أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

مقدمة المحشي

أو محدودينِ في قَذَف، وعند أعميين، وابني الزَّوجين، وابني أحدِهما لا من الآخر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو محدودينِ في قَذَف [1]، وعند أعميين، وابني الزَّوجين (¬1)، وابني أحدِهما لا من الآخر
===
[1] قوله: أو محدودين في قَذَف؛ هو بفتحتين السَّبُّ بالزنا واتهامُ غيره به، وحكمُهُ ما ذكره الله - جل جلاله - في كتابه بقوله: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} (¬2).
فالذي سبَّ أحداً بالزنا ولم يثبته وحدَّ بحدِّ القذف فهو مردود الشهادة وإن تاب وأصلح عملاً صالحاً، فردُّ شهادته لا لفسقه وإلا لزم أن تقبل بعد توبته، وهو مخالف لقوله - جل جلاله -: {أبدا}.
وأيضاً: الفاسق مطلقاً ولو كان فسقُهُ بعملٍ آخر غير مقبول الشهادة، فما معنى ذكر هذا الحكم في هذه الواقعة، بل هو تتمة جزاء عمله، وهو قذفه لكن النكاح ينعقد بشهادة المحدودين في قذف.
واعترض البُخاري في «صحيحه» في هذه المسألة: بأن هذا تناقضٌ واضح (¬3)، فإن عدمَ قَبول شهادة المحدود في القذف مطلقاً والقول بقبولها في النكاح متناقضان.
وجوابه: ظاهرٌ على كلِّ ماهر، فإن قبولَهما أمرٌ آخر، وانعقاد النكاح بحضوره أمرٌ آخر، والمنفي إنّما هو القَبول عند القاضي لا مجرد الشهادة للانعقاد، فأين هذا من ذلك.

¬__________
(¬1) بأن وقعت الفرقة بين رجل وامرأة ثم تزوجا بحضور ابنيهما الشقيقين. ينظر: «فتح باب العناية» (2: 8).
(¬2) النور: من الآية4.
(¬3) إذ قال البخاري في «صحيحه» (2: 937): «وقال بعض الناس: لا تجوز شهادة القاذف وإن تاب، ثم قال: لا يجوز نكاح بغير شاهدين، فإن تزوج بشهادة محدودين جاز وإن تزوج بشهادة عبدين لم يجز، وأجاز شهادة المحدود والعبد والأمة لرؤية هلال رمضان».
المجلد
العرض
50%
تسللي / 2520