أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

مقدمة المحشي

وصحَّ عند فاسقين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
واحد، ثُمَّ غابَ هو، وحضرَ آخر، فأعادا بحضورِه (¬1).
(وصحَّ عند فاسقين [1]
===
«البحر»، وغيره: أنه لا بُدَّ من الفهم حتى لو عقدَ أباً لعربية بحضرة هنديين لا يفهمان كلامهما لم يجز وذكر في «التبيين» (¬2)، و «الخانية» (¬3)، و «الظهيرية»، وغيرها مثله (¬4).
وذكر في «الخلاصة» في صورة عدم الفهم الانعقاد على الأصحَّ.
ومنهم مَن وفَّقَ بأن مراد مَن اشترطَ الفهم فهمُ أنه نكاح، ومَن لم يشترط أراد فهم معاني الألفاظ بعد فهم المراد به عقد النكاح.
[1] قوله: وصح عند فاسقين (¬5)؛ يعني إن حضر فاسقان عند النكاح انعقد النكاح؛ لأن للفاسقَ ولايةٌ على نفسه لكونه مسلماً، فتكون له ولاية على غيره، وإن كانت قاصرة، فيكفي ذلك للانعقاد، وإن لم يكف ذلك عند القاضي.

¬__________
(¬1) قال صاحب «الدر المختار» (3: 23): على الأصح، خلافاً لقول أبي يوسف وأبي سهل من أنه إذا اتحد المجلس جاز استحساناً، وإن أعيد في مجلس آخر لا ينعقد إجماعاً. ينظر: «شرح ملا مسكين» (ص94).
(¬2) «تبيين الحقائق» (2: 99).
(¬3) «فتاوى قاضي خان» (1: 332).
(¬4) وصححه في «الجوهرة»، ومشى عليه ابن الهمام في «الفتح» (3: 204)، والقاري في «فتح باب العناية» (2: 7)، لكن المتون مثل «الوقاية»، و «الملتقى» (ص47)، و «الكنز» (ص43)، و «القدوري» (ص68)، و «المختار» (3: 111)، و «النقاية» (2: 7)، و «الغرر» (1: 329) لم تذكر أن يكونا فاهمين إلا في «متن التنوير» (ص56).
وفي «رد المحتار» (2: 273): لكن في الخلاصة: لو يحسنان العربية فعقدا بها والشهود لا يعرفونها اختلف المشايخ فيه والأصح أنه ينعقد. اهـ. لقد اختلف التصحيح في اشتراط الفهم. اهـ. وحمل في النهر ما في الخلاصة على القول باشتراط الحضور بلا سماع ولا فهم: أي وهو خلاف الأصح كما مر.
ووفَّق الرحمتي بحمل القول بالاشتراط على اشتراط فهم أنه عقد نكاح والقول بعدمه على عدم اشتراط فهم معاني الألفاظ بعدما فهم أن المراد عقد النكاح.
(¬5) وعند الشافعي - رضي الله عنه - يشترط العدالة، لكن قال شيخ الشافعية في العراق شيخنا عبد الكريم المدرس رحمه الله تعالى في كتابه الماتع النافع «الأنوار القدسية في الأحوال الشخصية» (ص7): «ومما ينبغي أن يعلم أن للإمام الشافعي - رضي الله عنه - قولاً بشهادة الشهود الفسقة، وكما أن له قولاً بولاية الفاسق، واختار هذا القول جمّ غفير من علماء مذهبه الذين يجوز تقليدهم كإمام الحرمين والأذرعي والإمام الغزالي والسبكي وغيرهم فيجب تقليدهم على الولي والزوجين البالغين والشاهدين في الأنكحة الجارية في عصرنا الذي قبل فيه الأولياء والشهود العدول، وعمَّ فيه الفسق على الناس، لكن ذلك التقليد واجبٌ على الوليّ والزوجين لصحّة النكاح، وعلى الشاهدين لجواز تحملهما الشهادة وأدائها في وقتها».
المجلد
العرض
50%
تسللي / 2520