عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
مقدمة المحشي
مُكلَّفينِ مسلمينِ سامعينِ معاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
خلافاً للشَّافِعِيِّ [1]- رضي الله عنه - إذ عنده لا يصحُّ إلاَّ بشهادةِ الرِّجال، (مُكلَّفينِ مسلمينِ سامعينِ [2] معاً لفظَهما، فلا يَصِحُّ إن سمعا متفرِّقين)، كما إذا نَكِحا بحضورِ
{واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} (¬1)،ويُشترطُ أن يكونا عاقلين بالغين؛ إذ الشهادة من باب الولاية، ولا ولايةَ لِمَن هو غير مكلَّفٍ على المكلّفين.
ويشترطُ أيضاً كونهما حُرّين؛ لأن ّالعبدَ لا ولايةَ له على الحُرّ، ويشترطُ أيضاً الإسلام؛ إذ لا شهادة للكافر على المسلم؛ لقوله - جل جلاله -: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمينين سبيلا} (¬2).
فإن قلت: الولاية عبارةٌ عن نفاذِ القول على الغير أقرَّ أو أبى، وذلك يحتاج إليه عند الأداء لا في حال الانعقاد، فينبغي أن ينعقدَ النكاح بشهادة العبد والكافر، وإن لم يثبت عنه القاضي بأدائهما، كما في المحدود في القذف.
قلت: المرادُ بالولاية هاهنا الولايةُ الغيرُ المتعديّة التي يحتاجُ إليها عند الانعقاد، وهي أيضاً فيهما غير وافية، واشتراط الشهادة لانعقاد النكاح إنّما هو لشرفِهِ وإظهار عظمتِه، وهو مفقودٌ في العبدِ والكافر، كذا في «البناية» (¬3).
[1] قوله: خلافاً للشافعي رحمه الله؛ استنادُهُ بظاهرِ حديث: «لا نكاح إلا بوليّ وشاهدي عدل» (¬4)، فإن لفظ الشاهدين يقعُ على الذكرين، ونحن نقول: لا فرق في «باب الشهادة» بين الذكر والأُنثى، وهذا اللفظ على مطلق الشاهدين مع قطع النظر عن وصف الذكورة والأُنوثة.
[2] قوله: سامعين؛ فلا ينعقدُ بحضرةِ نائمينِ وأصمين، فإن حضورَهما وعدم حضورهما سواء عند عدم سماعها قولهما، والثابتُ بالأحاديث هو اشتراطُ الشهادة لا مجردُّ الحضور، وهي لا تُحقّق بدون السماع، وكذا بدون الفهم؛ ولذا رَجَّح في
¬__________
(¬1) البقرة: من الآية282.
(¬2) النساء: من الآية141.
(¬3) «البناية» (4: 26 - 27).
(¬4) في «صحيح ابن حبان» (9: 386)، و «السنن الصغرى» (5: 262)، وغيره.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
خلافاً للشَّافِعِيِّ [1]- رضي الله عنه - إذ عنده لا يصحُّ إلاَّ بشهادةِ الرِّجال، (مُكلَّفينِ مسلمينِ سامعينِ [2] معاً لفظَهما، فلا يَصِحُّ إن سمعا متفرِّقين)، كما إذا نَكِحا بحضورِ
{واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} (¬1)،ويُشترطُ أن يكونا عاقلين بالغين؛ إذ الشهادة من باب الولاية، ولا ولايةَ لِمَن هو غير مكلَّفٍ على المكلّفين.
ويشترطُ أيضاً كونهما حُرّين؛ لأن ّالعبدَ لا ولايةَ له على الحُرّ، ويشترطُ أيضاً الإسلام؛ إذ لا شهادة للكافر على المسلم؛ لقوله - جل جلاله -: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمينين سبيلا} (¬2).
فإن قلت: الولاية عبارةٌ عن نفاذِ القول على الغير أقرَّ أو أبى، وذلك يحتاج إليه عند الأداء لا في حال الانعقاد، فينبغي أن ينعقدَ النكاح بشهادة العبد والكافر، وإن لم يثبت عنه القاضي بأدائهما، كما في المحدود في القذف.
قلت: المرادُ بالولاية هاهنا الولايةُ الغيرُ المتعديّة التي يحتاجُ إليها عند الانعقاد، وهي أيضاً فيهما غير وافية، واشتراط الشهادة لانعقاد النكاح إنّما هو لشرفِهِ وإظهار عظمتِه، وهو مفقودٌ في العبدِ والكافر، كذا في «البناية» (¬3).
[1] قوله: خلافاً للشافعي رحمه الله؛ استنادُهُ بظاهرِ حديث: «لا نكاح إلا بوليّ وشاهدي عدل» (¬4)، فإن لفظ الشاهدين يقعُ على الذكرين، ونحن نقول: لا فرق في «باب الشهادة» بين الذكر والأُنثى، وهذا اللفظ على مطلق الشاهدين مع قطع النظر عن وصف الذكورة والأُنوثة.
[2] قوله: سامعين؛ فلا ينعقدُ بحضرةِ نائمينِ وأصمين، فإن حضورَهما وعدم حضورهما سواء عند عدم سماعها قولهما، والثابتُ بالأحاديث هو اشتراطُ الشهادة لا مجردُّ الحضور، وهي لا تُحقّق بدون السماع، وكذا بدون الفهم؛ ولذا رَجَّح في
¬__________
(¬1) البقرة: من الآية282.
(¬2) النساء: من الآية141.
(¬3) «البناية» (4: 26 - 27).
(¬4) في «صحيح ابن حبان» (9: 386)، و «السنن الصغرى» (5: 262)، وغيره.