. فقد رتب جواز الإشارة على عجزه عن الكتابة , فيفيد أنه إن كان يحسن الكتابة لا تجوز إشارته ثم الكلام كما في النهر إنما هو في قصر صحة تصرفاته على الكتابة وإلا فغيره يقع طلاقه بكتابة كما يأتي آخر الباب, فما بالك به، وينظر: «الشرنبلالية» (1: 360).
(¬2) في «صحيح ابن حبان» (9: 386)، و «السنن الصغرى» (5: 262)، وغيره.
(¬3) في «سنن الترمذي» (2: 52)، ورجح الترمذي وقفه.
(¬4) في «الموطأ» (2: 535)، و «معرفة السنن» (11: 268)، وغيرها.
(¬5) «البحر الرائق» (3: 96).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وحضورُ [1] حُرَّين [2]، أو حُرٍّ وحُرّتين)
===
وكذا ينعقدُ النكاح من الأخرس إذا كانت له إشارةٌ معلومة، كذا في «فتح القدير» (¬1).
[1] قوله: وحضور ... الخ؛ إنِّما اشترطَ سماعُ لفظِ الآخر ليتحقَّق الرِّضا؛ فيرتبطُ القبول بالايجاب، وأما اشتراطُ حضور الشاهدين فلحديث: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» (¬2) أخرجه ابن حبّان في «صحيحه».
وأخرج التِّرْمِذِيُّ مرفوعاً: «البغايا اللاتي ينكحن أَنفسهن بغير بيّنة» (¬3)، وأَخرجه عبدُ الرزّاق موقوفاً على ابن عبّاس - رضي الله عنهم -، وفي الباب أحاديث أخرجها الدارقُطْنِيّ وغيره، وسند بعضها وإن كان ضعيفاً إلا أن الضعفَ ينجبر بكثرة الطرق.
وفي «الموطأ»: «إن عمر - رضي الله عنه - أُتي برجل في نكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة، فقال عمر - رضي الله عنه -: هذا نكاح السرّ، ولا نجيزه، ولو كنت تقدَّمت فيه لرُجِمْت» (¬4).
وبهذا فارق النكاح سائر العقود فإنّها تنفذُ بغير إشهاده لكن الإشهاد فيها مستحبٌّ أو سنة، وأمّا النكاح فلا ينعقد بدون حضور شاهدين لا قضاءً ولا ديانة.
وأمَّا الشهادة على التوكيلِ بالنكاح فليست شرطاً لصحّته، وإنّما فائدتُها الإثبات عند جحود التوكيل. كذا في «البحر» (¬5).
[2] قوله: حرَّين ... آلخ؛ أشار به إلى اشتراط العدد، وهو مأخوذ من قوله - جل جلاله -:
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (3: 491): واستحسن ابن الهمام إن كان يحسن الكتابة لا تقع بالإشارة لاندفاع الضرورة بما هو أدل من الإشارة. وأيده ابن عابدين في «رد المحتار» (3: 241) فقال: بل هذا القول تصريح بالمفهوم من ظاهر الرواية. ففي كافي الحاكم الشهيد ما نصه: فإن كان الأخرس لا يكتب وكان له إشارة تعرف في طلاقه ونكاحه وشرائه وبيعه فهو جائز, وإن كان لم يعرف ذلك منه أو شك فيه فهو باطل. اهـ. فقد رتب جواز الإشارة على عجزه عن الكتابة , فيفيد أنه إن كان يحسن الكتابة لا تجوز إشارته ثم الكلام كما في النهر إنما هو في قصر صحة تصرفاته على الكتابة وإلا فغيره يقع طلاقه بكتابة كما يأتي آخر الباب, فما بالك به، وينظر: «الشرنبلالية» (1: 360).
(¬2) في «صحيح ابن حبان» (9: 386)، و «السنن الصغرى» (5: 262)، وغيره.
(¬3) في «سنن الترمذي» (2: 52)، ورجح الترمذي وقفه.
(¬4) في «الموطأ» (2: 535)، و «معرفة السنن» (11: 268)، وغيرها.
(¬5) «البحر الرائق» (3: 96).